المحتوى الرئيسى

> السبب الحقيقي لضرب ليبيا

03/23 21:22

كتب - ايجال لافيفصحفي يساري اسرائيليتذيع القناة 23 مسلسل التجسس البريطاني الشهير والرائع «سبوكس» ويختلف عن سلسلة أفلام «جيمس بوند» والتي تمتاز بالواقعية والتي تظهر الاسباب الحقيقية للمبادرة العسكرية والدبلوماسية البريطانية، ألا وهي المصلحة الاقتصادية فالمثالية والقيم لم تكن سببا وراء تلك العملية. وتصف الحلقات الأخيرة من هذا المسلسل بعض الاحداث التي وقعت مؤخرا، لكني متأكد أنها لن تتناول ادعاءات الاعلام التي لا معني لها والتي تصف الهجوم الغربي علي ليبيا بأنه جاء لوقف المذبحة ضد أبناء الشعب الليبي، أو حتي ذكر أن ثلاث نساء أمريكيات مثاليات نجحن بالتأثير علي أوباما للمشاركة في العملية العسكرية علي ليبيا. فالحقيقة مختلفة تماما فالدول التي أيدت العملية العسكرية في مجلس الأمن فرنسا وبريطانيا بالأخص وبعدهما الولايات المتحدة وإيطاليا، في حين امتنعت كل من الصين وروسيا والبرازيل والهند فشركات النفط الفرنسية ـ وبالاخص شركة «توتال» ـ تسيطر علي امتيازات النفط الليبي سويا مع شركة «أيني» الايطالية وأيدت ألمانيا أيضا العملية العسكرية علي الرغم من عدم وجود أي مصالح لديها في النفط أو الغاز الليبي. وبدورها فقد تمتعت الولايات المتحدة قليلا من النفط الليبي، وأما بالنسبة للدول التي امتنعت عن التأييد فأعلن القذافي في الآونة الاخيرة أنه سينقل لهم الامتيازات التي كانت للدول التي أيدت مهاجمته، فهذا الإعلان هو ما أدي إلي مهاجمته وليس بسبب القتلي من أبناء الشعب الليبي. فالرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن قاد هجوم قوات التحالف في حرب العراق الثانية كي يعيد لشركة الطاقة الأمريكية ـ التي تمتلك أسرته حصصاً كبيرة بها ـ تأثيرها ونفوذها بالعراق، ووالده بوش الأب هاجم العراق للمرة الأولي بسبب احتلال الكويت وهو ما هدد سيطرة شركات النفط الأمريكية والبريطانية التي تسيطر علي النفط في الكويت منذ ذلك الوقت وحتي يومنا هذا. واليوم ، فالهجوم علي ليبيا تقوده كل من بريطانيا وفرنسا دفاعا عن مصالحهما الاقتصادية، هكذا اعتادا منذ عام 1956 بعد أن قامت ثورة الضباط الأحرار في مصر بتأميم قناة السويس، وقتها وافقت إسرائيل علي الاشتراك مع فرنسا وبريطانيا في الهجوم علي مصر من أجل الحصول علي المساعدات من فرنسا لإنشاء مفاعل ديمونة النووي، وأيضا من أجل إضعاف مصر. أما فرنسا، فقبل عام وخلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية أوضح الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" أنه في حاجة لمزيد من الدعم لحملته الانتخابية، ولطالما قامت شركات النفط الفرنسية بتمويل ودعم كل الرؤساء الفرنسيين، واضطر ساركوزي أن يساعدهم في ليبيا علي أمل تمويل سخي لحملته الانتخابية. كذلك فقد سعت بريطانيا لدخول ليبيا بعرض صفقة مجزية مع ليبيا وبموجبها تم إطلاق سراح المتهم في أحداث اسقاط الطائرة لوكربي وتسبب قي قتل المئات، مقابل حق امتياز للتنقيب بحرية عن الغاز والنفط في ليبيا لصالح شركة الوقود الدولية "بريتش بتروليوم". وخضع الرئيس الأمريكي لضغط من فرنسا وبريطانيا، ووافق علي مهاجمة ليبيا بعد أن كان معارضا فالديمقراطيون في الولايات المتحدة لم يتأثروا وليسوا مدعومين من شركات الطاقة، والتي تمول أساسا الجمهوريين. وعندما قامت شركات الطاقة الأمريكية - خاصة أوكسيدنتيل - باقناع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بتأييد مهاجمة ليبيا، انضمت هي الأخري للضغط علي أوباما، فكلينتون تري في نفسها مرشحا للرئاسة، وتأييد شركات الطاقة ربما تكون مسألة مصيرية بالنسبة لها. فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لم يهاجموا ليبيا لأسباب مثالية، لكن من أجل مصالحهم في النفط والغاز الليبي، فهكذا بدأت الملحمة العسكرية في الصحراء الليبية. فمثل أفغانستان... فإن النصر ليس مضمونا للمهاجمين. نقلا عن نيوز وان ترجمة ـ إسلام عبدالكريم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل