المحتوى الرئيسى

السلطة الفلسطينية وفلسفة الوجه السادس بقلم:رامي حاج سعيد

03/22 20:20

( والوجه السادس وجه قبيح.. وجه يهودا القادم من خلف البحر.. المانع في علب الليل قدوم الفجر..) وجه يبحث في الأرض عن الأرض يسأل التاريخ عن الجذر، ينصت لصدى مطرقته … فلا يعوده المشتهى من الصوت ولا يسمع من نبض فلسطين إلا صوت أذان وجرس كنيسة … وجه أدرك بأن الاستيطان شرعنة المستحيل فجعله عقيدة وأصل من أصول بقاءه … فمنذ “دولة اليهود ” لثيودور هرتزل 1896مروراً بالمؤتمرات الصهيونية 1897 ـ 1997 كانت فلسفة الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع جزء لا يتجزء من أدبيات الفكر الاستراتيجي عند الإسرائيليين بل وعامل من عوامل القوة في إدارة المفاوضات والأهم وربما الأخطر هو تحول الحاجة لهذه المستوطنات من مبررات وجودية تاريخية دينية مزعومة إلى أداة لتعزيز أمن إسرائيل . يقول عضو الكنيست الإسرائيلي السابق يشعياهو بن فورات وعبر صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بتاريخ 1972/7/14 ” الحقيقة هي لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون إخلاء العرب ومصادرة للأراضي وتسييجها…) إن مثل هذه العبارات والتي طالما تهامس أو صرح بها الساسة في إسرائيل هي لا تعبر عن وجهة نظر فردية بالقدر الذي تعتبر فيه امتداد للفكرة الصهيونية البكر والتي ربطت نجاحها بتنمية استيطان فلسطين بالعمال الزراعيين ومن ثم انتخاب لجنة خاصة للإشراف على تأسيس مصرف يهودي لتمويل هذه المشاريع . حتى عندما حاول يوسى ساريد عضو الكنيست ورئيس حزب ميرتس عام 1997 أن يعبر عن وجهة نظره ثم يهاجم سياسة نتنياهو الاستيطانية معتبراً أن أي شخص يساهم في تسمين المستوطنات يرتكب فعلا معاد للصهيونية لأنه يعرض عملية السلام للخطر … قامت الدنيا ولم تقعد واتهموه بأنه ليس يهودياً بل وطالبه البعض بالذهاب إلى وطنه!!! . في الحقيقة لم يكن من باب الصدفة أبداً أن أكثر الخطط الإسرائيلية تفاوتاً في تصورها للحل النهائي مع الفلسطينيين ابتداء من خطة نتنياهو مروراً بخطة الجيش وصولاً إلى خطة المنطق السليم تتفق على ضم جميع المستوطنات إلى إسرائيل … فهي تدرك تماماً بأن هذه المستوطنات عامل وجودي ملحّ لما يحمل بين سطوره من أهمية ديموغرافية وأمنية وسياسية واقتصادية ومائية ثم لتهويد ما استعصى عليهم من التاريخ ومن الذاكرة الفلسطينية. والسؤال هنا هل يكون استنكارنا عليهم تشبثهم بالأرض وبالاستيطان جهلاً بثوابتهم … أو أنه تبرير لسقوط نهج المفاوضات وبناء الدولة الفلسطينية على الطاولة …. ثم اختزال الرؤية الفلسطينية للممكن المتاح بتجميد مستوطنة هنا وتهديم منزل هناك ، بحيث تصبح المسألة الفلسطينية وغاية الهدف الفلسطيني هي إمكانية تجميد الاستيطان مؤقتاً ويصبح هذا سقف للمفاوضات المستقبلية … ثم هل تعتقد السلطة الفلسطينية حقاً أنه من الممكن فرض ذلك عبر قرار دولي. يقول ياسر عبد ربه (أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ) “إن قرارنا الآن هو التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار أممي ضد الاستيطان وإدانته والتأكيد على عدم شرعيته وسنعيد بعدها طرح مشروع لإدانة الاستيطان عبر مجلس الأمن الدولي”. نعم أصبح جوهر النكبة الفلسطينية متمثلاً بإمكانية نزع قرار أممي لتأكيد عدم شرعية الاستيطان ونلاحظ هنا أن هناك قرار بعدم شرعية الاستيطان…. ولكن المهمة الصعبة الآن هي تأكيد ذلك . ويقول صائب عريقات الرئيس السابق لدائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر صحفي في رام الله: “إذا استمرت إسرائيل في النشاطات الاستيطانية، فإنها تكون قد قررت وقف المفاوضات التي لا يمكن استمرارها إذا ما استمر الاستيطان”. وكأن السلطة الفلسطينية قد اكتشفت مؤخراً !!! استحالة الاستمرار في النهج التفاوضي وذلك لأن هذا الإسرائيلي مصر على بناء مستوطناته ولأنها كسلطة لم تعد تحتمل هذه العبثية الإسرائيلية … فلا بد لها أن تذهب إلى منبر من منابر الحق والعدل الدولي والذي طالما عرف بنزاهته وقدرته على فرض سياساته على دولة إسرائيل لتسجل على صفحة من صفحات هذه الجمعية الأممية أن السلطة الفلسطينية تعتذر من الشعب الفلسطيني لأنها أدارت هذه المفاوضات منذ عام 1993 وحتى هذه اللحظة رغم إدراكها المطلق لاستحالة هذا الأمر وربما ستعلن من هناك حل السلطة الفلسطينية لتكفر عن بعض ذنبها وخلق ما يسمى بالسيناريو الكابوس كما وصفه الكاتب الإسرائيلي يهودا ليطاني وأن أحد من أولئك البيروقراطيين وكبار القادة في السلطة ممن تعاظمت مصالحهم وصلاتهم مع الكيان المغتصب لن يعترض وخصوصاً بعد سقوط النظام المصري . للأسف حتى هذه اللحظة فإن السلطة الفلسطينية لم تدرك بعد بأن الشعب الفلسطيني يتقن قراءة التاريخ وبأنه عندما وقف خلف أبو عمار كان وقوفه لأجل فلسطين … وبأن الأرض بكل أوابدها عندما لفظت أي ملمح من ملامح الوجود الإسرائيلي رغم فلسفة الوجه السادس فذلك لأنها تنظر منظمة التحرير الفلسطينية بكل أطيافها السياسية والجهادية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل