المحتوى الرئيسى

> ثورة غير مسبوقة.. وأيضا.. في مفترق طرق

03/22 21:15

الثورة المصرية في مفترق الطرق الآن، قد تكون النتائج مبشرة في المستقبل القريب (كما حدث في أعقاب الثورة الأمريكية، وثورات أوروبا الشرقية في عام 1989)، ولكن ( علي العكس ) قد يجلب التغيير وضعاً أسوأ من النظام السابق، (وأفكر هنا بما حدث في الثورة البلشفية، والثورة الإيرانية).. لذلك علينا أن نتذكر دائما سر نجاحها وقوتها حتي الآن. أولا: الثورة المصرية كانت أصيلة وليست مستوردة، كما أن تأثير " الحداثة " عليها ثقافيا واجتماعيا، ظهر في تحركات وأدوات ورموز شباب الثورة، فضلا عن أن شعاراتها وأهدافها وعلي عكس توقعات المنظرين في الغرب - حملت هذه الثورة طابعا اجتماعيا (مدنيا) وليس دينيا، لم ترتفع لافتة دينية واحدة، وإنما كانت شعاراتها هي: "تغيير، حرية، عدالة اجتماعية".. "مسلم مسيحي، كلنا إيد واحدة ".. "مدنية مدنية.. سلمية سلمية ". ثانيا: إن هؤلاء الشباب لا ينتمي أغلبهم لأي تيار سياسي أو حزبي أو تنظيمي، وإنما يمتلك "النقاء" و"الشجاعة " و"الوعي"، نجح في معركة "الحداثة وما بعدها" والعلم والتكنولوجيا، استخدم (وسائل القوة الناعمة) من الموبايل إلي تويتر وفيس بوك . الأكثر من ذلك هو الوعي السياسي "ما بعد الحداثي" حيث كانت هذه الثورة بلا مركز ثابت أو قائد واحد وهو أحد أسباب نجاحها المذهل. ناهيك عن أننا أمام تحول ثقافي جذري من حيث مواقف الأجيال، والعلاقات بين الجنسين، والتوترات الحضرية والريفية. ثالثا: أثبت شباب مصر للمرة الأولي في التاريخ الحديث أن الثوراتِ لا تحدث في الأوساط التي ينتشر فيها الفقر والجوع والأمية بل حيث يتواجد الشبابُ المثقف المتعلم الناضج، الذي يقترب كثيراً بثقافته ونمط تفكيره من الثقافة العالمية. لأن الشباب المتعلم يريد أن يحصل علي نصيب عادلٍ من الحياة (75% من المصريين الآن تقل أعمارهم عن 35 عامًا )، وعندما يتضح له أن كلَّ ما بذله من جهدٍ فكري ووقتٍ في التحصيل العلمي لا يضمن له حياة كريمة، ينتفض ويثور ويحقق المستحيل. رابعا: ينتمي شباب ثورة 25 يناير في معظمه الي الطبقة الوسطي المصرية التي ظن البعض أنها تآكلت، وهو نموذج لجيل كامل عاش حالة من (الصراع) و(التناقض) الذي يصعب رفعه أو حله، فقد ولد وترعرع في عهد تميز بالإحباط واليأس والفاسد، وآفاق عصر العولمة وثورة الاتصالات والانترنت، يقارن نفسه وأحواله باستمرار بالعالم الخارجي، يتحدث لغة ثانية وتنتمي إلي نظام فكري مختلف، بينما هو يتنفس أبخرة سامة في داخل وطنه، يتفاعل مع شباب العالم كله، بإعتبارهم ينتمون إلي (جيل واحد) و(عالم واحد)، لكنه لا يجد من يسمع له في المنزل والجامعة ومؤسسات الدولة المختلفة. خامسا: أثبت شباب 25 يناير: أن "الديمقراطية " والنظام السياسي الليبرالي ليس مجرد مفهوم غربي فقط بل إنه ينطوي علي جاذبية إنسانية عالمية، تدعمها الرغبة في " التقدير الذاتي "والإحساس" بالكرامة " التي تعني: أن الإنسان يفوق كل ثمن، أضف إلي ذلك أن هؤلاء الشباب أثبتوا للعالم: أن الفوز بالديمقراطية أمر ممكن في مرحلة مبكرة من عملية تحديث أي بلد، وليس تتويجاً لعملية تحديث طويلة المدي، لأن الإنسان هو الذي يصنع "الحداثة" بنفس القدر الذي ( يصنع ) داخلها. سادسا: جوهر ثورة 25 يناير 2011 يكمن في وضع إرادة الشعب المصري في قلب المعادلة السياسية لأول مرة منذ ثورة يوليو 1952، وهذه (الإرادة الشعبية) هي أساس الديمقراطية الليبرالية الدستورية، وهو ما يشير إلي أننا أمام (حدث تاريخي) بكل معني الكلمة. والحدث التاريخي حسب الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا: هي اللحظة التي تصدع الزمان وتفتح الباب أمام أحداث أخري قادمة.. ولكن في أي اتجاه؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل