المحتوى الرئيسى
worldcup2018

> أين ذهبت مومياء النبي يعقوب؟ «3»

03/22 21:15

هل مدينة حبرون هي مدينة الخليل؟ هل نمتلك بعض الشواهد التاريخية علي اشتراكهما في الموقع جغرافيا؟، ولماذا تم تغيير اسم المدينة من حبرون إلي الخليل؟ وهل مغارة المكفيلة التي ذكرت التوراة أن النبي يعقوق دفن بها توجد في الخليل؟ هل المقبرة الموجودة أسفل مسجد الخليل هي مغارة المكفيلة التي تحدثت عنها النصوص التوراتية؟ هل هذه المقبرة تضم بالفعل كما يشاع جثامين الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم؟، هل مومياء النبي يعقوب داخل هذه المقبرة؟ وهل نمتلك شواهد تاريخية تقوي هذه الروايات؟ وهل هذه الشواهد تعتمد علي الرواية المتواترة أم المشاهدة الواقعية؟ وإذا كانت بها مومياء يعقوب لماذا لم تؤكد هذه الروايات وجود مومياء بالقبر؟ في المقال السابق أشرنا إلي أن مدينة حبرون التي قيل إنها هي مدينة الخليل الحالية، لا يوجد دليل أثري علي أن موقعها الحالي (الخليل) هو نفس الموقع الجغرافي القديم، واتضح أيضا ان هذا المكان المكشوف الذي يتعذر الدفاع عنه، لا يمكن أن يكون هو الموقع القديم لمدينة حبرون في عصور لم تكن تعرف الاستقرار. ومن روايات العديد من السائحين، نستجمع أن المدينة القديمة كانت تقع فوق ربوة تبعد قليلاً عن المدينة الحديثة، الأهم من هذا وذاك أننا لا نمتلك أية نصوص تاريخية تذكر مغارة المكفيلة، أو تتحدث عن قبور الأنبياء البطاركة، وجميع الاشارات التي وصلتنا من بعض المؤرخين بدءا من المؤرخ اليهودي يوسفوس(القرن الأول الميلادي) اعتمدت في صياغتها علي النص التوراتي، بمعني أن هؤلاء المؤرخين علي تنوعهم لم يشاهد أحد منهم المغارة، وعندما تناول هذه الفترة اعتمد علي النصوص التوراتية في سرد أخبار ووقائع الفترة، وهذا ما يدفعنا إلي الانتقال لطرح اجابة مختصرة عن سبب تغيير اسم المدينة من حبرون إلي الخليل، ما وصلنا حتي الآن يشير إلي أن هذا الاسم اطلق علي حبرون أو الأربع كما كانت تسمي عقب الفتح الإسلامي، حيث بدأ اسم الخليل في التداول اشارة إلي هذه المدينة، ويقال: إن الرسول صلي الله عليه وسلم أقطع تميماً الداري، عدة قري منها الخليل وجاءت الرواية في عدة صيغ، أقدم من سجلها ابن سعد ت230هـ:قال أن تميما وفد علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعه أخوه نعيم بن أوس، فأسلما وأقطعهما رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، حبري(الخليل) وبيت عينون بالشام، وفي رواية أخري:"وكتب رسول الله صلي الله عليه وسلم لنعيم بن أوس أخي تميم الداري:أن له حبري وعينون بالشام وقريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وانباطها وبقرها والعقبة من بعده لايحاقه فيها أحد، ولا يلجه عليهم بظلم ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب علي " يقصد بخط الإمام علي"، وفي رواية ثالثة قال:"وفد الدرايين"علي رسول الله صلي الله عليه وسلم منصرفة من تبوك، وهم عشرة نفر، فيهم تميم ونعيم ابنا أوس بن خارجة ..وقال تميم: لنا جيرة من الروم لهم قريتان يقال لإحداهما حبري، والأخري بيت عينون، فإن فتح الله عليك الشام فهبهما لي قال (الرسول صلي الله عليه وسلم):فهما لك فلما قام أبو بكر أعطاه ذلك وكتب له كتاباً، وتوسع في هذه المرويات: النويري ت 733 هـ، وابن فضــــل الله العمـــري ت 748 هـ، والقلقشندي ت 821 هـ، وهذا الاقطاع استمر بيد ذرية تميم الداري، ويروي مجير الدين: أن بعض الأمراء تعرض لآل تميم، وأراد انتزاع الأرض منهم، ورفع أمرهم للقاضي أبي حاتم الهروي الحنفي قاضي القدس الشريف فاحتج الداريون بالكتاب فقال القاضي: هذا الكتاب ليس بلازم، لأن النبي صلي الله عليم و سلم، أقطع تميماً مالم يملك، فاستفتي الوالي الفقهاء، وكان الإمام أبوحامد الغزالي رضي الله عنه حينئذ ببيت المقدس، قبل استيلاء الأفرنح عليه، فقال: هذا القاضي كافر، فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال: زويت لي الأرض كلها، وكان يقطع في الجنة، فيقول قصر كذا لفلان، فوعد صدق وعطاؤه حق، فخزي القاضي والوالي، وبقي آل تميم علي ما بأيديهم، وبالنسبة لتشييد مدينة الخليل ذكر مجير الدين بأنه " كان بالرامة رجل من ذوي الأموال من بني إسرائيل اسمه يوسف الراعي، أدرك زمن عيسي عليه السلام وأمن به، فبني بالقرب من السور السليماني نسبة للنبي سليمان عليه السلام بيوتاً للسكن تبركاً بقرب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهو أول من اختط البناء حول السور ثم تتابع البناء قليلاً قليلا فصارت هناك مدينة، وهي محيطة بالمسجد من الجهات الأربع، وقد سبق وقال" أما المدينة واسمها حبرون.. هي قديمة حول المسجد من الجهات الأربع، وبناؤها محدث بعد بناء السور السليماني حول المسجد بزمن طويل من سيدنا الخليل، وكانت المغارة في صحراء ولم يكن هناك بناء.. واستمر الحال علي ذلك.. إلي أن بني سيدنا سليمان السور حول القبر الشريف.

Comments

عاجل