المحتوى الرئيسى

ماذا بعد؟

03/22 08:19

خرج 18 مليون مواطن مصرى، لأول مرة، للإدلاء بأصواتهم الحقيقية فى استفتاء هو الأول من نوعه فى حياة المصريين.. قال 77% منهم «نعم» للتعديلات، بينما عارضها 22% تقريبا.. ماذا يعنى كل ذلك؟! يعنى، وبالأرقام، أن المصريين استردوا أصواتهم وحريتهم ورغبتهم فى المشاركة السياسية.. لكن ذلك ينطبق فقط على 41% ممن لهم حق المشاركة السياسية.. هناك 59% من هؤلاء (أو نصف من لهم حق المشاركة السياسية تقريبا إذا استبعدنا المغتربين الذين لم يشاركوا) لم يخرجوا من بيوتهم ولم يذهبوا للتصويت.. هؤلاء لم تصل إليهم الثورة، فضلوا أن يراقبوا أو ربما يوفروا جهدهم للمعركة الفاصلة:الانتخابات التشريعية أو الرئاسية. يعنى ذلك أن كل الأرقام التى كانت تلقى علينا من نسب مشاركة سابقة لم تكن حقيقية أو واقعية. فالنسب التى كانت تتراوح ما بين 23% و35% كانت جميعها كاذبة، لأن خروج 41% بدا وكأن مصر كلها فى طابور الاستفتاء، فما بالك بلجان كانت فارغة لا يمر عليها سوى أعضاء الحزب الوطنى أو المهمشين أو قلة ممن قدّروا قيمة الإدلاء بالصوت. يعنى ذلك أن 14 مليون مواطن (77%) انحازوا إلى التعديل، أو انحازوا إلى الاستقرار، حيث تم الربط بين نعم والاستقرار، أو حشدَهم الإخوان المسلمون والتيارات الدينية.. تلك النسبة الغالبة تؤكد أن القوى التقليدية فى المجتمع المصرى، لاتزال هى الأكثر تأثيرا، والأكثر قدرة على إخراج الصوت.. سواء كانت قوى دينية أو عصبيات ريفية أو قبلية أو حتى تنتمى للفئات التى أضيرت من الأحداث.. هؤلاء رأوا أن الطريق الأسلم والأقصر والأفضل لمستقبل البلاد، هو قبول التعديلات، ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية، كما هو مخطط. الأهم هنا هو ألا يعنى ذلك إحجاما لكل من قالوا لا (4 ملايين 22%)، فالأصل فى الديمقراطية أن نقبل الرأى الآخر، ويجب ألا يعنى ذلك ألا تصوت تلك الفئة مرة أخرى، أو أن تحجم عن المشاركة السياسية، بل بالعكس، فعليها أن تعرف أن أمامها طريقاً طويلاً من العمل، فالثورة وإن كانت قد استطاعت تحريك الناس، وتغيير وجه الحياة السياسية، فإنها لم تستطع أن تؤثر على تصويتهم فى الاتجاه الذى تبناه أبناؤها. هنا على أصحاب تلك الثورة الأصليين أن يعرفوا أن عليهم خوض مرحلة جديدة من الغوص فى شرايين مصر وأزقتها ونجوعها وأريافها، وأن عليهم أن يسارعوا بتجهيز أنفسهم سريعا لمرحلة أصعب وهى الانتخابات التشريعية، وإلا استفاد آخرون من ثمار تلك الثورة ولم يعد لأصحابها الأصليين مكان فى صنع القرار. أما أخطر ما كشف عنه الاستفتاء فهو تلك الطائفية المقيتة التى استخدمت على الجانبين.. بدأها التيار السلفى مع الإخوان فى استخدام المساجد ومنابرها لتكون (نعم مع الله)، وردت عليهم الكنائس بحشد مشابه.. مرة أخرى استخدام الدين فى السياسة هو لعب بالنار.. نار ستحرقنا جميعا قبل أن تحرق أصحابها. الآن.. علينا أن ننظر ماذا بعد.. ننظم صفوفنا سريعاً.. نعود لأعمالنا.. أمامنا عمل شاق لاستعادة الاقتصاد المنهار وثقة العالم به.. الآن علينا أن نبدأ البناء ولا نتلكأ، لكنه يجب أن يكون بناء على أسس سليمة وليست معوجة. آخر الكلام: لا أظن أن الاعتداء على الدكتور البرادعى يعبر عن روح هذا الاستفتاء، إنها قلة اعتادت على سبل النظام القديم.. د. برادعى، لا تحزن، فالغوغائية ليست من شيم المصريين، وإن كان بعضهم فى الإعلام يحب أن يصور لك غير ذلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل