المحتوى الرئيسى

من القاهرةدروس سياسية أخري

03/23 00:49

كانت في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية يوم السبت الماضي دروس وعبر كلها تحتاج تأملا من نوع خاص‏.‏ لفت نظري بقوة تلك الحالة من الأحزاب الليبرالية واليسارية‏,‏ وذلك الجمع المصطف  من شخصيات ذات قامات عالية من أول أمين عام جامعة الدول العربية وحتي السكرتير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الدولية وما بينهما من شخصيات شملت أشهر من في عالم الأعمال والفن والأدب والصحافة والسياسة والمجتمع المدني‏.‏ جاء في حالة كل هؤلاء وأتباعهم شكوي مستمرة من جماعة الإخوان المسلمين لأن الجماعة منظمة للغاية‏,‏ ومدربة تدريبا عاليا علي العمل السياسي‏,‏ ولديها الكثير من المال‏,‏ وكأن الأصل في الأحزاب والجماعات والحركات والقوي السياسية ألا تكون منظمة أو مدربة أو تتحرك في ميدان واحد هو الفضائيات التليفزيونية‏,‏ ولا تعمل إلا وهي مفلسة‏.‏ ما لا يعرفه هؤلاء أن السياسة ليست فنا بقدر ما هي احتراف ومال وتعبئة وقدرة علي الحشد للأصوات والبشر والأموال والمصادر‏.‏ وقد سألت ذات مرة صديقي محمود أباظة عندما كان رئيسا لحزب الوفد‏,‏ ومنير فخري عبد النور عندما كان سكرتيرا عاما للحزب عما إذا كانت هناك كوادر محترفة ومتفرغة للعمل السياسي في حزبهم العريق‏,‏ فكانت الإجابة بالنفي‏,‏ وساعتها كان الفارق واضحا مع جماعة الإخوان المسلمين‏.‏ بل هو الفارق بينها وبين جميع الأحزاب السياسية في مصر القائمة علي الهواة والمتطوعين والباحثين عن الشهرة‏,‏ أو من يحبون العمل العام في أوقات الفراغ وعندما يحين الوقت المناسب‏.‏ الدرس هذا ضروري في هذه المرحلة لأن الاستفتاء كان الخطوة الأولي علي طريق طويل سوف تكون فيه قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات للمجالس المحلية والتشريعية والرئاسية‏,‏ وأخيرا الدستور الجديد الذي سيتبلور علي يد فقهاء نعم‏,‏ ولكن ستكون وراءه السياسة بالدفع والجذب والشد يسارا ويمينا‏,‏ تحالفا وخصومة‏.‏ فمن يريد أن يبقي في الساحة فإن عليه أن يعود إلي أصول السياسة كما يمارسها المحترفون‏,‏ أما أصحاب الشكوي والأنين فلهم أماكن أخري‏.‏ ‏amsaeed@ahram.org.eg‏   المزيد من مقالات د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل