المحتوى الرئيسى

المفگر المصري الگبير الدگتور رمسيس عوض‮ :‬مشاركة طبقة المتعلمين والمثقفين منحت الوجــــــــــــــــــه الحضاري للثورة

03/22 22:47

‮<< ‬نعم‮.. ‬توقعت اندلاع الثورة ضد النظام السابق،‮ ‬لكني كنت أنتظر ان تقوم بها طبقات الشعب المطحونة في الدويقة وسائر العشوائيات،‮ ‬لأني كنت‮ -‬ليل نهار‮- ‬أسمع أنينها عاليا في وسائل الإعلام،‮ ‬سمعتهم يقولون أنهم جوعي ومشردون،‮ ‬وهم‮ -‬بذلك‮- ‬يدحضون كلام الرئيس السابق،‮ ‬وادعاءه بانه ينحاز الي طبقة الفقراء،‮ ‬أي أن الفقراء كانوا يفضحون أكاذيب النظام السابق،‮ ‬وبوصفي مؤمنا بالاشتراكية الديمقراطية،‮ ‬كانت صرخاتهم تصم أذني،‮ ‬ولكني فوجئت بأن الطبقة التي ثارت علي حكم مبارك كانت من المتعلمين الذين يستخدمون شبكة المعلومات الدولية‮ »‬الانترنت‮« ‬ويتمتعون بمستوي معيشي معقول،‮ ‬ولفت نظري أن عددا من المتظاهرين في ميدان التحرير،‮ ‬كانوا يحملون لافتات باللغة الانجليزية مثل‮ »‬اللعبة انتهت‮«‬،‮ ‬فضلا عن انهم عند الحديث في الفضائيات كانت اللغة الانجليزية تسعفهم أكثر من اللغة العربية،‮ ‬أما الطبقات الشعبية فقد جاء اشتراكها في وقت لاحق،‮ ‬ولعل هذا يفسر لنا الوجه المشرف،‮ ‬والحضاري والسلمي للثورة‮.‬مشارك أم متفرج؟‮!!‬‮< ‬وهل كان موقفك عند قيام الثورة إيجابيا أم سلبيا؟ أو بمعني آخر هل كنت مشاركا أم متفرجا؟‮<< ‬أنا رجل مسن،‮ ‬ولا أتحمل المشاركة الفعلية في المظاهرات،‮ ‬وهذا هو السبب،‮ ‬في امتناعي عن الذهاب الي ميدان التحرير،‮ ‬ولكنني كنت أراقب الأحداث لحظة بلحظة،‮ ‬ودافعت عن هذه الثورة في جلساتي الخاصة،‮ ‬وفي المجالس التي عقدتها كلية الألسن بجامعة عين شمس‮ -‬حيث أعمل بها أستاذا متفرغا،‮ ‬ومعني ذلك أنني شاركت في هذه الثورة بروحي،‮ ‬ولم أشارك فيها بجسدي،‮ ‬وأستطيع الزعم بانني كنت في كل حرف كتبته أراهن علي المستقبل،‮ ‬وأدافع‮ -‬باستماتة‮- ‬عن حرية التعبير بجميع أشكالها،‮ ‬وبهذا المعني العام،‮ ‬يمكنني أن أقول بغير ادعاء،‮ ‬انني اشتركت اشتراكا ايجابيا في صنع مناخ يؤمن بالحرية،‮ ‬والانفتاح الفكري‮.‬الثورة المضادة‮< ‬وما رأيك فيما يسمي بالثورة المضادة؟‮<< ‬حذرت المتظاهرين منها منذ الأيام الأولي،‮ ‬علي صفحات بعض الصحف والمجلات،‮ ‬وكنت أنبه الشباب الي الأخطار المحدقة بهم،‮ ‬وقد تعلمت من تاريخ الثورات العالمية،‮ ‬ان لكل ثورة ثورة مضادة تهدف الي إجهاضها لصالح المنتفعين من النظام السابق،‮ ‬حدث هذا في الثورة الفرنسية التي قامت للإطاحة بالإقطاع،‮ ‬وطبقة النبلاء لصالح الطبقة البرجوازية الوليدة،‮ ‬شعرت بهذه الثورة المضادة بعد انسحاب الشرطة المفاجيء من كل مكان في هذا البلد،‮ ‬كما شعرت بها بشكل واضح بعد موقعة الجمل،‮ ‬وما تلاها من أحداث،‮ ‬وعندما قامت الثورة البلشفية في روسيا،‮ ‬تصدي لها أعداؤها من النبلاء المعروفين باسم الروس البيض الذين وجدوا دعما عسكريا من أوروبا الغربية،‮ ‬لقمع الثورة في مهدها،‮ ‬ولكن الثورة المضادة لم تنجح لعدة أسباب منها ان هذه الحملة العسكرية كانت قليلة العدد والعتاد،‮ ‬والحقيقة انها مفارقة ما بعدها مفارقة،‮ ‬ان يحرص شباب التحرير علي ان تكون ثورتهم سلمية بيضاء،‮ ‬في حين سعي النظام السابق الي الترويع،‮ ‬والتدمير والقتل،‮ ‬وصحيح ان الثورة المضادة،‮ ‬في معظمها من صنع النظام القديم،‮ ‬إلا ان هذا النظام السابق ليس وحده المسئول عن إشاعة الفوضي،‮ ‬فالجهل أحيانا يصبح عاملا مساعدا علي الثورة المضادة،‮ ‬وسوف أضرب مثلين علي ذلك،‮ ‬الأول انتشار الاعتصامات الفئوية التي تعطل عجلة الانتاج،‮ ‬ومن الجائز ان النظام السابق هو الذي يدعو إليها،‮ ‬أو علي أقل تقدير يشجع عليها لوأد الثورة،‮ ‬ومن الجائز ايضا ان بعض المعتصمين يتصرفون بسلامة نية،‮ ‬انطلاقا من رغبتهم في الحصول علي مزايا فئوية،‮ ‬ولكن جهل هؤلاء المعتصمين وقصر نظرهم،‮ ‬وربما أنانيتهم لا تجعلهم يشعرون بان الاعتصامات في هذا الوقت قد تؤدي‮ -‬ليس فقط‮- ‬إلي إجهاض الثورة،‮ ‬بل إلي خراب عام يعصف بالأخضر واليابس،‮ ‬ويحضرني هنا حديث لسائق سيارة أجرة أكد لي فيه ان الجهل قد يضر بالثورة أبلغ‮ ‬الضرر،‮ ‬حيث قال لي هذا السائق‮ -‬الذي أثرت المظاهرات علي مصلحته المادية‮- ‬بانفعال شديد واقتناع كامل‮: ‬ان حل المشكلة الاقتصادية يكمن في توسع الدولة في طبع الأوراق النقدية،‮ ‬وعبثا حاولت اقناعه بأن الحل يكمن في زيادة الانتاج،‮ ‬لان طبع المزيد من أوراق النقد دون إنتاج سوف يؤدي الي التضخم،‮ ‬والمثل الآخر هو أحداث الاعتداء علي المسيحيين ودور العبادة،‮ ‬التي ترجع إلي نقص في الوعي الثقافي عند عامة الناس،‮ ‬بدليل ان كثيرا من هذه الاعتداءات علي المسيحيين حدثت في أيام الرئيس السابق الذي زعم انه يحمي الاستقرار والوحدة الوطنية‮.‬‮< ‬هل تظن ان محاربة الفساد هي الملف الأوحد علي طاولة الإصلاح؟‮<< ‬طبعا لا،‮ ‬فلابد من إصلاح فساد الفكر،‮ ‬والفكر هو الذي يدفع الانسان الي الفعل،‮ ‬ولا صلاح لفساد العقل‮ ‬غير التعليم الجيد،‮ ‬وترسيخ مفاهيم الديمقراطية والدولة المدنية،‮ ‬ولهذا فانني أعجز عن فهم اتجاهات بعض التيارات الدينية السلفية المتحجرة،‮ ‬عندما تتبني شعارات‮ »‬الليبرالية‮« ‬والدولة المدنية،‮ ‬وأنا شخصيا لا أوافق علي اقتصاد السوق الحر،‮ ‬ولكوني أقول انني‮ ‬غير متفق مع التصريح الأخير لرئيس الوزراء الذي أكد خلاله التمسك باقتصاد السوق،‮ ‬بل أدعو الي ضوابط لكبح جماحه،‮ ‬حتي لا تباع الدولة وما عليها مرة أخري لغير أصحابها،‮ ‬وكم تمنيت ان يدافع الدكتور عصام شرف عن اقتصاد السوق مشروطا بفرض الضرائب التصاعدية التي تتطلبها العدالة الاجتماعية‮.‬لم تكن حاجزا‮< ‬طوال رحلتك الممتدة الثرية هل واجهتك مشكلات وعوائق بسبب انك مسيحي؟‮<< ‬اعتقد انكما أقدر مني علي الإجابة عن هذا السؤال،‮ ‬وعلي فكرة حتي هذه اللحظة لم يصل الي ذهني ان الانسان حين يكون قبطيا يعد ذلك حاجزا بالنسبة اليه،‮ ‬وكل ما أعرفه ان سلامة موسي ذلك المفكر الذي يفوق شقيقي لويس عوض لم يحظ بالشهرة بسبب انه قبطي،‮ ‬وشهرته في أوساط المسلمين أكبر رغم آرائه التي كانت كثيرا ما تصطدم بالتقاليد التي كانت تسود المجتمع‮.‬وخروجا من أجواء الثورة الساخنة‮.. ‬نحاول الاقتراب ولو لبوصات قليلة من مشوار حياة هذا المفكر‮.. ‬وكيف كان لثقافته ودراسته للأدب الانجليزي دور كبير في تكوين رؤاه المستقبلية وكيفية التعامل مع كل المستجدات سواء علي الساحة الثقافية أو الوطنية‮.‬‮< ‬دعنا ننتقل معك إلي زواية أخري من هذا الحوار نرجو أن تحدثنا عن بداياتك؟‮<< ‬الحقيقة لقد كنت محظوظا أكثر من‮ ‬غيري،‮ ‬بسبب ان والدي يحب القراءة،‮ ‬ولذلك كانت لديه مكتبة كبيرة خاصة باللغة الانجليزية،‮ ‬لانه كان في الأصل مترجما في السودان مع الإنجليز،‮ ‬وأنا لا أذكر أبي إلا قارئا،‮ ‬فالصورة الوحيدة التي لا تزال مطبوعة في مخيلتي عن أبي،‮ ‬هي انه ممسك بكتاب كي يقرأه،‮ ‬أي انه في حالة قراءة دائما‮.‬‮< ‬معني ذلك ان ثقافتك انجليزية في الأصل؟‮<< ‬هذا صحيح،‮ ‬ودعني أعود الي الحديث،‮ ‬وبالاضافة الي ما ذكرته لك،‮ ‬فأنا محظوظ ايضا لكوني شقيق الدكتور لويس عوض،‮ ‬فقد كان‮ ‬يوجهني حين يجيء إلينا في المنيا من أجل زيارة العائلة عندما كان يعمل معيدا في الجامعة،‮ ‬وذلك لقضاء الإجازة الصيفية‮ - ‬الي مسار الثقافة ومصادرها،‮ ‬خاصة في اللغة العربية،‮ ‬حيث جعلني أقرأ في وقت مبكر جدا مؤلفات سلامة موسي،‮ ‬والدكتور عبدالرحمن بدوي،‮ ‬وترجماته،‮ ‬فضلا عن كتب عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين،‮ ‬وتوفيق الحكيم الذي قرأت كل أعماله،‮ ‬وعمري لم يتجاوز ‮٤١ ‬عاما،‮ ‬إذن عشت بين مصدرين مهمين من الثقافة‮: ‬الأول أبي وثقافته الانجليزية،‮ ‬والثاني أخي لويس وثقافته العربية،‮ ‬وبالمناسبة يفصل بين عمرينا ‮٥١ ‬عاما،‮ ‬وأنا من مواليد عام ‮٩٢٩١.‬أخي لا يقرأ كتبي‮!!‬‮< ‬وهل تأثرت بمؤلفات شقيقك لويس عوض؟‮<<  ‬لقد تأثرت بمؤلفاته الأولي والمجهولة عند كثيرين،‮ ‬فقد ألفها وهو في الجامعة،‮ ‬وكنت وقتها تلميذا في القسم الإنجليزي بالكلية،‮ ‬حيث كنت أراجع تجارب طبع هذه الكتب قبل نشرها،‮ ‬مثل كتاب‮ »‬هوميروس‮«‬،‮ ‬و»يوميات طالب بعثة‮« ‬الذي كتبه بالعامية،‮ ‬إضافة الي كتاب‮ »‬التجربة الشعرية‮«.‬‮< ‬وأنت هل كنت تهدي إلي شقيقك الراحل الدكتور لويس عوض كتبك؟‮<<  ‬نعم‮.. ‬وكان لا يقرأها‮»!!«‬‮< ‬وهل استفدت من شهرة ومكانة شقيقك الناقد الكبير؟‮<<  ‬لا،‮ ‬علي الإطلاق،‮ ‬بل دعوني أقولها بصراحة،‮ ‬لقد أضرت بي هذه العلاقة‮ »!!«.‬‮< ‬كيف؟‮<<  ‬لويس عوض كان له أعداء كثيرون وأقوياء،‮ ‬كما كان له في الوقت نفسه أصدقاء لكن ضعفاء،‮ ‬وهم اليساريون،‮ ‬والجميع يعرفون ان الدكتور لويس عوض قبل ان يستبعدوه من الجامعة،‮ ‬كان مرشحا لرئاسة قسم اللغة الانجليزية وآدابها بجامعة القاهرة،‮ ‬وكانت تدعي‮ -‬آنذاك‮- ‬بجامعة فؤاد الأول،‮ ‬ولم يعمر شقيقي طويلا في هذا المنصب أكثر من عدة أشهر،‮ ‬وحل محله الدكتور رشاد رشدي،‮ ‬وكان في حالة عداء كامل مع أخي،‮ ‬وكنت قد حصلت في ذلك الوقت علي درجة الليسانس،‮ ‬وانتهيت تقريبا من إعداد رسالة‮ »‬الماجستير‮« ‬ولم يتبق لي منها سوي المناقشة،‮ ‬ولاشك في ان هذا العداء قد امتد الي جهتي،‮ ‬وقد أبلغني بذلك الدكتور لويس نفسه مؤكدا علي انني لن أنال درجة الماجستير في ظل هذا العداء،‮ ‬الأمر الذي جعلني أنقل مناقشتها الي جامعة‮ »‬عين شمس‮« ‬حتي أهرب من هذا العداء،‮ ‬وبالتالي أكمل مسيرتي نحو الدكتوراه أيضا،‮ ‬وبعد فترة اكتشفت‮ -‬للأسف‮- ‬ان هذا العداء قد امتد إلي جامعة عين شمس ايضا‮»!!«.‬‮< ‬وما رأيك فيما يردده البعض الآن من التفرقة بين مواطن وآخر علي أساس ديني؟‮<< ‬هذه الحكاية ليس لها وجود عندي علي الإطلاق،‮ ‬بدليل انني أدرس للمسلمين أكثر من المسيحيين،‮ ‬وتلاميذي المسلمون يطمئنون إلي كثيرا،‮ ‬وحين أتعامل مع الأشخاص يهمني في الأمر الناحية الإنسانية،‮ ‬أما الديانة فليست لي علاقة بها،‮ ‬إنني أنظر فقط الي أفكار الشخصية التي أتعامل معها‮.‬‮< ‬وهل انت راض عما قدمته من منجزات وأعمال في دنيا الفكر والثقافة؟‮<< ‬اعتقد انني أنجزت ما يقرب من سبعين كتابا باللغة العربية تأليفا،‮ ‬وكلها موضوعات جديدة أتحدي بها العالم العربي كله،‮ ‬ويكفيني انني صاحب الفضل في تعريف العالم العربي بمحاكم التفتيش و»الهولوكوست‮« ‬التي لم تقتصر أبدا علي اليهود،‮ ‬بل طالت كل الجنسيات،‮ ‬ومنهم مصريون ذهبوا ضحايا للمحارق النازية‮.‬‮< ‬وكم عدد المصريين الذين راحوا ضحية‮ »‬الهولوكوست«؟‮<< ‬نحو ستة مصريين في معسكرين مختلفين‮.‬‮< ‬وماذا كانت علاقتهم بهذه المعتقلات النازية؟‮<< ‬تصادف وجودهم هناك‮ »!!«.‬‮< ‬ومن هم تلاميذ الدكتور رمسيس عوض؟‮<< ‬هم‮ ‬غير ظاهرين للعيان،‮ ‬لانهم الدارسون في الجامعة،‮ ‬وهؤلاء داخل الحرم الجامعي،‮ ‬وعندما يعملون في مجال الإعلام يذكرونني بالخير‮.‬‮< ‬ولماذا لم تطرق أبواب الصحافة حتي تنال بعض شهرة شقيقك الدكتور لويس عوض؟‮<< ‬لم أفكر في ذلك،‮ ‬لانني مدرك تماما ان عمل أخي في الصحافة كان سببا في تأخره في حياتنا الفكرية،‮ ‬فلو كان قد تفرغ‮ ‬لعمله الأكاديمي لكان له شأن كبير،‮ ‬وعلي فكرة انني أخاطب دائما المستقبل ولا أخاطب الماضي،‮ ‬وأري ان الجري وراء الإعلام ما هو إلا شهرة مؤقتة وزائفة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل