المحتوى الرئيسى

أحوال عربية

03/23 00:45

احتضار النظام الليبي في أوقات احتضار النظم السياسية يفقد الحكام صوابهم ويندفعون علي طريق النهاية دون أن يتبينوا موقع خطاهم‏,‏ ويقدم لنا معمر القذافي النموذج الذي يجسد هذه الحالة‏,‏ ففي مواجهة انتفاضة الشعب الليبي ضد الفساد والمظالم والقهر والتسلط والتخلف لم يجد سوي تهديد الليبيين بالقتل إن لم يمتثلوا‏.‏ أي أن الحاكم يقول للمحكومين إما أن أحكمكم أو أعمل علي إبادتكم فأنتم لستم أكثر من عملاء لمنظمة القاعدة أو شباب يتعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة‏,‏ وفي النهاية تلطف ووصفهم بأنهم قطط وجرذان‏.‏ إنه لا يخاطب شعبا‏,‏ بل هو لا يعرف شيئا عن هؤلاء الذين يخاطبهم‏,‏ فبعد هذه السنوات الطويلة التي تجاوزت أربعة عقود‏,‏ تحول الناس الي أرقام أو أصفار‏,‏ ولم يعد يري سوي نفسه وأسرته التي انفردت بكل شيء‏,‏ ولا أظن أن هناك ديكتاتورا أو طاغية مهما بلغت دمويته وعنفه قد هدد شعبه بالفناء والإبادة إن لم يستسلم لحكمه‏.‏ والأدهي أن ابنه سيف الاسلام الذي شكل أملا في التغيير لسنوات طويلة‏,‏ قد سقط أيضا في نفس المستنقع وهدد الليبيين بحرب أهلية‏,‏ بل وبدأها فعلا‏.‏ والآن يتعامل القذافي وأسرته مع الشعب الليبي وكأنهم عدو يحاول غزو ليبيا ولم يترك وسيلة أو سلاحا إلا استخدمه‏,‏ وربما يستخدم مستقبلا الأسلحة الكيماوية‏,‏ ففي مواجهة ثوار لا يحملون إلا قطع أسلحة قديمة يجري استخدام الطائرات والقطع البحرية والقوات البرية بكثافة‏,‏ وكثافة نيران هائلة‏.‏ ويشارك ابناء القذافي في القتال ويقود كل منهم جيشه الخاص أو القوات التي يقودها‏,‏ فالمعتصم مستشار الأمن القومي له قوات تابعة له‏,‏ وهانيبال شكل منذ سنوات قوة مدرعة خاصة به تضم أكثر من‏002‏ دبابة‏,‏ وخميس يقود وحدة الحماية الخاصة والساعدي سبق أن خدم كضابط بالقوات الخاصة قبل أن يشكل قوة خاصة به‏,‏ وسيف الاسلام يقود الحرب العسكرية والدبلوماسية والإعلامية‏.‏ أما عائشة فتحمل رتبة فريق في الجيش‏,‏ ولأنهم جميعا يعلمون أن خسارة الحرب تعني نهايتهم وأن نجاح الثورة لا معني له إلا سقوط دولة أسرة القذافي التي حولت ليبيا الي مزرعة أو تكية مملوكة لهم‏,‏ لذا لا يبالون بسفك دماء الثائرين ولا يبالون بأي قوة خارجية بعد أن أصبحت ظهورهم جميعا للحائط‏.‏ المزيد من أعمدة عبده مباشر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل