المحتوى الرئيسى

وقفة لابد منها

03/23 12:49

يجب أن نتوقف كثيراً أمام أحد الاتهامات التي وجهتها النيابة لقيادات الداخلية الأربع الذين تم حبسهم مؤخراً وهو تنفيذ أوامر خاطئة صدرت لهم من الرئاسة الأعلي المتمثلة في وزير الداخلية السابق.صحيح ان الأمر كان خطيراً وكان يجب رفضه مهما كانت النتائج لأنه يتعلق بازهاق أرواح بريئة تطالب بحق الشعب في الحرية والكرامة لكن هذا الاتهام في رأيي يفتح الباب واسعاً لمناقشة طبيعة العلاقة بين الرئيس والمرءوس في أي عمل. وفي نفس الوقت يدق جرس انذار شديد لتنبيه المرءوسين بالتوقف كثيراً قبل تنفيذ الأوامر والتعليمات.. ولكي تتم المحاسبة علي تنفيذ أوامر خاطئة يجب أولاً أن تكون هناك قواعد ولوائح بل وقوانين تحكم تلك العلاقة بوضوح وتحديد دقيق ويعرفها المرءوس قبل الرئيس ليتعرف الأرضية التي يقف عليها.. مع ملاحظة ان الأمور نسبية تبدأ من الأمر بالقتل وتصل إلي مخالفات قد لا ترقي إلي درجة الجريمة لكنها في النهاية أوامر خاطئة.لا فرق هنا بين مكان شديد الحساسية مثل وزارة الداخلية وقطاع قد يكون كبيراً أو صغيرا في وزارة أو مؤسسة أو هيئة.. فبدون هذه القواعد لن يجرؤ المرءوس علي مخالفة أوامر وتعليمات رئيسه الخاطئة إلا اذا كان يتمتع بشخصية قوية ومستعداً لدفع ثمن مواقفه. وهنا يكون الحديث عن قلة!!ان غياب هذه القواعد واللوائح يجعل السلطات كلها في يد رئيس العمل..  ويجعل العلاقة بين طرفي العمل تسير في اتجاه واحد حيث يغيب الحوار وتبادل الرؤي للوصول إلي الأفضل.. وقد يكون هذا سبباً رئيسياً في تراجع الأداء في الكثير من الوزارات وغيرها من أماكن العمل ولا ننسي ان كل رئيس له عادة من يرأسه فالسلسلة الوظيفية لها بداية وقد يكون لها نهاية.. لذلك فالحديث عن منظومة متكاملة تحكم تلك العلاقات المتشابكة.لقد اعتدنا في ظل عصور حكم اتسمت باستبداد الحاكم ان نجد مسئولاً مستبداً في كل مكان وقد آن الأوان كي تنقلنا ثورة 25 يناير إلي مصاف الدول المتقدمة حيث الحقوق والواجبات والمسئوليات محددة بدقة وكذلك طرق المحاسبة والعقاب والثواب وهو ما نعرفه بالنظام المؤسسي الذي نبحث عنه منذ سنوات!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل