المحتوى الرئيسى

دريد لحام.. أوسمة النضال لم تحمه من "فخ" القذافي

03/23 16:20

غزة - دنيا الوطن لم يكن دريد لحام يتصور في يومٍ من الأيام أن تصيبه سهام النقد والتجريح بعيدا عن نطاق الفن، إلى أن تسرب مؤخرا مقطع فيديو على مواقع الانترنت يحوي مشاهد تجمع "غوار الطوشة" بالزعيم الليبي معمر القذافي في حفلة خاصة أُقيمت في منزل الكوميديان السوري عام 2008. ملابسات اللقاء كما وصفه لحام جاء يوم انعقاد القمة العربية في دمشق، وكان معمّر القذافي أحد المدعوّين إليها، واستقبلته الحكومة السورية بحفاوة شديدة، وجاء اللقاء بمبادرةٍ من القذافي كونه معجباً بالنجم السوري وأعماله. ولعل ما أحزن لحام أن التجريح الذي طاله لا يتسق مع مواقفه السياسية المعلنة عبر أعماله الفنية، ومنها مسرحيتاه "الكباريه السياسي"، و"السقوط"، وزيارته لغزة تحت الحصار، واعتذاره عن منصب سفير النوايا الحسنة لاعتراض الأمم المتحدة على هذه الزيارة. ولم يكن لحام في حاجةٍ إلى أن يدلل على وضوح مواقفه السياسية حديثا مثل تفاعله مع ثورة مصر بقصيدة شعبية، منشورة بجريدة "الوطن" السورية، وإدانته لقمع المتظاهرين في ليبيا في أكثر من تصريح إعلامي. لحام الذي وُلد بدمشق عام 1934 درس العلوم الفيزيائية والكيميائية في جامعة دمشق، وعمل مدرساً في بلدة صلخد جنوب سوريا حتى 1959، وحاضر في جامعة دمشق قبيل انتقاله إلى عالم التمثيل في المرناة (التلفزيون) عام 1960 بدعوةٍ من الدكتور صباح قباني مدير التلفزيون السوري آنذاك، ثم اتجه إلى التمثيل المسرحي، فالتلفزيوني. دريد -وهو متزوج وله 3 أبناء وسبعة أحفاد- يحمل وسام الاستحقاق السوري، ووسام الكواكب الأردني، والثقافة التونسي، والعديد من الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير، كما حصل على جائزة أدونيا 2009 عن مجمل أعماله ومسيرته الفنية. "غوار الطوشة"  اشتهر لحام بشخصية "غوار الطوشة" الكوميدية، التي مثلها في معظم أعماله الفنية، وهو الاسم الذي اقتبسه من أحد الأشخاص الذين كان يعرفهم، فأعجب دريد هذا الاسم فاختاره وزاد عليه "الطوشة". كان غوار أكثر من مجرد لقب يطلق على شخصية معينة لفترة وجيزة، بل كان رمزا للمواطن السوري العادي الذي يكافح من أجل لقمة عيشه، ويتحدث عما يصادفه من مشاكل في حياته كلها، لكن غواراً هذا لم يكن لقمةً سائغة بل كان أيضاً شخصية ساخرة ومتصرفة، وقد برز غوار بوجه الخصوص في التمثيليات، ثم قفز إلى منصة المسرح. لحام صرح بأنه يحب شخصية أبو الهنا، ويحترمها أكثر من "غوار"، فشخصية غوار الطوشة مخترعة.. بينما شخصية أبو الهنا موجودة في الواقع، ورغم ذلك لم تأخذ شخصية أبو الهنا ذلك البُعد الذي أخذته شخصية غوار، وخاصة على المستوى العربي. عُرف عن لحام أنه يكتب ويخرج ويمثل أفلامه، وينقد ما هو خطأ في المجتمع العربي، ويبصر المشاهد بمآسي الإنسان البسيط، حيث كان "غوار" يجمع في سياق حديثه المصائب الشخصية للمواطن، والمآسي التي يشعر بها العربي في كل بقعة من أرجاء المعمورة. لحام الذي تعرض لنقد لاذع في برنامج "عالم دريد"، واتهامه بترويج الإباحية بين الأطفال أيّد تدريس الثقافة الجنسية للأطفال بالمدارس، مؤكدا أن جهل الطفل بهذه الأمور الغريزية قد يوقعه في أخطاء وممارسات خاطئة في المستقبل. اقترب لحام في أعماله من الثالوث المقدس؛ "السياسة" في تعاونه مع الكاتب محمد الماغوط، و"الجنس" في برنامج عالم دريد، لكنه لم يقدم أي عمل يتعلق بالركن الثالث وهو "الدين"؛ حرصا منه على عدم الوقوع في فخ الطائفية المذهبية والتعصب الأعمى. خطاب لحام الفني للأطفال في أعماله مثل "الكفرون" و"الآباء الصغار" ومسرحية "العصفورة السعيدة" وبرنامج "عالم دريد" جاء تجسيدا لواقعٍ عاشه دريد؛ منتميا إلى أسرة فقيرة مكونة من 12 شخصا، كانت تسكن في غرفة واحدة في حي الأمين بدمشق، مستنبطا الكثير من ذكرياته وطفولته القاسية التي عاشها. وانضم لحام للحزب السوري القومي الاجتماعي تأثرا بشقيقه الراحل ناصر لحام، واقتناعه بما طرحه مؤسس الحزب أنطوان سعادة، خاصة مقولته "اقتتالنا على السماء سيفقدنا الأرض"، وأيضا قوله "كلنا مسلمون لرب العالمين، منا من أسلم بالقرآن، ومنا من أسلم بالإنجيل، ومنا من أسلم بالحكمة". وفي الوقت الذي يرفض فيه لحام تحويل سيرة حياته إلى مسلسل؛ مبررا ذلك بأن السير الذاتية تحتاج إلى أشخاص أكثر تأثيراً بمجتمعاتهم ووطنهم ليصدر عمل متكامل عنهم، فإنه لم يمانع في تلخيص حياته بكتابٍ يكشف فيه عن أشياء مخبأة، ويحجب فيه أشياء أخرى من وجهة نظره لا تصلح للنشر في عالم الأحياء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل