المحتوى الرئيسى

تحليل- الانتفاضات العربية تصل الى سوريا وتتحدى الاسد..

03/22 12:32

بيروت (رويترز) - امتدت الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي الى سوريا لتشهد احتجاجات ضد الفساد وحكم الحزب الواحد في أكبر تحد داخلي يواجهه الرئيس بشار الاسد.وقتل أربعة اشخاص على الاقل في الاحتجاجات التي اندلعت منذ خمسة أيام وأضرم المتظاهرون النار في مبان حكومية فيما يمثل تحديا صريحا للسلطة التي عرف عنها أنها لا تغض الطرف عن المعارضة.اقتصرت الاضطرابات الكبيرة على مدينة درعا الجنوبية حيث ردد المحتجون "الله .. سوريا .. حرية" لكن المحللين يقولون ان خيبة الامل في حكم الاسد وصحوة الامل بالانتفاضات العربية قد توسعان نطاق الاحتجاج.وقال حازم صاغية الكاتب بصحيفة الحياة "انها دولة شبه شمولية... الفساد في كل مكان." وأضاف "كل الاسباب التي تدفع الى توقع تغيير جذري موجودة."وأي اضطراب في سوريا سيكون له أثر يتجاوز حدودها. ففي عهد بشار الاسد ووالده من قبل أصبحت سوريا أقرب حليف عربي لايران كما أصبحت قوة ذات نفوذ كبير في لبنان وقوة داعمة لجماعات النشطاء الفلسطينية واللبنانية.ويحكم حزب البعث الذي تولي السلطة منذ نحو 50 عاما في ظل قوانين الطواريء ويحظر كل أشكال المعارضة. ومن بين المظالم الاخرى هيمنة الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد على الاغلبية السنية وانتشار الفساد والصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.ويقول الاسد ان السياسة الخارجية السورية -المعارضة بشدة لاسرائيل والمؤيدة لحماس وحزب الله- تعني انه يتفرد عن بقية الحكام العرب بأنه متفق مع شعبه بشأن واحدة من أهم القضايا العربية.لكن هذا الوضع الذي يطلق عليه "الاستثناء السوري" لا يوفر حماية كافية من المحتجين الذين يركزون على مطالب في الداخل بمزيد من الحقوق وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.وعندما تمرد الاخوان المسلمون على الرئيس الراحل حافظ الاسد أرسل الرئيس قوات الى حماة وقتل الالوف وسوى جزءا من المدينة بالارض في عام 1982.استغرقت العملية العسكرية في حماة اسابيع وانتهت قبل أن يعلم العالم الخارجي بحجمها الكامل. لكن هذا النوع من القمع قد لا يكون خيارا مطروحا الان في عصر تصوير الاحتجاجات بكاميرات الهواتف المحمولة وعرضها على الانترنت في دقائق.قال حبيب مالك استاذ التاريخ بالجامعة الامريكية في بيروت "السوريون أظهروا في الماضي قدرتهم على مواءمة القمع بالمرونة." وأضاف أن التحدي الذي يواجهه الاسد وان كان كبيرا الا انه يظل "محدودا ويمكن وأده في المهد."ومثل دول عربية أخرى تسعى الى احتواء المعارضة تراجعت سوريا عن قرارات برفع الدعم واتخذت قرارات بزيادة الاجور.وقال فولكر بيرتيز مدير المعهد الالماني للسياسة الدولية والامن ان سوريا يمكنها كذلك نزع فتيل التوترات في المناطق الكردية في شمال شرق البلاد عن طريق الوفاء بتعهدها بمنح الجنسية للاكراد الذين لا يحملون أي جنسية.وقال دبلوماسي في دمشق ان الاسد الذي انتخب رئيسا بالتزكية بعد وفاة والده في عام 2000 كثيرا ما عطل الاصلاحات السياسية التي وعد بها وظل يعتقد خطأ أن الحد من التحرر الاقتصادي هو العنصر الرئيسي للبقاء.وأضاف "كانوا يحاولون وضع ضمادات اقتصادية على جرح ينزف بدماء الاحباط... كان أمام بشار الوقت لاتخاذ اجراءات استباقية وبدء اصلاح حقيقي. ولكن النظام يرتكب اخطاء كبيرة."وقامت مظاهرات أقل حجما وربما منسقة بعد صلاة الجمعة في مدينة حمص بوسط البلاد وبلدة بانياس الساحلية في حين ردد حشد لفترة وجيزة هتافات تطالب بالحرية داخل المسجد الاموي في دمشق.وتم تفريق مظاهرة سلمية تطالب بالافراج عن سجناء سياسيين في دمشق الاسبوع الماضي.لكن نطاق الاحتجاجات في درعا حيث خرج الالوف الى الشوارع يشير الى أن التهديد الحقيقي الذي يواجهه الاسد يأتي من الاحتجاجات الشعبية التلقائية أكثر مما يأتي من جماعات المعارضة الضعيفة المتفرقة في البلاد.ويقول صاغية انه اذا تمكن المعارضون الليبيون المدعومون الان بقوة عسكرية غربية من تحقيق مكاسب في قتالهم ضد العقيد معمر القذافي فسيتشجع المحتجون السوريون بدرجة أكبر.فقد تتصاعد حينئذ الاحتجاجات في مختلف أرجاء البلاد. ولا يتوقع كثيرون ان يحذو الاسد حذو الرئيسين التونسي والمصري اللذين اذعنا في نهاية الامر لحشود المحتجين وتركا السلطة.وقال صاغية "أعتقد أن نظاما مثل نظام البعث في سوريا لن يترك السلطة بسهولة. سيختار شيئا يشبه ما يحدث في ليبيا او اليمن."وتابع "اذا اندلعت حرب اهلية وسادت الفوضى لن يستفيد أحد. الايرانيون سيفقدون حليفهم لكن الاسرائيليين سيجدون على حدودهم وضعا متفجرا للغاية."ومنذ عام 2005 عندما سحبت الولايات المتحدة سفيرها من دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري نسق الاسد سياسة للتقارب مع الغرب لكنه تمسك بموقف متشدد ازاء الانتقاد في الداخل.وقال انه مستعد لاستئناف محادثات السلام مع اسرائيل مصرا على انسحاب اسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 ومستمرا في الوقت ذاته في وضع سوريا في صورة بطل المقاومة العربية ضد اسرائيل.قال بيتر هارلينج المحلل لدى المجموعة الدولية لمعالجة الازمات المقيم في دمشق "الاستثناء السوري يعتمد منذ فترة طويلة على مهارة النظام في وضع سياسة خارجية متوافقة مع الرأي العام وهو وضع متفرد في العالم العربي. لكن المشاعر الشعبية تنصب الان على مجموعة من القضايا الداخلية تركت دون معالجة لفترة طويلة للغاية."وأضاف "السلطات تواجه الان تحديدات مماثلة لما تواجهه أنظمة أخرى في المنطقة وترد حاليا بالطريقة نفسها. ويتوقف الان ما سيحدث في المستقبل على قدرتها على اعادة ابتداع الاستثناء السوري عن طريق وضع رؤية شاملة ذات مصداقية للتغيير."وتابع "القمع لن يؤدي الا الى تفاقم الوضع المتفجر."(شارك في التغطية خالد عويس من دمشق وأليستير ليون من بيروت)من دومينيك ايفانز

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل