المحتوى الرئيسى

وتبقى الرؤية الثورية هي السليمة بقلم:خالد عبد القادر احمد

03/23 00:46

وتبقى الرؤية الثورية هي السليمة: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com الثورية في البعض كوعاء النحاس يجب بين فترة واخرى ان يعالج صدئها مبيض الاواني الذي اندثرت الان مهنته في منطقتنا, والا اختلط صدئها_ واسمه بالعامية الزنجار_ بالغذاء وسممه. ويبدوا ان بعض الثوريين الان يرى في الانتفاضات التي تعم المنطقة, على انها جوهر الثورية لا لتقدميتها بل لكونها فقط انتفاضة يغلب الحجم الشعبي في مكونها الاجتماعي, وذلك رغم خلوها من البرنامجية الثورية ورغم طابعها العام الليبرالي جدا. ان الثوري يحدد موقفه من الحراك المجتمعي بصورة ثورية ثقافية سياسية, لا لمجرد ان طابعها وجوهرها اجتماعي, فليس هناك من حراك انساني غير مجتمعي, اكان هادئا او عنيفا, ولذلك تنوع تصنيف الحراك الاجتماعي تبعا لخصوصية جوهره البرنامجي, فكان هناك موقفا سلبيا من نهج الفوضوية رغم انها حراك اجتماعي تدخل اللصوصية كاحد اشكالها, كما كان هناك موقفا سلبيا من الحراك الاجتماعي لاشكال الثورة المضادة حتى لو كانت حزبية وبرنامجية ومنهاجية منتظمة وتخلو من اللصوصية, كما انه كان هناك موقفا سلبيا من اشكال الحراك الطائفي وايضا اشكال الحراك التي تدعو للعنصرية والشوفينية القومية واضطهاد المرأة. ان الموقف الثوري الايجابي من الحراك الاجتماعي مشروط اذن بكونه حضاريا وتقدميا يسعى لانجاز مهمة التخلص من عائق مسار التطور الحضاري للمجتمع. لذلك كان موقف التاييد الارقى من بينها للثورات التي ياتي بها تناقض انماط وقوى وعلاقات الانتاج القديمة والجديدة حيث ننحاز الى الجديد التقدمي الثوري منها, ان الانتفاض الاجتماعي هو _ حدث_ يمكن ان يكون منطلقا لمسار تغيير ثوري او مسار تغيير اصلاحي او مسار ارتداد رجعي, لذلك لا يمكن تعميم موقف من انتفاضات متنوعة المهام والظروف والشروط لمجرد انها شعبية او بين حاكم ومجكوم وظالم ومظلوم, بل يجب تحديد الموقف من كل منها تبعا لقراءة سياقها الموضوعي التاريخي, وتبعا لقراءة البرنامج الذي تطرحه, وهي في نطاقنا الاقليمي تطرح تنوعا ملحوظا لمن تتجاوز رؤيته تشابه الملمح الاجتماعي كعامل مشترك بينها. ان شعار الشعب يريد اسقاط النظام, هو شعار تحريضي خادع, ففي تونس ومصر وليبيا واليمن كمواقع ساخنة لا يريد الشعب فعلا تغيير النظام, ففي هذه المواقع جميعا نظام على درجات واشكال من سيادة نمط الانتاج الراسمالي, والنظام الجمهوري يسيطر عليه وضع طبقي متفاوت التحالف وله مكتسبات ديموقراطية غير متوفرة لمجتمعات اخرى في المنطقة يتهددها خطر ثورة نوعية مختلفة, اما في هذه المواقع فمدى وسقف انجاز الانتفاضات بها يحكمه برامجها الاصلاحية التي تتعلق بتعديل حالة العدالة الاجتماعية فيها وحجم الحريات المتاح, اما مواقع اخرى فهي بحاجة فعلا لتغيير النظام كاملا. ان مسار التغيير اذن في المواقع التي ذكرناها هو موضوع رهان على الزمن وصراع القوى المجتمعية المنخرطة في الصراع بها, وليس محسوما ان تكون نتيجة صراع قواها وخطوطها الفكرية ثورية او اصلاحية حتى بل قد تكون رجعية ايضا, طالما ان حراك الانتفاض اوصل المجتمع الى وضع الفوضى وخلط الاوراق, ولعل في قبول حجم الاصلاح الذي مررته عملية الاستفتاء في مصر دليلا على صحة موقفنا الحذر, حيث عادت القوى المجتمعية للانتفاضة الى شئون حياتها اليومية وتركت امر تحديد المستقبل للقوى السياسية التقليدية الامر الذي افسح في المجال لتمرير التعديلات الدستورية الاصلاحية. والذي تولت قيادة عملية الموافقة عليها عمليا القوى الرجعية الدينية وقوى حزب السلطة التي جرى اسقاط مؤسستها. هنا ندخل الى خصوصية المسالة الليبية, والتي تلتقي صورتها حتى وضع تفجير الانتفاضة مع صورة ما حدث في تونس ومصر, غير انها انحرفت نحو العنف والحرب الاهلية, وهنا لا بد من الاقرار بان شروطا اختلفت وعلى الاخص في صورة انقسام الموقف المجتمعي و موقف المؤسسة العسكرية من مؤسسة السلطة, وتقاطع تاثيرعامل الصراع الدولي على حالة الصراع المحلي مما ادخل ليبيا الى حالة حرب اهلية دموية, لقد كان يجب ملاحظة اختلاف الوضع الليبي عن اوضاع تونس ومصر مبكرا في كثير من المسائل فالى جانب تنامي حالة الانقسام الداخلي كان هناك اتجاها واضحا له اسبابه يعمل على زيادة حجم ودور عامل الصراع العالمي فيه, بدءا من سبب وجود نفط في حالة _ تاميم _ في ليبيا, الى سبب وجود حالة شعور اوروبي ان الصيغة الليبية وطبيعة مؤسسة الحكم فيها يحملان خطرا على امن اوروبا, كما ان هناك احتضان استعماري مسبق لحجم معارضة ليبية واسعة يشابه ما كان يواجهه النظام في العراق ايام الرئيس صدام حسين, وهو امر لم تواجهه اوضاع تونس ومصر, ان الصورة الفعلية لعلاقة الوضع الليبي بالوضع العالمي هو ان مراكز النفوذ العالمي كانت تعمل على ان يتم استدعائها للتدخل في ليبيا, تماما كما عملت على ان يتم استدعائها للتدخل في العراق والتهيئة لذلك باستغلال قمع النظام العراقي لانتفاضة الجنوب الشيعي فيه, بل الحقيقة ان حالة التامر الاجنبي في العراق وليبيا تتشابهان في المستوى, ولو راجعنا سلوك الاطراف الاجنبية الاقليمية والعالمية ازاء ما حدث في العراق ويحدث في ليبيا سنجد ان لا فارق بينهما سوى مسالتي غزو الكويت ومقولة اسلحة التدمير الشامل فقد تم العمل على تجاوز النظام الليبي سياسيا وعزله واسقاط شرعيته بصورة مبكرة في الهيئتين الرئيسيتين الاقليمية والعالمية _ جامعة الدول العربية ومجلس الامن_ وهو تجاوز واسقاط شرعية لم يكن هناك منطقيا ما يستدعيه مبكرا من هذين الاطارين لو خلا الامر من حالة التامر المسبق, لذلك وان لم يحسن البعض في كتاباته التعبير عن هذه الرؤية, فان ادانة الثوريين للتدخل الاجنبي في ليبيا انما يعود الى الاحساس بان اراقة دم الانتفاضة الشعبية الليبية لم يكن سوى مبرر يعمل بصورة مخلب القط في المسالة, اما قرار التدخل الاجنبي فهو قرار مسبق وتم انجاز لحظته المباشرة عبر مساومات سياسية عدة مررت قرار مجلس الامن انخرط بهذه المساومات كل الدول التي لها علاقة بالصراعا وبالتصويت في مجلس الامن, وتداخلت بها اهمية نفط شمال افريقيا بالنسبة لاوروبا وشروط امنها وموضوع الهجرة مع حاجة الولايات المتحدة للاستفراد بتسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني وتامين وترسيخ دور اسرائيل الاقليمي, كذلك المساومة على موقف الولايات المتحدة من احتمال الانتفاض في منطقة الخليج _ البحرين_, وتعزيز انخراط دور دول الخليج في الصراع مع ايران ومقدار تحملها من كلفته, بل وحتى جرت مساومات روسية امريكية حول اتفاقيات التسلح ونشر الصواريخ الامريكية في اوروبا كذلك اجرت الصين مساومتها الخاصة حول الموضوع الكوري وحول الموقف الامريكي في حال حدوث انتفاضة شعبية في الصين نفسها وهي بالمناسبة موقعا مرشحا لذلك ان اللذين ينتقدون رافضي التدخل الاجنبي في ليبيا ويدعون ان انتقادهم له يصب موضوعيا لمصلحة القذافي ونظامه, يغفلون على ما يبدوا ان موقفهم هذا هو موقف يرهن المصير الليبي لحالة مقامرة فكرية يقترفونها هم, وهو يصب موضوعيا لصالح نية مخطط التدخل الاستعماري المسبق, ويتطلعون الى سرعة انهاء _ حالة عدم الاستقرار_ في ليبيا حتى لو هدرت فرصة ولادة قوة تقدمية جذرية ونظام يعبران فعلا عن مصالح الطبقات الشعبية الليبية, وكان _ المجلس _ الذي يقود الحراك الان هم ورثة الثوريين في كل تاريخ الانسانية, متناسين ان رموزه الاساسية كانت حتى يوم امس جزءا من النظام, وان الجزء الاخر هو ربيب الانتهازية الاستعمارية انني شخصيا مع عدالة المطالب الشعبية حتى على المستوى الاصلاحي, وضد ديكتاتوريات الانظمة بصورة عامة لكنني ايضا وبصورة شديدة العناد ضد التدخلات الاجنبية في كل المواقع فقد شبعت شعوبنا ايضا من القادمين على ظهر دبابات الحرب العالمية الاولى والثانية و لن نقبل القادمين الان على ظهور دبابات تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل