المحتوى الرئيسى

مستقبل مصر غامض ومقلق

03/23 08:17

فى مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر وجد أحد المارة دفاتر الاستفتاء المصرى بعد أن صوت عليها المواطنون ملقاة فى المسجد، حيث استبدلت الدفاتر الحقيقية بدفاتر مزورة أو مسودة سلفاً بـ«نعم»، وسلفاً ليس من السلفية، ولكن بمعنى أن هناك جماعات فى مصر من الذين كانوا يبدلون صناديق الاقتراع فى عهود مبارك والسادات وعبدالناصر يبدلون الصناديق التى تعكس الرغبة الحقيقية بصناديق أخرى مزورة، مازالوا موجودين فى مصر ويمارسون نفس المهام القذرة. إذن كان مظهر الاستفتاء فى مصر وخروج الملايين فى الشوارع للإدلاء بأصواتهم بشكل حر لأول مرة منذ عام 1952 مظهراً مشرفاً، لكن مخبر نتائج الانتخابات كان غير ذلك.  إن مخبر الانتخابات وجوهرها هو تبديل الصناديق، وهذا كان واضحا فى بعض الدوائر وبشهادة الشهود، وبالفيديو المرفوع على اليوتيوب من مسجد رابعة العدوية. وهذا يوحى أول ما يوحى بأن أمن الدولة القديم، الذى كان مسؤولا عن تزوير كل شىء فى مصر مازال قائما ويؤدى مهامه بنفس الطريقة القديمة. إذن لا جديد تحت الشمس بعد ثمانية عشر يوما هزت العالم ولم تهز أمن الدولة أو النسق الثانى من الحزب الوطنى. ما معنى نتيجة الاستفتاء الذى أجرى فى مصر يوم 19 مارس 2011، والتى قال فيها ما يقرب من 80% «نعم» و20٪ «لا»، يعنى هذا أول ما يعنى أن مصر دخلت نفق الطائفية، فواضح أن أقباط مصر الذين تبلغ نسبتهم 12% من تعداد السكان، أضف 3% لهامش الخطأ، واضح أنهم صوتوا بــ«لا»، أما بقية المسلمين فصوتوا بـ«نعم»، باستثناء حوالى من 7 إلى 10٪ من المصريين الليبراليين الذين صوتوا بـ«لا». إذن نحن أمام حالة استقطاب طائفى لو كانت نتيجة التصويت فى الاستفتاء صحيحة. وكما عرفنا أن أمن الدولة بقيادة اللواء حبيب العادلى كان هو من يشعل ويهدئ الفتنة الطائفية فى مصر، بدليل ضلوع جهاز أمن الدولة فى أحداث كنيسة القديسين فى الإسكندرية، فإن من أراد لهذه النتيجة أن تكون على هذا التقسيم الطائفى يريد أن يدخل مصر فى حرب طائفية دينية. يريد أن يقول إن المسلمين قالوا «نعم»، والأقباط قالوا «لا»، وبهذا ينفجر الوطن، ونعود مرة أخرى نصرخ احتماء بالأمن، ونسلم رقابنا لأمن الدولة مرة ثانية، ولنظام مبارك نفسه أو لنظام شبيه به. المظهر ديمقراطى والمخبر تزوير، هل هذا ما يريده المصريون لأول انتخابات صوتوا فيها بحرية؟ البناء السياسى للنظام المصرى يشبه إلى حد كبير جامع محمد على فى القلعة، قشرة فضية بيضاء تلمع فى أشعة الشمس موحية بأن البناء حديث، أو جزء من عالم الحداثة، أما ما تحت القشرة الفضية فهو أحجار قديمة وثقيلة ثقل النظام القديم، يصعب تغييرها أو تكسيرها، لأنه متى ما كسرناها لم يعد هناك مسجد، ومتى ما دخلنا انتخابات حرة نزيهة لن يبقى هناك نظام. فنظام مبارك كان مربوطا بمبارك الذى مازال موجودا فى شرم الشيخ ولم يقدم لمحاكمة، أو تمسح منه شعرة. البناء الاقطاعى القديم الذى يحمل فوقه تلك القشرة اللامعة مازال قائما، فلقد كان نظام مبارك قشرة، ويبدو أن المجلس العسكرى يريد استخدام الثورة كقشرة جديدة أكثر لمعانا، لكن التزوير وتغيير الصناديق مازال يسير فى طريقه الطبيعى. لقد كتبت فى مقال سابق أن المجلس العسكرى وبضرورة الاستسهال وليس بسوء النية عقد صفقة مع الإخوان، لأنهم كانوا القوة الوحيدة المنظمة للمجتمع، ولم يعرف المجلس أن الصفقة مع الإخوان دائما تأتى محمَّلة، أى زاد الإخوان عليها السلفية والجماعات الإسلامية المختلفة، فغريب أن تكون الذراع الشعبية لجيش معروف عنه إيمانه بالدولة المدنية، هى السلفية والإخوان والجماعات الإسلامية! فضيحة دفاتر الاقتراع التى وجدت ملقاة فى مسجد رابعة العدوية بعد أن تم الاقتراع، وما حدث من تبديل للصناديق فى هذه اللجان، لابد وأنه حدث فى مناطق أخرى. عندما وصلنى الفيديو الذى يثبت التزوير على صفحتى على الـ«فيس بوك»، وجدته معنوناً من صحفية فى «الأهرام» بعنوان «يا نهار إسود ومنيل»، وهو تعبير مصرى عن مدى الصدمة. المجلس العسكرى الحاكم فى مصر يحتاج إلى خطوة راديكالية لتصحيح المسار، فليس لدىّ مشكلة أن يفقد الناس الثقة فى المجلس العسكرى الحاكم، ولكن لدىّ مشكلة كبيرة لو فقد الناس الثقة فى الجيش، لابد أولاً للمجلس أن ينأى بسلوكه السياسى عن سمعة الجيش الناصعة فى مصر، والتى يجب ألا تلوث، فالسياسة قذرة، والمجلس دخل فى زواريب السياسة، يجب أن نحمى الجيش من السياسة والتسييس. على المجلس أن يلغى هذا الاستفتاء لو ثبت أن ما حدث فى رابعة العدوية قد تكرر فى مناطق أخرى، حتى لا ندخل مصر فى نفق مظلم لا نريده، نفق لم يكن أبداً هدفاً من أهداف الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل