المحتوى الرئيسى

أعداء الثورة‮!‬

03/22 23:20

لان لكل ثورة أعداء كما‮ ‬يقول لنا التاريخ فلابد وأن لثورة ‮٥٢ ‬يناير هي الاخري أعداء‮.. ‬هذه بديهية‮ ‬غير قابلة للجدال وغير مقبولة للانكار‮.. ‬لكن مع ذلك تبقي مشكلة تحديد أعداء هذه الثورة‮.. ‬أو بالأصح من له الصلاحية لتحديد اعداء هذه الثورة‮.‬وقد‮ ‬يبادر البعض علي الفور للقول بأن الثوار وحدهم هم الذين‮ ‬يعرفون أعداءهم وبالتالي هم وحدهم المخولون بتحديد اعداء هذه الثورة‮.. ‬وربما‮ ‬يتمادي هؤلاء ليقولوا إن الثوار هم ايضا الذين لهم حق محاسبة اعداء ثورتهم،‮ ‬لحماية هذه الثورة وصيانتها من مؤامرات هؤلاء الأعداء الذين‮ ‬يتربصون بالثورة لاجهاضها أو منعها من تحقيق أهدافها الاساسية‮.‬لكن ذلك‮ ‬يجعلنا نسترجع ما حدث لنا عشية قيام ثورة‮ ‬يوليو‮.. ‬فقد استفز الثوار،‮ ‬أو بالاصح قادتهم،‮ ‬لمواجهة أعداء ثورتهم‮..‬وتولوا هم وحدهم تحديد أعداء الثورة وعقابهم،‮ ‬وتنوع العقاب من الأقصاء الي الإعتقال والتعذيب الذي أودي بحياة عدد من المعتقلين‮.. ‬فبعد ان احكم قادة الثوار قبضتهم علي السلطة عام ‮٤٥٩١‬،‮ ‬رفعوا شعارهم الاثير،‮ ‬وهو‮: »‬الحرية كل الحرية للشعب ولا حرية لإعداء الشعب‮«.. ‬وظل هذا الشعار مرفوعاً‮ ‬بقوة حتي أهتز في أعقاب مظاهرات الطلبة والعمال عام ‮٨٦٩١.‬ولقد اسفر ذلك عن إهدار واحد من المبادئ الستة التي أعلن الثوار أنهم قاموا بثورتهم من أجل تحقيقها،‮ ‬وهو المبدأ الخاص باقامة حياة ديمقراطية سليمة‮.. ‬فقد امتلأت السجون بالمعتقلين من مختلف الانتماءات السياسية‮.. ‬اليمين واليسار فضلا عن الأخوان المسلمين‮.. ‬وصار العزل السياسي سيفا مصلتا علي رقاب كل من تثور الشكوك في ولائه للنظام الثوري السياسي الجديد‮.. ‬بل ان قادة الثورة انقلبوا حتي علي بعض رفاقهم‮.. ‬فلم‮ ‬يكتفوا بعزلهم أو تحديد اقامتهم،‮ ‬انما سجنوا واعتقلوا بعضهم وعائلاتهم،‮ ‬مثلما حدث مع والد زوجتي رحمهما الله مع العقيد‮ ‬يوسف صديق الذي لولاه لما نجحت الثورة،‮ ‬فهو الذي اقتحم قيادة الجيش وسيطر عليها وألقي القبض علي قادته‮!‬وهكذا‮.. ‬فقد البعض حريته لانه تم تصنيفه عدواً‮ ‬للثورة والشعب ما دام لا حرية لاعداء الشعب‮.. ‬بل وفقد آخرون حياتهم داخل السجون والمعتقلات تحت وطأة التعذيب‮.. ‬فهل نحن‮ ‬يمكن ان نكرر نفس الخطأ الذي سبق أن ارتكبتا‮. ‬قبل نحو ستين عاما مضت؟‮.. ‬وبعبارة أكثر صراحة‮.. ‬هل نحن مستعدون أن نستبدل ديكتاتورية انهكتنا وكادت تذهق أرواحنا بديكتاتورية جديدة‮.. ‬أحدث وأكثر عصرية؟‮!‬المنطق‮ ‬يقول إن ذلك‮ ‬غير مقبول ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث‮.. ‬فقد قامت ثورة ‮٥٢ ‬يناير لكي تخلصنا من ديكتاتورية وتصنع لنا ديمقراطية نتطلع إليها‮.. ‬ان أحد أهداف ثورة ‮٥٢ ‬يناير هي نيل الحرية‮.. ‬أو صناعة دولة ديمقراطية‮.. ‬ولعل ذلك الهدف كان‮ ‬يسبق لدي الشباب الذين فجروا هذه الثورة في الأولوية بقية الأهداف الاخري مثل العدالة وتوفيرالاحتياجات الاساسية للمواطنين البسطاء‮.‬كما‮ ‬يصبح‮ ‬غير مقبول وغير مستساغ‮ ‬أن‮ ‬يتولي كل من شارك في الثورة بنفسه تحديد أعداء الثورة علي هواه ومزاجه الخاص‮.. ‬ناهيك بالطبع أن‮ ‬يتولي من‮ ‬يدعي الاشتراك في الثورة ويقدم نفسه علي أنه من الثوار هذه المهمة‮.‬الديمقراطية ترفض ذلك‮.. ‬ترفض ان‮ ‬ينفرد فرد أو مجموعة من الأفراد مهما كانت الثقة‮  ‬كبيرة فيهم،‮ ‬ومهما كانت سمعتهم طيبة،‮ ‬تحديد أعداء الثورة،‮ ‬بل واصدار الاحكام عليهم،‮ ‬والسعي الي تنفيذ الاحكام بأنفسهم‮.. ‬أي‮ ‬يتولون هم سلطة القضاء وأيضا سلطة الشرطة التي تنفذ‮!‬لكن هذا لا‮ ‬يعني أن نقف مكتوفي الأيدي أمام اعداء الثورة أو أن‮ ‬يكتفي الثوار بالتفرج علي أعداء الثورة،‮ ‬وأن‮ ‬يسكتوا علي محاولات اجهاض الثورة أو تخريب مسيرتها ومنع قطارها من الوصول الي محطته الأخيرة،‮ ‬وهي محطة الدولة الديمقراطية المدنية العصرية العادلة‮.‬إنما ما دمنا نستهدف الديمقراطية وننشد العدالة فيجب أن نترك ذلك للقانون ورجال القانون‮.. ‬بالقانون وحده‮ ‬يمكن أن نتصدي لاعداء الثورة‮.. ‬ورجال القانون وحدهم هم المنوط بهم محاسبتهم ومحاكمتهم‮.. ‬أما الاقصاء السياسي والمطاردة والاعتقال فكلها اساليب وطرق تتناقض تماما مع جوهر هذه الثورة الديمقراطية،‮ ‬وتتعارض مع الهدف الأساسي لها وهو صنع الديمقراطية وكفالة الحرية للجميع بلا استثناء‮.‬وإذا حدث ذلك سوف ننقذ ثورتنا‮.. ‬وسنحميها‮.. ‬وسندفعها إلي تحقيق كامل أهدافها‮.. ‬وسنمنع‮  ‬من‮ ‬يتخفون في ثياب الثوار من اجل تصفية حسابات وخصومات خاصة وشخصية،‮ ‬أو من أجل تحقيق مآرب خاصة،‮ ‬والحصول علي مكاسب شخصية لا علاقة لها بالاهداف النبيلة للثوار الشجعان‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل