المحتوى الرئيسى

المواقف المخزية من سفك دماء الشعوب العربية على يد الأنظمة الإجرامية بقلم:محمد شركي

03/22 22:45

المواقف المخزية من سفك دماء الشعوب العربية على يد الأنظمة الإجرامية محمد شركي من المؤسف أن نسجل تردي القيم الأخلاقية في عالم اليوم إلى درجة غير مسبوقة بعدما كرس الكيان الصهيوني عادة سفك دماء المدنيين الفلسطينيين العزل ، وجعل مواجهة الجيش المدجج بالسلاح جوا وبرا وبحرا لشعب أعزل أمرا مستساغا في عالم اليوم المنحط الأخلاق والقيم . ولا نستغرب أن يحذوا الحكام العرب المستبدون والمتعطشون للدماء حذو الكيان الصهيوني . وبالفعل لقد اتخذ دكتاتور ليبيا الكيان الصهيوني نموذجا واستشهد به بين يدي جرائمه ضد الشعب الليبي ، وهو يخاطب العالم لماذا ضرب الكيان الصهيوني شعب غزو بالطائرات وبالدبابات والبوارج الحربية ولم يتحرك العالم ؟ ولماذا ضرب الجيش الروسي البرلمان الروسي بالدبابات و لم يتحرك العالم ؟ بمعنى لماذا لا أفعل أنا أيضا مثلهم ما دام أساليب مهاجمة الجيوش المدججة بالسلاح متداولة ويقرها عالم بلا قيم ولا أخلاق ؟ وها قد صارت الجرائم ضد الإنسانية أمرا مقبولا ، وها قد جعل الصهاينة معتقداتهم الفاسدة القائلة بسفك دماء العزل الأبرياء أمرا مفروضا على العالم ومشروعا . وها قد صار الحكام العرب المستبدون يقتبسون عقيدة سفك الدماء من الكيان الصهيوني أمام سمع وبصر العالم . وإذا كانت بعض الدول الساكتة على جرائم الحكام العرب المستبدين أو حتى المدافعة عنهم بطريقة أو بأخرى تفعل ذلك بدافع مصالحها المادية التي تعكس خراب أخلاقها وقيمها ذلك أننا ما عهدنا النظامين الروسي والصيني إلا مستغلين للبلاد العربية التي خاضت حروبا طويلة مع الكيان الصهيوني، والذي كانت الامبريالية دائما تدعمه الدعم الكامل ، بل إن الامبريالية كانت في حالة الحروب بين العرب والكيان الصهيوني هي عين هذا الكيان ، وفي المقابل لم يستفد العرب من الصينيين أو الروس سوى الشعارات الفارغة . واليوم وجريا على عادة الحرص على المصالح عند الروس والصينيين وغيرهم من أصحاب المصالح بما فيهم الألمان الذين يتوددون للصهاينة للتكفير عما يسمى المحارق النازية ، وهي مصالح تعبرعن الانتهازية الفاضحة لم تتحرك مشاعرهم أصحابها للدماء الليبية التي سفكها النظام الليبي الدكتاتوري . فالروس والصينيون والألمان لا يرون في ليبيا سوى مجرد مصدر طاقة تزودهم بالبترول ، وسوق شغل يشغل عمالتهم ، لهذا وقفوا الموقف المخزي في مجلس الأمن كما هي عادتهم عندما يرتكب الكيان الصهيوني جرائمه فيصمتون أو يمتنعون عن التصويت لأن مصالحهم مع الامبريالية أهم من الوقوف مع الشعب الفلسطيني . ولما كانت أخلاق الروس والصينيين وغيرهم إنما هي أخلاق مصالح مكشوفة فقد تساوى عندهم عدم التصويت ضد منع دكتاتور ليبيا من إبادة شعبه ، وعدم التصويت ضد إدانة الكيان الصهيوني المبيد للشعب الفلسطيني . فأية أخلاق وأية قيم حين يمتنع الصينيون والروس والألمان عن التصويت ضد منع جرائم مهما كان مصدرها بسبب حرصهم على مصالحهم ؟ والمبكي وليس المؤسف هو أن يقف بعض المحسوبين على الأمة العربية من فلول الطابور الخامس مع الظلم والإجرام ويتباكون على الأنظمة العربية الدكتاتورية . وأمر هؤلاء غريب يعكس التناقض الصارخ ذلك أنهم لم يلقوا بالا لدماء الشعوب العربية التي سفكتها هذه الأنظمة ، ولكنهم يرون في التصدي لمن سفكها عدوانا صليبيا وكأنه من حق هذه الأنظمة المستبدة أن تسفك دماء شعوبها ، و لا يحق أن تواجه بسبب يكون ذلك بل تعتبر مواجهتها عدوانا صليبيا . ماذا فعل العرب بالحكام الذين سفكوا دماء الشعوب العربية ، فالرئيس التونسي وجد الملاذ في السعودية وسمح له بأداء العمرة ويداه ملطختان بدماء الشهداء من الشعب التونسي . والرئيس المصري لا زال في قصره بشرم الشيخ يداعب كلبه الذي كان يعالج على حساب ميزانية الدولة المصرية . والرئيس اليمني لا زال الجيش يحميه وهو جيش تتحكم فيه عشيرته . والرئيس الليبي لا زالت عصابات المرتزقة توفر له الحماية وتتخذ من المواطنين الأبرياء دروعا بشرية حتى لا تتعرض لقصف الطائرات الغربية التي تطبق الحظر على أجواء ليبيا من أجل كبح جماحها وقد استباحت دماء الشعب الليبي . كل هذه مواقف مخزية تعكس تردي القيم والأخلاق في عالم اليوم . وإذا كنا لا نستغرب تردي الأخلاق والقيم عند الأمم الأجنبية في شرق العالم أو غربه بسبب اعتناقها عقيدة المصالح وتقديمها على كل القيم الأخلاقية والإنسانية ، فإننا لا نستغرب أيضا وجود المحسوبين على الأمة العربية من أصحاب المصالح الذين يؤيدون الأنظمة المستبدة ، ويدوسون على دماء الشعوب و لما كان لا حياء لهم جاز لهم أن يقولوا ما شاءوا في حق الظالمين لتبرئتهم من جرائم نكراء في حق شعوبهم المقهورة . ويحق لهم أن يسموا قمع دكتاتور سفاح لشعب مسلم أعزل حربا صليبية ،لأنه كان يبيد شعبه المسلم ويدمر فوق رأسه المساجد ، ولا يفعل ذلك إلا صليبي أو خادم الصليبية كما صرح بعظمة لسانه وهو يعرض على الصليبية حمايتها إلى جانب حماية الكيان الصهيوني ، ولا زالت الصليبية تفضحه وهي تصرح بأنها لا تستهدفه شخصيا ، وإنما تريد حسب زعمها حماية الشعب الليبي ، وقصدها حماية البترول الذي يسيل لعابها . لقد تلقى الدكتاتور وعودا من الصليبية بأنه لن يصيبه مكروه وذلك عن طريق وساطة صهيونية قد افتضح سرها ، وكان في الحقيقة هو الذي استدعى تدخل القوات الغربية بإيعاز منها ، فلو أنها كانت جادة في القضاء عليه لما تجرأ على خطابات مسرحية كاذبة ، وهو الذي أزال سرواله يوم طلب منه بوش تسليم ما عنده من عتاد إبان غزو العراق دون أن يسمي ذلك خضوعا للصليبية . إنه لبلادته يظن البلادة بالأمة العربية التي تحمله وحده مسؤولية ما يقع في ليبيا فهو الذي أباد الشعب ، وهو الذي عرض الخدمة على الغرب ، وهو الذي أعطى الذريعة للغرب ليتدخل ، فالمسرحية مكشوفة ، والغرب لا زال لم يعترف لحد الآن بثورة الشعب الليبي الذي لا يريد احتلالا ولا يريد التدخل الأجنبي من أجل السيطرة على ثرواته ، وهو يصرح بإسلامه المقلق للغرب. ولقد أكثر الروس والصينيون والأمان الضجيج من أجل مصالحهم ، وهم يطالبون بوقف الهجمات على الدكتاتور الذي أغراهم بالرشاوي الفاحشة لحماية نفسه من ثورة شعبه. فالغرب الصليبي لا يريد إسلاما في ليبيا ، ولم يقلقه يوما وجود الدكتاتور العلماني المعادي للإسلام كما يقلقه الإسلام اليوم ، لهذا فهو متردد من اتخاذ موقف واضح من الثورة الليبية تماما كما أنه متردد من اتخاذ موقف واضح من الثورة اليمنية لأنها أيضا ثورة إسلام لا يقبل الخضوع للغرب . إن المواقف من سفك الدماء العربية مخزية سواء كانت من أصحاب المصالح من صينيين أو روس أو غيرهم ، أو من الغربيين الذين يسيل لعابهم للبترول ، أو كانت من الطابور العربي الخامس المندس في جسم الأمة العربية لينخرها نخر الورم الخبيث ، والذي يخادع نفسه، وهو يظن أنه يخدع أمته بذرائع ومبررات واهية تريد تعطيل انعتاق الأمة العربية من أنظمة فاسدة موالية لغرب صليبي متربص بها من خلال التباكي على الدكتاتورية التي تسوم الشعوب العربية سوء العذاب وتفقرها لتنفق على الماخورات والملاهي الليلية ، وعلى الفاجرات ، وعلى الليالي الحمراء وغير ذلك من الفضائح التي لا تخطر على بال حتى صارت أموال الشعوب العربية بيد أبناء وعشائر الحكام المستبدين يبذرونها تبذيرا في العواصم الغربية ومع ذلك يعتبرهؤلاء الحكام المستبدين والفساق من أبنائهم وعشائرهم في نظر الطابور الخامس الخائن و المأجور مجاهدين يواجهون حربا صليبية وهمية ، مع أن الحرب الصليبية الحقيقية هي حرب يديرها الغرب ضد المسلمين في كل أقطار العالم العربي والإسلامي بمساعدة الأنظمة التي افتضح أمرها أمام العالم مع أنها عاشت ولا زالت في أحضان الصليبية والصهيونية . وأخيرا نقول لفلول الطابور الخامس المأجور ستنتصر الشعوب العربية وستضطرون للجوء إلى النفاق من جديد ، وتخطبوا ود هذه الشعوب التي لن تنسى أبدا مواقفكم المخزية حين كانت دماء أبنائها تسفك وكنتم مع من يسفكها لأن بطونكم كان فيها سحت القتلة الذي أخرس ألسنتكم وحولكم إلى شياطين خرساء تقف إلى جانب الباطل على حساب الحق والعدل ، وستسلخون جلودكم كما عهدناكم من قبل لأن وجوكم لا ماء فيها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل