المحتوى الرئيسى

إزالة الأنظمة القمعية مقدمة لتحقيق الوحدة العربية بقم:د. علاء مطر

03/22 22:45

إزالة الأنظمة القمعية مقدمة لتحقيق الوحدة العربية د. علاء مطر ما جرى ولازال من ثورات هزت عروش الطواغيت من أنظمة الديكتاتورية العربية التي حكمت شعوبها بالحديد والنار وبإباحة ونشر الفساد بكافة أشكاله لشغل الناس عن حالة القهر التي يعيشونها وبتغييب عقول الشعوب العربية ونزع ثقتهم بأنفسهم حتى أصبحوا ينظرون لشعوب الأرض كافة بأفضلية عنهم، فقد ركنوا إلى أنهم لن يستطيعوا التغيير ولا التأثير حيث أصبحوا أجساداً هامدة وعقول راكدة لا يحركها إلا إرادة الحاكم العربي الفاسد الجشع الذي هدفه أن تظل الصورة على حالها. في المقابل وثق الحكام العرب بقدراتهم على قمع شعوبهم والسيطرة عليها حتى تيقنوا أنهم لن يغادر أحفادهم قصور الحكم، وإن كان هناك حاجة للتغيير فلتتغير الشعوب. ولم يكن ذلك بعيداً عن تفكير كثير من المثقفين الذين نعوا الشعوب العربية منذ زمن، ووصفوها أنها لن تحرك ساكناً ولن تثور ضد الطواغيت. لكن الشعوب العربية دحضت كل ما قيل بحقها وما ركن في العقول عنها، فقد استنهضت قوتها وخرجت من حالة الصمت والعجز بثورة جارفة هزت مضاجع هؤلاء الحكام بما لم يتوقعه أحد. هذه الثورات أزاحت عشرات السنوات من القهر والظلم ونشر الفساد والسلبية والتخلف وانتشار الأنامالية. هذا وبعد ما ضخته هذه الثورات من دماء جديدة في أجساد الشعوب العربية وأعادت لها الثقة بقدرتها على التغيير والايجابية في علاقة المواطن بوطنه، نأمل أن تبدأ هذه الشعوب بعد انتهاء اجتثاث باقي الأنظمة العفنة -هذا ما سيحصل- أن تدخل الشعوب العربية ثورة جديدة في تجاه الوحدة العربية التي سيكتمل معها الحلم العربي وسيكتمل النجاح الذي بدأته هذه الثورات. فلا مناص للعرب إذا أرادوا عزة ومنعة واستدراك ما فاتهم واللحاق بمن سبقهم من تطور وتقدم، أن يتوحدوا في كيان واحد كثير ما يتردد على الألسنة منذ أزمان ولكنه على أرض الواقع غير موجود وهو " الوطن العربي" فلنضفي على المسمى معناه العلمي الصحيح وليصبح العرب يجمعهم وطناً واحداً ضمن أرض وشعب وسلطة حاكمة. وهذا يجعلنا نعيد التذكير بما يملكه العرب من مقومات وحدة أكثر من شعوب الأرض قاطبة فاللغة والثقافة والمصالح والتاريخ والمصير بل وحتى الثورات ضد الطواغيت مشتركة، كما أن عناصر التكامل بين الدول العربية متوفرة بامتياز، موارد بشرية وموارد طبيعية وموارد مالية. يصل عدد سكان الدول العربية حوالي 350 مليون نسمة، بمساحة تبلغ حوالي 14 مليون م2 أي مساحة تصل إلى 10.2% من مساحة العالم وثاني أكبر مساحة بعد روسيا الاتحادية، وعن الموارد فهي تمتلك كافة الموارد الطبيعية التي تؤهلها أن تعتمد على ذاتها بل وتنافس التكتلات في هذا العالم المترامي، ويكفي الإشارة إلى موردين هامين وهما النفط والغاز التي تملك الدول العربية حوالي 62% من احتياطي دول العالم من الأول وحوالي 22% من احتياط دول العالم من الثاني، في حين بلغت عائدات صادرات النفط الخليجية وحدها 350 مليار دولار أمريكي في 2010. وما يزيد من مقومات الوحدة العربية هي وجود أرضية مشتركة لعدد من الاتفاقيات بين الدول العربية منها اتفاقية التجارة والترانزيت 1953، واتفاقية المدفوعات والتحويلات 1953، واتفاقية البوتاس 1956، واتفاقية الصندوق العربي 1967، والاتفاق على إنشاء شركة نفط عربية، وأخرى للنقليات العربية، واتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة العربية التي دخلت حيز التنفيذ في العام 2005. كما أنه يوجد أجساماً مؤسساتية من الممكن أن تكون عنصراً إيجابياً يدفع في تجاه الوحدة العربية بعد تفعيلها بالشكل المطلوب وفي مقدمتها جامعة الدول العربية وما أنجزته من اتفاقيات للتعاون العربي المشترك ومنها اتفاقية بالغة الأهمية أبرمت عام 1950 وهي معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لسد الثغرات التي ظهرت في ميثاق جامعة الدول العربية وخاصة في المجالين الدفاعي والاقتصادي، واتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية وغيرها من الاتفاقيات التي في معظمها لم تطبق ولم تثمر حتى تاريخه في تحقيق انجازات حقيقية على أرضية التعاون العربي المشترك، ولا أدل على ذلك من أن حجم التجارة العربية البينية يقل عن 10%. وفي الاتجاه ذاته وعلى صعيد مقومات الوحدة العربية يأتي بُعد هام وهو زوال عقبة كؤود أمام تحقيق الوحدة، وهم حكام العرب الطواغيت من كرسوا كل موارد البلاد العربية لمصلحة أسرهم الحاكمة ومنافقيهم والمستفيدين منهم، وبدلاً من أن يستغلوا ثروات البلاد في استثمارات ونهضة حقيقية هدروا الأموال في تشييد القصور والأبراج بما لم يعد بفائدة حقيقية على الشعوب، فنسبة الأمية في العالم العربي وصلت إلى حوالي 30%، وترتفع بين النساء اللواتي وصلت نسبة الأمية بينهن إلى حوالي 47%. بل أن أساس تنمية الشعوب ورقيها وهو البحث العلمي لم يحظ باهتمام هؤلاء الحكام بهدف بقاء الشعوب أسيرة التخلف ليسهل حكمهم غير مراعين الدمار الذي يلحق بالبلاد، حيث تنفق الدول العربية ما مقداره 0.2% من دخلها القومي والدول العربية في آسيا تنفق فقط بمقدار0.1% من دخلها القومي على البحث العلمي، بينما على سبيل المثال تنفق إسرائيل ما مقداره 4.7% من دخلها القومي على البحث العلمي. بل وأبقوا هؤلاء الطواغيت على تبعية مقدرات بلدانهم للدول الاستعمارية الكبرى لحماية عروشهم، فأصبحوا يساسون من الخارج حتى وصلوا بشعوبهم إلى أن يأكلوا ما لا يزرعوا، ويلبسوا ما لا ينسجوا، ويركبوا ما لا يصنعوا، ويبتغوا الدفاع عن أنفسهم وعرضهم وأرضهم ومالهم بسلاح لا ينتجونه. فأي تفكير يبرر استيراد العرب قمحهم من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص وبالإمكان زراعة السودان وحدها بما يكفي الشعوب العربية. إذاً فلتُسقِط شعوب العرب الطواغيت من حكامها - نكاد لا نستثني منهم أحداً- وليكن بعد ذلك غاية ما تسعى إليه هذه الشعوب هو بذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق حلم طال أمده ألا وهو الوحدة العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل