المحتوى الرئيسى

مغنية الأوبرا المغربية سميرة القادري: لا أبحث عن شعبية مجانية وجمهوري نخبوي

03/22 22:18

مغنية الأوبرا المغربية سميرة القادري: لا أبحث عن شعبية مجانية وجمهوري نخبوي الرباط: لطيفة العروسني تصر المغربية سميرة القادري على الاستمرار في تجربتها الفريدة في مجال الغناء الكلاسيكي الاوبرالي بالرغم من غياب اي دعم من وسائل الاعلام، وتؤكد ان عروضها موجهة الى جمهور خاص يساهم كما قالت في «تكوين ثقافة انسانية كونية». في هذا الحوار نتعرف اكثرعلى خصوصية تجربتها والصعوبات التي تعترضها لترسيخ هذا «الفن الراقي والنخبوي». * بداية ما هي نوعية الدراسة التي اهلتك لتصبحي مغنية سوبرانو؟ ـ انا خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط عام 1991، اعمل حاليا بوزارة الثقافة مديرة لدار الثقافة بتطوان ومديرة للمسرح الجهوي بتطوان، التحقت بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص بتطوان عام 1995، درست العزف على البيانو ومواد الصولفيج والهارمونيا على يد المؤلف الموسيقي مصطفى عائشة الرحماني، اما الغناء الكلاسيكي اوالاوبرالي الليريكchant lyrique ، فقد كانت بداية تكويني على يد المؤلفة صفية التيجالي في كورال الكنيسة الكاثوليكية بالرباط، ثم التحقت عام 2000 بالمعهد الوطني الموسيقي بسبتة المحتلة، واخيرا اتابع التكوين على يد الهام الوليدي التي ما زالت تشرف على تأطيري وهي استاذة بالمعهد العالي للموسيقى والغناء بمدينة ران بفرنسا. بالاضافة الى استفادتي من تدريبات مكثفة في الصوت على يد اختصاصيين اسبان وفرنسيين. * منذ متى وانت تحترفين هذا اللون الغنائي؟ ـ دخلت عالم الموسيقى الكلاسيكية اثناء دراستي بالمعهد العالي للتنشيط الثقافي بالرباط، حيث كانت موهبة الغناء حاضرة دائما لدي وشجعني عليها اساتذتي وعائلتي وميولي الخاصة، ولكن لم اكن افكر يوما في ان اصبح «مغنية السوبرانو» بقدرما كنت اعشق الغناء فقط لتوظيفه كفن تكميلي وكطاقة صوتية في مجال المسرح ابي الفنون، الى ان شاء القدر وتحول مساري بفضل عشقي لهذا الفن الراقي الذي ما زلنا نجهل عنه الكثير. * كيف تولدت لديك فكرة ملاءمة الموسيقى الكلاسيكسية مع الغناء العربي؟ ـ تم ذلك من خلال عدة لقاءات مع المؤلف الموسيقي مصطفى عائشة عبد الرحمان، تولدت عنها فكرة الاشتغال معا ما دمنا مصممين على ركب صهوة المغامرة في بلد تتقدم فيه تقاليد الموسيقى الكلاسيكية والغناء الليريكي، فاقترح علي بعض اعماله الليريكية التي بقيت حبيسة ادراج المكتبة مايربوعلى خمس عشرة سنة، فشرعنا في الاشتغال على مجموعة ليديرية بعنوان: «حلم»، حيث تناقشنا خلال سنة كاملة في الكلمة الشعرية وعلاقتها بالموتيف الميلودي motif melodique . * ما هي الصعوبات التي اعترضتك؟ ـ اعترضتني عدة صعوبات لا يمكن الاستهانة بها فيما يخص مونيطيقا الكلمة العربية وعلامات التنقيط وتوظيف تقنيات الغناء الكلاسيكي من اجل اداء نصوص عربية صيغت في قالب ليريكي من قوالب الموسيقى الغنائية الراقية اداء لائقا. كل هذه الصعوبات واجهتها في غياب مرجع او سابقة في الغناء الليريكي باللغة العربية الشيء الذي يحثني على البحث والتكوين المستمر لاغناء رصيدي المعرفي في مادة الصوت وذلك بالرجوع الى الربرتوارت العالمية. وموازاة مع ذلك اشتغلت على اشعار عبد الوهاب البياتي ثم نزار قباني وسعيد عقل وخليل فاخور ومحمد الاشعري وخازن عبود وجبران خليل جبران وامل دنقل وابن الفارض وابن العربي وربندرنات طاغور وغارسيا لوركا. كل هذه القطع وظفناها في مجموعة ليديرية نطلق عليها «قصائد ليريكية» بعنوان: «قنطرة الياسمين»، ومجموعة اخرى بعنوان «حلم» في اول شريط لنا صدرعام 1997، الاختيارات كانت متنوعة لشعراء من مختلف الجنسيات اردنا من خلاله ان نضفي تلوينا لغويا على مستوى النصوص حيث احييت عدة عروض بالدار البيضاء والرباط واصيلة وتطوان وعدة مدن اسبانية وباسطنبول برفقة عازفة البيانو الاسبانية كارمن الفريس. * لماذا اخترت هذا اللون الغنائي الذي لا يحظى بشعبية واسعة؟ ـ انا واعية كل الوعي بأني سلكت طريقا شاقا وصعبا في مجال موسقى نخبوية، فاختياري مراميه وغايته ثقافية وجمالية خالصة تقوم على تقنيات موسيقية غاية في التعقيد مثل توظيف اساليب هارمونية وكونترابرانية في المصاحبة على البيانو، اضافة الى توظيف امكانيات صوتية وميلودية اثناء الغناء، فأنا حريصة على تأسيس تقليد جديد بايصال هذه الموسيقى الى الوطن العربي، بروح قومية تنبعث منها نفحات شرقية افريقية بربرية ارومتوسطية، مرآة المغرب ملتقى الحضارات.. علما باننا نجد مع ذلك من يرفض هذا اللون، ويعتبر العمل السمفوني او الاوبرالي عملا غربيا مستوردا. انا لا ابحث عن الشعبية الواسعة المجانية، بقدر ما ابحث عن جمهور ذواق وتواق لكل جيد وجاد، عن جمهور يساهم في تكوين ثقافة انسانية كونية. * لكن الغناء الكلاسيكي لا يحظى ايضا بالاهتمام الاعلامي؟ ـ هذا صحيح، فمند عام 1997 وانا اتابع هذا المشوار في غياب الدعم الاعلامي سواء من القنوات التلفزيونية او الصحافة المكتوبة، بالرغم من اني قدمت عدة عروض لقيت نجاحا لايستهان به من طرف عشاق الموسيقى الكلاسيكية. ورغم ذلك انا راضية عن هذا الاختيار الذي مكنني من تمثيل بلدي كمغنية اوبرا عربية تؤدي ربرتوارا شاملا ومتنوعا باللغة العربية. واتساءل لماذا لا تدرج ضمن برامج القنوات الفضائية برامج خاصة تلقي الضوء وتعرف بهذه الفئات «المحرومة» من الموسيقيين، فأنا شخصيا لا اعرف الا القليل من المغنيات العربيات في فن الاوبرا. * هل شاركت في تظاهرات فنية في بلدان عربية، وما هي حظوظ الانتشار للغناء الكلاسيكي في العالم العربي؟ ـ لم يسبق ان شاركت في تظاهرات فنية في بلدان عربية، ولكن اتيحت لي فرصة التعرف على بعض الموسيقيين في احد مهرجانات الموسيقى الكلاسيكية لبلدان البحر الابيض المتوسط بتركيا. وهم يمثلون اقلية سواء في مصر او سورية ولبنان وفلسطين والاردن، ويبدو انهم يعانون ولو بدرجات متفاوتة، من الغربة والتغريب لابداعاتهم في بلدان تعاني افة الفقر والامية بالاضافة الى تقصير الجهات الوصية في دعم هذا النوع من الفن الراقي. * لديك تجربة في اقتباس التراث الاندلسي وتوظيفه ضمن تقنيات الموسيقى الكلاسيكية، هل تحدثيننا عنها؟ ـ العمل يحمل عنوان«غراميات في حدائق الاندلس» من تأليف الموسيقي مصطفى عائشة، وعزف المجموعة الوترية والاداء لسوبرانو هو عمل مختلف، فاذا استمعنا الى قطعة نجد فيها ما يحتويه تراثنا الاندلسي من انغام اصلية ومبتدعة فأنا كسوبرانو اتعامل مع التراث كمادة خام، بل تعاملت مع استلهام دقيق للتراث بكل تقنيات الحداثة، مستلهمة في ذلك طريقة تعامل المغنين العالميين مع التراث الشعبي الفلكلوري في بلدانهم، المصاغ في قوالب عالمية من قبل موسيقيين عالمين امثال كوبلاند وشوبان وغيرهم. وهذا العمل ليس نوبات اندلسية خام، ولكن بمثابة دراسة للتراث الاندلسي وتحويله وصياغته في قالب جديد، كل قطعة خلية لحنية صغيرة تذكرنا جملها المستلهمة في احيان كثيرة، بالعمل الاصلي استمدها المؤلف من بعض النوبات الاندلسية، ثم ولد منها ميلوديات تنساب عبر مقامات والحان مختلفة توزع عبر الالات الوترية وفي نفس الوقت مطعمة بمجموعة من التقنيات التي تجعل منها موسيقى عالمية. * ما هو جديدك في هذا المجال؟ ـ كل الاعمال التي قدمتها مند 1997 ما زالت جديدة على الجمهور، لانها لم تستثمر بعد ولم تسجل بعد، ما عدا شريطي الاول «حلم»، اما المشاريع الاخرى فهي كثيرة ومتنوعة في انتظار من يدعمها ويشجعها وهي: «غراميات في حدائق الاندلس»، وقصائد ليريكية بعنوان«قنطرة الياسمين» للسوبرانو والبيانو يضم قصائد لنخبة من الشعراء العرب والاجانب، وقصائد ليريكية لديوان الشاعر اللبناني سعيد عقل، بعنوان «اجمل منك لا»، ومقطوعات جبلية مستوحاة من التراث الجبلي موضوعة في قالب «الرومانس»، ومونودراما غنائية مسرحية للسوبرانو والاوركسترا بعنوان «المعتمد عاشق الاندلس» في فصل واحد. المصدر: جريدة الشرق الأوسط اللندنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل