المحتوى الرئيسى

حان وقت رد الدين والوفاء لمصر 52 لا تساوى 25

03/22 08:19

إذا كانت السلطة تستعيد شباب الرؤساء كما قال «كيسنجر» فى يوم من الأيام.. فإن الثورة تستعيد شباب وصحة الشيوخ كما حدث فى بر مصر مؤخرا.. هكذا بدا لى الشيخ حافظ سلامة فى السويس وهو يحدثنى عن ثورة 25 يناير.. بصوته الجهورى المدوى وبكلماته سريعة الطلقات وبحماسته الفائقة والمتوهجة.. حرمونا ستين عاما من الحرية والديمقراطية.. منذ ثورة يوليو 52.. ولن نهدأ حتى نستعيد حقوقنا المسلوبة.. المليارات التى سرقوها.. والأصوات التى كتموها.. كنت أستمع إليه وأقول فى نفسى.. أهالى السويس كانوا فى طليعة الثورة.. وما الجديد فى ذلك؟..  إنهم دائما يصنعون تاريخ مصر فى نضالات متوالية ضد الظلم وضد الاستعمار.. ولكنهم يظلون محرومين من خيرات أرضهم.. كيف يعيشون فى هذا الفقر المدقع بينما المليارات تتدفق حولهم فى قناة السويس؟..  والبمبوطية جالسون على المقاهى يتحسرون.. والمعاناة تترصد بالعائلات وبالصغار وبالكبار.. لا وظائف فى شركات البترول ولا فرصة عمل فى حزام المصانع الكثيرة حول السويس.. والسوايسة صابرون صبر أيوب.. أما آن الأوان أن يسترد هذا الشعب بعض حقوقه؟.. حتى طلبة جامعة قناة السويس يعانون من فقر الإمكانيات ويشتكون مر الشكوى.. وعندما قابلتهم فى ضيافة الجيش الثالث الميدانى عرفت حجم الطموح وحجم المأساة.. غضب شديد من طلاب العلوم والهندسة وغيرهما.. وقف حسام طالب السنة النهائية يحمل مطالب زملائه ويتلوها أمام اللواء أركان حرب صدقى صبحى سيد، وبحضور هيئة التدريس بالجامعة.. لا توجد معامل مجهزة ولا ملاعب ولا خدمات ولا شفافية فى انتخابات اتحاد الطلاب.. والمدرسون والدكاترة لا يجدون السكن المناسب.. وتتوالى المطالب ويعلق كريم على فرص التعيين الضائعة فى شركات البترول.. ويحكى عميد العلوم الدكتور ماهر أنه شاهد عجبا فى حقول البترول.. خريج دعوة إسلامية يعمل على حفار فى حقل بترول، بينما طلاب العلوم لا يزالون عاطلين عن العمل منذ تخرجهم بعشر سنوات.. أين العدالة.. أين الكفاءة.. أين تكافؤ الفرص؟..  لا إجابة شافية.. إنهم شباب رائعون طموحون يتطلعون إلى نهضة علمية وصناعية وحضارية لبلادهم.. فمن يمد لهم يد العون؟.. كنت أتأملهم وأقارن بين حالهم وأحوال طلاب جامعة تكساس الأمريكية.. شركات البترول هناك ساهمت فى صندوق الجامعة بمبلغ مليار دولار دعما للكليات المختلفة فيها.. طبعا لا نحلم بالمليار دولار لجامعة قناة السويس، ولكن لو تخيلنا أن هيئة قناة السويس ساهمت بمبلغ واحد من عشرة فى المائة من إيراداتها السنوية لصالح تلك الجامعة.. ماذا سيكون حالها ومستوى البحث العلمى فيها؟.. ثم لو دعمت المصانع وشركات البترول فى السويس أيضا صندوق الجامعة وصندوق المحافظة كذلك.. هل ينقص من مالها شىء.. لا أعتقد بتاتا البتة.. إن تلك المساهمات واجب وطنى فى إطار المسؤولية الاجتماعية لرأس المال.. وإن تعويض السوايسة عن سنوات الضنك والمعاناة هو واجب قومى أيضا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل