المحتوى الرئيسى

الحبيب المجهول

03/23 08:17

من حقى أن أحلم بالرئيس الذى يناسب طموحاتى كمواطن.. كل الاحترام لأنصار الضمير، وكل الاحترام لأنصار الكاريزما، أنا أريد «ضمير عنده كاريزما». من حقى أن أحلم برئيس أفرض أنا عليه البرنامج الانتخابى ولا أنتظر حتى يتفضل هو بعرضه، أنا صاحب العمل الذى ينشر إعلانا يقول فيه «مطلوب رئيس جمهورية»، لابد أن يفهم جيدا أنه منذ هذه اللحظة «هو اللى بيشتغل عندى». مطلوب رئيس جمهورية خريج جامعة مصرية ومقاه مصرية ومواصلات عامة ومستشفيات حكومية، على ذراعيه آثار لسعات قنديل البحر وتطعيم الدرن و«قرصة» الأم المصرية فى لحظات عنفها الجميل.. نريده شخصاً طبيعياً استعار كتاباً ومارجعوش، ولم يتزوج من الفتاة التى أحبها لكنه أحب من تزوجها، جرّب الفقر دون أن يتلف هذا كرامته، لابد أن يكون خاض تجربة القسط لمرة واحدة على الأقل فى حياته وأصيب بتسمم من أكلة كبدة وسجق على العربية، تعرض للنشل أو للنصب وتورط فى مشاجرة مع أبناء شارعه ضد آخرين، لجأ فى لحظات إحباطه لمقام ستنا السيدة نفيسة، يحفظ جملاً من حوارات الأفلام الكلاسيكية التى تربينا عليها، كتب أشعاراً ساذجة فى مراهقته وكان أهله يعتمدون عليه فى شراء الخبز واللبن. مطلوب رئيس متعصب كروياً، يعرف أسعار علبة الدخان وتذكرة المترو وكيلو الطماطم وسعر الدقيقة من فودافون لفودافون، لديه هواية ما (إن شالله صيد السمك)، أصوله من الأقاليم لديه (بلد) يسافر إليها فى الأعياد والجنازات ولهجته بها مسحة خفيفة من لهجة البلد الأم، معانا على الموجة يعرف جيداً الأسماء التى يشعر معها الشعب -على اختلاف أمزجته- بالونس بداية من «بهاء طاهر» نهاية بـ«بهاء سلطان»، ويتواصل مع الجميع، كل بطريقته، بداية من «الفيس بوك» نهاية بـ«الفيس تو فيس».. لا يتحدث إلينا بالعامية ولا بالفصحى ولكن بالعامية الفصيحة، يستشهد فى كلامه بآيات وأشعار.. نسمع فنتعلم، كلماته تغنى عن أى أبواق تتحدث باسمه، نريد رئيسا كلما تكلم ترك فى وجداننا جملا مأثورة بها خلطة الذكاء والحماس. كلماته حلول لا وعود، تطل من خلفه دائما وجوه نثق فيها تفهم وتدعم وتنصح، يمتلك أفكاراً ذكية وبها ألمعية مثل أن يجعل وزارة الزراعة هيئة فى قوة وميزانية وزارة الدفاع.. أن يتبنى فلسفة الدفاع عن البلد بوزارة الزراعة أصلا، به نزق الثوار.. يمتلك جرأة إعادة النظر فى كامب ديفيد واتفاقيات الغاز، وجرأة إصدار قرار بتحويل ملاعب الجولف التى تستهلك مياهاً كثيرة إلى مزارع قمح، والتلويح باستخدام القوة فى أزمة مياه النيل، وسحب السفراء إذا ما مسّ أحد كرامة المصريين المقيمين بالخارج. أريد رئيساً «عن حب» قبل أن يكون عن «انتخابات»، لا يصبغ شعره ويكره رابطات العنق ولديه جرأة أن يصلى العيد مثل كل المصريين بجلباب أبيض، أريده عادلاً مستنيراً يؤمن بديكتاتورية الإرادة الشعبية ويفخر بخضوعه لها، إذا خاصم كان شريفاً فى خصومته، وإذا انحاز فللمظلومين والفقراء، أريد رئيسا إذا امتدحته ارتبك، وإذا انتقدته انتبه، لا يتحاشى الشوارع التى أسير أنا فيها، ولا أتحاشى الدموع إذا هو انتهت ولايته أو مات. omertaher@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل