المحتوى الرئيسى

اخي محمد ... جرحك جرحنا جميعا بقلم:د. طريف عاشور

03/22 22:19

أخي محمد ... جرحك جرحنا جميعا د. طريف عاشور أحببت إطلالته الفلسطينية ، الفلسطينية جدا ، عبر فضائيتنا في غزة ، من دون أن اعرفه أو اكلمه يوما أحببته ، كنت أجده مثال الصحفي الفلسطيني ، الفلسطيني فقط ، فهو فتحاوي ويساري ويمني وإسلامي ووطني ، هو كل شيء ، هو فلسطين بإطلالته التي تعلم الناس العنفوان وتذكرك فورا بالختيار وكوفيته العالية ، حيث اندفاعه وتفاعله مع الخبر عندما كان يقدمه بكل حرفيه . لم اعد اسمع أخباره بعد ذلك اليوم اللافلسطيني يوم أن اختطفت البندقية المأجورة شعب غزة ، سألت أين أبو شادي ؟ قالوا ملتزم بيته ، وآخر ما سمعت انه فاز في انتخابات نقابة الصحفيين الأخيرة ، وتساءلت حينها كيف تترك فضائيتنا أستاذا وعالما ومعلما بالإعلام الوطني مثل " محمد الباز " ولم تسوده منصبه الذي يستحق منذ أن انتقل البث إلى فضاء رام الله ، ويبقى هذا السؤال بلا أجابه . اليوم يصيب الوهن هذا الرجل ، فلا قلبه الرقيق ولا نظره الثاقب عاد يحتمل كل تلك الكوارث ، غزة التي كانت الحلم الكبير للعائدين ، اليوم أصبح حلم الأغلبية الهروب منها قرفا ، مع أنها أحب البلاد إلى أهلها ولنا أيضا ، فيحتاج صاحبنا إلى عملية جراحية في العين ، يجهز أوراقه للتوجه على حيث يقضي الأطباء ، إلى حيث القدس مهوى الأفئدة ، ليجد على معابر غزة ، أو قبلها بقليل ، أناسا يعتقدون أنهم ربانيون وظيفتهم الربانية كانت اليوم منعه من السفر إلى وطنه ، فالمريض في غزة مطلوب منه أن يعترف بشرعية الانقلاب كي يسمح له بالسفر ، أنت ( جريمتك ) صحفي ، أنت من المغضوب عليهم ، عليك التوجه فورا إلى ما يسمى ( النائب العام ) وأخيرا هذا الرباني الأخير الذي يعطف على الرعية يعطيه الإذن بالخروج مره واحدة وممنوع أن تكرر أبدا ، فإياك أن تمرض مرة أخرى أبا شادي . لا أزال اذكر عندما حاول التلفزيون الفلسطيني الذي كان يبث من غزة في أحد أيام رمضان تصوير كاميرا خفيه محليه ، حيث يقوم الأمن بمنع الموظفين من الدخول للتلفزيون بحجة أن هناك أمرا استدعى ذلك فرضه المسئولون على ذلك الموظف ، وعندما جاء دور الباز بالدخول وهو بشخصيته الجدية التي لم تعتد يوما على المزاح ، تضايق عندها واخذ يصرخ حيث يريد الدخول للمبنى وإتمام عمله ، بعكس معظم زملاءه حينها . لا ادري ااشفق اليوم على الباز وهم يطلبون منه التوسل كي يعالج جروح الزمن في جسده ، أم على غزة بأكملها ، أم على الوطن والقضية ، أم أشفق على من اختطف غزة ، هؤلاء الذين أنصفهم شاعرنا درويش يوم أن وصفهم " بالضحايا في زي الجلادين " . لك المجد أبا شادي ، صحفيا وإنسانا ، مناضلا أمام الكاميرات أو مقهورا في بيتك، معافا أم عليل ، نحبك وندعو لك بالسلامة في العملية الجراحية ، فجرحك جرحنا جميعا ، مع أنني اعتقد جازما انك ستشفى من دون أي جراحات يوم أن تطأ قدمك القدس وتتكحل عينك بتلك القبة التي نجل ونعشق .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل