المحتوى الرئيسى

لا لمبارك أو لغيره

03/22 08:19

من تبعات ثورة 25 يناير توالى عمليات الإزالة لاسم وصورة الرئيس المخلوع وقرينته من الأماكن التى ألحقت بها أسماؤهم سابقاً، خوفاً أو تذلفاً أو إمعاناً فى إظهار الولاء والانتماء وما أكثرها، حتى إن محافظة واحدة هى محافظة الغربية اتضح أن مدارسها فى العاصمة والنجوع والكفور، تحمل 28 منها اسم مبارك أو سوزان مبارك، فما بالنا ببقية محافظات مصر الأخرى، فقد يفوق العدد رقم الألف، هذا فقط فيما يخص المدارس ثم كانت هناك المعاهد التعليمية والمراكز البحثية والنوادى والمكتبات والشوارع والميادين والمشروعات (كمبارك- كول) مثلاً الذى يختص بالتدريب المهنى بين مصر وألمانيا فى مجالات الصناعة والتمريض وقد حكى لى صديق أن إدراج اسم (كول) كان قد أحرج الجانب الألمانى الذى لم يعتد إدراج اسم المستشار الألمانى هيلموت كول أو غيره من المسؤولين هناك فى مثل هذه المشروعات أو غيرها إلا أن المسؤولين المصريين وقتها أفادوا الألمان بأن إدراج اسم مبارك هو كلمة السر لفتح دهاليز مصر ولا أحد غيره، وأن ذلك شىء معتاد هنا لا يستحق الدهشة أو الاعتراض، فسكت الجانب الألمانى مرغماً ثم مات المشروع. أكاديمية الشرطة هى الأخرى لم تسْلم من غزو اسم مبارك لها فأصبحت أكاديمية مبارك وستسعى بالقطع الآن لإزالته، وسيتلوها كوبرى مبارك السلام الذى يصل بين الوادى وسيناء والذى لم يستطع أن ينجو هو الآخر من الغزو المباركى، مركز الصحة العالمية على كورنيش الإسكندرية أعتقد أنه أزال بالفعل اسم سوزان مبارك من لافتته وكذلك أغلفة مشروع القراءة للجميع التى احتلتها صورتها وكلمة كريمة منها،  ثم يأتى دور الفضيحة الكبرى التى دشنها بإقتدار وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى والذى ابتكر ما يسمى جائزة مبارك فى إطار جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية لتعلو جائزة مبارك جائزة الدولة أى أن مبارك– هكذا عينى عينك– أعلى وأرفع من الدولة المصرية، ولتكن أيضاً قيمتها المادية هى أعلى الجوائز ولنتصور عالماً أو أديباً أو مفكراً حصل على هذه الجائزة– عن حق وليس عن غش أو باطل– وهو يحمل الآن جائزة باسم رئيس سابق ثار عليه الشعب وأدانه وخلعه وكشف عن فساد حكمه وحكومته ورموز عهده، ماذا تحمل هذه الجائزة الآن له من معنى وماذا تحمله من قيمة؟ الآن ونحن نستقبل عهداً جديداً ومصراً جديدة أظن أن الأوان قد آن كى نتميز بثقافة جديدة فيما يتعلق بإطلاق أسماء الرؤساء– بشكل خاص– أو غيرهم على الأماكن والمؤسسات والمشروعات، وهى ثقافة ليست بجديدة على دول العالم المتقدم التى لا تعرف مسألة تأليه الحاكم ولا تعترف بخروج أحد أيا ما كان عن دائرة الحساب والمساءلة. هذه الدول يحكمها قانون أو عرف بألا تطلق اسـماً عـلـى مكان إلا بعد وفاة صاحبه حتى لا تكـون هنـاك شبهـة لمجاملة أو ضغط أو إرغام فى وجوده، مطار شارل ديجول مثلاً سُمى باسم ديجول بعد وفاته وكذلك مركز جورج بومبيدو الثقافى، ومركز جورج واشنطن... إلخ أما أن يأتى رئيس فتنطلق حملة المنافقين فى وجوده لتسمية كل شىء باسمه ثم باسم زوجته ثم بأسماء أبنائه ويبدو هو كما لو كان غير راض عما يحدث أو غير عالم به وهو فى حقيقة الأمر سعيد وممنون ومشجع فأعتقد أن ذلك لم يعد لائقاً بمصر ولا بمواطنيها. نحن الآن فى حاجة إلى قرار حكومى حاسم واضح بألا يطلق اسم الرئيس ولا غيره على أى مكان أو أى شىء إلا بعد وفاته وبعدها بسنين أيضاً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل