المحتوى الرئيسى

> «مدينة اللصوص».. كيف تسرق بنكاً وتستغل الجمهور؟

03/22 21:19

هذه هي القاعدة التي تفسر لك لماذا يمكن أن ننظر إلي ساعتك مستغلاً مرور الوقت وأنت تشاهد الفيلم الأمريكي « »TheTown» أو كما عرض في الصالات المصرية تحت اسم «مدينة اللصوص» ستسأل نفسك بالتأكيد متي وأين شاهدت هذا المشهد أو ذالك ستقول لنفسك حتماً: كم فيلماً شاهدته لمجموعة من اللصوص يسطون علي أحد البنوك وكم فيلماً شاهدته لأحد اللصوص وهو يقع في غرام امرأة سبق أن احتجزها كرهينة دون أن تعرفه؟ وكم مرة شاهدت فيلماً أو مسلسلاً تليفزيونياً لرجل يشغل فريقاً للسرقة أو للسطو ولكن أحد أفراد الفريق يريد الاعتزال فيجبره «البيج بوس» علي الاستمرار مستخدماً معه أسلوب الابتزاز؟ وكم مرة شاهدت فيلماً عن فتاة تكتشف أن حبيبها مجرم محترف ورغم علمها بذلك متمسكة به؟ أضف كل ما شاهدته إلي ما ستراه في «مدينة اللصوص» الفيلم الذي قام ببطولته وأخرجه «بن أفليك» لتدرك أسباب احساسك بالملل ما لم تكن قد ذهبت في سابع نومة بعد ساعة علي الأكثر من زمن الفيلم الطويل الذي يصل إلي ساعتين وخمس دقائق. ليست المشكلة في اللجوء إلي نفس «التيمات» ولكن المشكلة في فقر المعالجات. هنا أول عيوب الفيلم وأخطرها، فقر المعالجة والخيال إلي درجة بدا كما لو أن الفيلم تجميع لعدة مشاهد من أعمال تتحدث عن عصابات سرقة البنوك، ولكن العيب الثاني في الفيلم المأخوذ عن رواية بعنوان «أمير اللصوص» تشاك «هوجان» ليس أقل خطراً ولا أهون شأناً، فالجانب الثاني من لعبة العسكر والحرامية هو الشرطة التي تبدو هنا في صورة مضحكة تماماً وكأن المدينة التي تقع فيها الأحداث وهي مدينة «بوسطن» مجرد ملعب مفتوح نامت عنه «النواطير» علي حد تعبير المتنبي في بيته الشهير، وحتي لو كان ذلك فعلاً ما يحدث في أحد أهم المدن الأمريكية فإنه لا يجب أن يحدث في فيلم سينمائي يفترض أنه جيد الصنع، لأن إضافة أحد أطراف الصراع أو تقديمه بصورة شديدة السذاجة يعني مباشرة إضعاف الدراما بأكملها، وهذا ما حدث بالفعل إذ بدا الصراع بين اللصوص أقوي من الصراع بينهم وبين الشرطة، وأظنها مهزلة حقيقية أن يحدث ذلك في فيلم «أكشن» تشويقي يقوم علي لعبة العسكر والحرامية! وخذ عندك العيب القاتل في السيناريو الذي اشترك في كتابته «بين أفليك» أيضاً مع «بيتر كريج» و«آرون ستو كارد» الفيلم اسمه المدينة، ويفترض أنه يتحدث عن أحد الأحياء في «بوسطن» التي تخصصت في إخراج مجموعة من أعتي اللصوص الذين يقومون بالسطو علي البنوك مقارنة بأي مكان في العالم. الحي اسمه «تشارلز تاون»، وينتظر أن ينتهي الفيلم وقد فهمت شيئاً عن أسباب وجود هذه البيئة التي تشجع علي ظهور اللصوص، ولكن كل ما ستراه لا يزيد عما يمكن أن تجده في أي مدينة أمريكية، أو حتي أي مدينة في العالم حيث مجموعة من الشباب الذين يمرحون ويتعاطون المخدر، ولو أن الفيلم صور مثلاً لما تغيرت الصورة علي الاطلاق، ولذلك تخرج من الفيلم مثلما دخلته وفي رأسك سؤال لا إجابة له: لماذا «تشارلز تاون» بالذات تخرج لصوصاً متخصصين في سرقة البنوك؟ والأسوأ أن هناك فواصل ملتقطة بالطائرة من أعلي للمدينة لا تظهر شيئاً من مظاهر الفقر مثلاً، ولكن مجرد بيوت متراصة وأنيقة جدًا، وهناك ميدان تتوسطه مسلَّة مصرية تدور حولها الطائرة بين فترة وأخري، ويعني كل ذلك أن حضور المدينة في فيلم اسمه «المدينة» يكاد يأخذ شكل الديكور المحايد بدليل أنك يمكن أن تتصور حدوث كل ما رأيته في أي مدينة أمريكية، وليس في «بوسطن» علي وجه الخصوص، طبعًا لا داعي للمقارنة مثلاً بحضور مدينة «نيويورك» في أفلام «مارتن سكورسيزي» التي يتحدث بعضها عن عالم العصابات لأنه لا مقارنة أصلاً بين أفلام الأساتذة وأفلام ماركة «احنا التلامذة». لو اقتربنا أكثر، وصمدنا للمشاهدة حتي النهاية سنجد هذه العيوب سالفة الذكر قد تركت آثارها علي فيلم «مدينة اللصوص» فجعلته عملاً شبحيا باهتًا لا ينقذه إلا بعض المواقف الكوميدية الخفيفة التي أُريد به فيما أظن أن تكسر الإحساس بالمناخ الكئيب للأحداث، المدهش أن الإحساس بالتشويق في فيلم مدته «ساعتان» لا يزيد - في رأيي - عن آخر ثلث الساعة من الفيلم، وما قبل ذلك يضرب السيناريو في ثلاثة اتجاهات: عصابة مكونة من أربعة أشخاص أبرزهم «دوج ماكراي» (بن افليك) وزميله «چيم» العصابة طايحة في المدينة لدرجة أن «دوج» سيقول لحبيبته فيما بعد أن رصيده سرقة بنكين وست سيارات محملة بالأموال، والعصابة يديرها تاجر مخدرات يدير محلاً للزهور اسمه «فيرجي»، ويبدو أن الأموال المسروقة تستخدم في شراء ونقل المخدرات، أما الاتجاه الثاني فهو علاقة حب بين «دوج» و«كلير» وهي مديرة أحد البنوك التي سرقتها العصابة، لقد أخذوها رهينة لم تتعرف عليهم لأنهم يرتدون أقنعة كما شاهدنا ألف مرة في أفلام سرقة البنوك، ثم تركوها عند الشاطئ معصوبة العينين، وبدلاً من أن يبتعد عنها «دوج» لأنها علي الأقل سمعت أصواتهم، فإنه يراقبها ثم يتعرف عليها، وأنت طبعا عارف الباقي الذي سيحدث بحذافيره، وفي الاتجاه الثالث يظهر رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية وكأنهم يتفرجون معنا علي السرقات المتتالية، ورغم أنهم يحددون شخصيات الفريق الرباعي فردًا فردًا، إلا أنهم لا يفكرون حتي في مراقبتهم، وهكذا تقع أمامنا ثلاث سرقات لبنوك أو سيارات تنقل الأموال منها مشهد السرقة الأخيرة التي يرتدي فيها «دوج» وتابعه «چيم» زي الشرطة وهي الحيلة التي كان ينفذها فريق «مستر إكس» في الفيلم المصري الشهير، ولابد أنها موجودة في «عُشرميت» فيلم من أفلام العصابات. علي مستوي رسم الشخصيات، هناك إشارة واضحة إلي أزمة عائلية أثرت علي حياة «دوج»، فالأب لص مسجون والأم تركت المنزل ولم تعد، وسنعرف فيما بعد أن «البيج بوس» (فيرجي) جعل الأم تدمن المخدرات انتقامًا من الأب الذي أراد الاستقلال عنه (الحقيقة الجزء وبالذات مأخوذ من أحد أفلام نادية الجندي)، أما شخصية مديرة البنك التي لم تعرف لماذا استقالت فجأة فلا نعرف عنها الكثير لأن دورها أن تحب «دوج» من أول نظرة رغم أنه بهيئته أقرب للمتشردين، وهناك شخصية أخري يلجأ إليها البوليس الأمريكي الخائب هي «كريستيان» شقيقة «چيم» وعشيقة «دوج»، الحقيقة أنها امرأة ضائعة تتعاطي المخدرات ومعها ابنة ما اعرفش جابته منين لأن «دوج» أقسم أمامنا أنها ليست ابنته، وأنا أصدقه، المهم أن كريستا وعلاقتها مع دودج غائمة لماذا ارتبط بها ولماذا تركها، ولدينا علاقة «جيم» مع «دوج» الأكثر تماسكًا حيث تربيا معًا وقام جيم بقتل رجل دفاعًا عن صديقه العزيز مما أدي إلي حبس «جيم» لمدة تسع سنوات، ولكن حتي هذه العلاقات الحميمة بين أفراد العصابة الواحدة إلي حد التضحية من أجل الآخر ستجدها في أفلام كثيرة، وبصور أكثر عمقًا وتأثيرًا. كالمعتاد والمتوقع يريد «روج» أن يتوقف عن العمل بعد أن عرف الحب، وكالمعتاد ستكتشف «كلير» حقيقته متأخرًا، وكالمعتاد سيجبره «فيرجي» علي تنفيذ عملتين الآخيرة التي ستقتل أصدقاءه الثلاثة، ولكنه سيعود ليقتل «فيرجي»، وهو بالمناسبة شخص ضعيف البنية وخسارة فيه رصاصة، وفي أفضل مشاهد الفيلم علي الاطلاق ستحذره «كلير» من الاقتراب بالمنزل بطريقة غير مباشرة، فيهرب من كمين الشرطة تاركًا لها الأموال التي سرقها، ويذهب إلي كاليفورنيا ليبدأ حياته من جديد وكأنه لا يوجد هناك عصابات ولا بنوك ومخدرات. كان «بن أفليك» بملامحه الحادة مناسبًا لدور «دوج»، ونجح في تقديم لمسات كوميدية ظريفة، ولكن لا شيء لافت في إخراجه للفيلم حتي تقديم المطاردات والأكشن الذي يمكن أن تجده في حلقة تليفزيونية أمريكية، وفي المشهد العاطفي بين «دوج» و«كلير» في المنزل حدث قطع مفاجئ لحظة اقترابها من الشاطئ معصوبة العينين، تسألني: أيه معني المشهد، أقول لك: والله ما أنا عارف.. اسأل «بن أفليك».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل