المحتوى الرئيسى

جلاء بقلم: حسين أحمد سليم

03/22 22:45

جلاء بقلم: حسين أحمد سليم يتملّكني الجلاءُ السّمعيُّ أحياناً في ومضةٍ ماورائيّةٍ شفيفة, ويسكنني عنوةً قدريّةً من حيثُ لا أدري, وينسابُ في خيوطِ دمي الدّقيقةَ إنسياباً ناعماً, فأغدو في غيبوبةٍ أخرى كمن حُقِنَ بالمُخدّرِ... لا خِيارَ لي فيما يجتاحني سوى الإستسلامَ لمشيئةِ الأقدارِ, والإرتحالَ على صهواتِ الأنسامِ اللطيفةِ إلى حيثُ تحملني غيبوبةُ التّجلّياتِ, أتقمّصُ الحُبَّ نفساً وروحاً في عناصرِ القداسةِ, ويتقمّصني العِشقُ روحاً ونفساً كالحورِ في نقاءِ الطّهارةِ... هيَ كرامةٌ من لدنِ الخالقِ أحاطني بها مودّةً ورحمةً, فتأصّلتْ في كينونتي عادةً شببتُ عليها منذ صِغري, فشابَ مفرقي وأنا أترقّى في مِعراجِ التّجلّياتِ لِلعلا, أهيمُ في جلاءٍ فِكريٍّ أو نفسيٍّ أو بصريٍّ أو سمعيٍّ أو تخاطريٍّ أو تشاغفيٍّ أو إستشعارٍ في البعدِ... أشنّفُ أذنايَ الصّغيرتانِ لِلإيحاءاتِ المُتناهيةِ إليّ من البعدِ اللامسموعِ, وأنتحي بِضجعةِ جسدي وهجعةِ نفسي في صومعةِ خلوتي, أتكوّرُ على بعضي من قشعريرةٍ باردةٍ تنتابني رغم الدّفء بِحرارةِ أشعّةِ الشّمسِ... يسكنني الجلاءُ الرّوحيُّ تخاطراً سمعيّاً من البعدِ, فأتحوّلُ من كينونتي التّرابيّةِ الكثيفةِ الحملِ, تاركاً جسدي الضّعيفُ يتمرّغُ في غباريّاتِ التّرابِ, ويتقلّبُ ذاتَ اليمينِ وذاتِ اليسارِ في حركةٍ إنسيابيّةٍ, توحي لِلمشاهدِ وكأنّ بقايا الجسدِ الرّميمِ يُودّعُ الرّوحَ... تنعتقُ الرّوحُ من ربقةِ التّرابِ في قيدِ الحمأ المسنونِ, فتتناهى تأوّهاتُ الجراحِ إلى مسامعي عِبرَ شفافيّةِ الرّوحِ, فأستشعرُ حبيبتي النّائيةِ في البعدِ خلفَ امتداداتِ الأفقِ, تتلوّى ألماً وتتضوّرُ وجعاً من جِراحاتها النّازفةِ... أحرّضُ الذّاتَ على الذّاتِ في فِعلِ التّجلّياتِ بِالحبِّ, فإذا بِالرّوحِ تثملُ في جنونها من عذاباتِ حبيبتي التّاريخيّةِ والجغرافيّةِ, الموروثةُ من الزّمنِ الغابرِ عِبرَ حِقبِ الأمسِ البعيدِ... وتهيمُ الرّوحُ عِشقاً في الإمتداداتِ تمتطي بعيداً صهواتَ الأنسامِ, ترتحلُ على ذِمّةِ الرّؤى تخاطراً في لامتناهياتِ الوجودِ, باحِثةً في الكينونةِ عن التّرياقِ الشّافي... ويبقى جسدي مُسجّى على التُّرابِ بعدَ سكينةِ عناصرهِ, يتوسّدُ رؤى الأمل البعيدِ في سلوى الذّاتِ المُفترّةَ بِالطّمأنينةِ, كأنّهُ غارقٌ في غفوتهِ ينعُمُ في الأحلامِ العِذابِ... أبداً, ليستْ غفوةُ الجسدِ في غيبوبتهِ القدريّةِ نعيمُ الفراديسِ, ما هيَ إلاّ سيلٌ من كوابيسِ الأمرِ الواقعِ لِفعلِ مظالِمِ الطّواغيتِ, تتكاثفُ مُثقلةً على النّفسِ الرّازِحةِ تحتَ نيرِ العذاباتِ, تنتظرُ عودةَ الرّوحِ الهائمةِ في عوالِمَ الحُبِّ والعِشقِ... عذاباتُ الجسدِ مهما تعاظمتْ في كينونةِ الجسدِ, تُشفى بِفعلِ العُقارتِ مشورةَ الطّبيبِ النّطاسيِّ الحاذقِ, فيتعافى الجسدُ المكلومُ من جِراحاتِ غدرِ الحياةِ, ويعودُ لِسابِقِ عهدهِ يُنشِدُ الإستمرارَ في مساراتِ العيشِ, تُراودهُ الأحلامُ بِرؤى الآمالِ في سلوى طمأنينةِ النّفسِ, فيسعى جاهداً لنيلِ الأوطارِ مُجاهِداً لِتحقيقِ ما يصبو إليهِ من الآمالِ المّرتجاةِ... وعذاباتُ النّفسِ تيقى تتعاظمُ في مطاوي النّفسِ, لا تُشفى مهما علّلتها الأحلامُ بالآمالِ, فتِرياقُ النّفسِ ليسَ عُقاراً وصفةُ الطّبيبِ المتمكّنِ... فالنّفسُ لا تطمئنُّ إلى ذاتها من دونِ قداسةِ الحُبِّ, والنّفسُ لا تترقّى في معارجِ العُلا إذا لم تحيا طهارةَ العِشقِ... والرّوحُ هِبةُ اللهِ وعطيّةُ الرّحمن الرّحيمِ لِلمخلوقِ, والعاقلُ من وعى الرّوحَ في كينونتهِ التّرابيّةَ, وتوغّلَ في عرفانِ ذاتهِ بالتّفكّرِ, فإذا ما المرءُ عقلنَ قلبهُ بالعشقِ وقلبنَ عقلهُ بالحبِّ, وفّى الغايةَ التي من أجلها أتى لخوضِ غمارِ العيشِ, وأخلصَ في مساراتهِ يتهجّدُ القُربى لِمرضاةِ الخالقِ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل