المحتوى الرئيسى

اوراق خاصةلخبطة في الدماغ‏!‏

03/22 01:05

بالقطع فيه حاجة غلط ولخبطة في الدماغ أيضا‏..‏ماذا يعني أن تقول إن التحديق في الشمس في عز صيف أغسطس قد يؤذي العين؟‏,‏ فيخرج عليك واحد شاهرا فتوي بأنك تنكر المعلوم عن الشمس بالضرورة. وهو فوائدها‏,‏ أو أن الوقوف تحت الأمطار وقتا طويلا قد يصيب الإنسان بالبرد وأشياء أخري قد تودي بحياته‏,‏ فيرد عليك واحد من الجماعة بأن الماء هو سر الحياة‏,‏ ومصدره الاصلي هو المطر‏,‏ وهذا جحود بنعم الله علينا‏.‏ هذا بالضبط ما يفعله أصحاب التيار الديني في مصر‏,‏ نتحدث عن أن التصويت بنعم في الانتخابات ليس واجبا شرعيا‏,‏ وإلا أصبحنا دولة دينية‏,‏ فيصرخون فينا بأننا نهاجم الإسلام‏,‏ كما لو أن الذي كتب هذه العبارة هو الإسلام نفسه‏,‏ وكنا نقصد أن إدخال الفتاوي في الحياة العامة خطر رهيب لا يقل أبدا عنه خطورة الاستبداد والديكتاتورية‏,‏ فالحياة العامة من سياسة واختلاف في الآراء والأفكار لا تحتمل وجهة نظر واحدة‏,‏ والأخطر أن توصف أيضا بأنها شرعية‏,‏ اي مستمدة من الدين‏,‏ وبالتالي الخارج عليها خارج علي الدين‏,‏ فإذا حكم هذا المنطق كل حياتنا العامة‏,‏ فقد حبسنا أنفسنا في مساحة ضيقة جدا من رؤية واحدة في أي قضية نناقشها‏,‏ كما هو الحال في حكم شمولي استبدادي‏..‏فقط استبدلنا بالديكتاتور رأيا فقهيا‏.‏ الدين مطلق والسياسة متغيرة‏,‏ خذ مثلا‏:‏ هل نساعد الليبيين في ثورتهم ضد القذافي ونمدهم بالسلاح والرجال باعتبارهم مسلمين أم هذا يعتبر تدخلا في الشئون الداخلية قد يورطنا في صراعات إقليمية؟‏!,‏هل نوقف تعيين الفتيات في الوظائف لنحافظ عليهن في بيوتهن من الفتنة وفي الوقت نفسه نخلي هذه الوظائف للشباب للعاطل من الذكور فنقضي علي بطالة الرجال؟‏,‏ هل إرسال مراكب صيد الأسماك إلي أعالي البحار المحفوفة بالمخاطر واجب شرعي أم لا؟‏,‏ ألا تعد مباريات كرة القدم تحريضا علي الفتنة والعنف بين جماهير الكرة المتحمسة لفرقها؟‏,‏ هل منح الأجانب المقيمين في مصر الجنسية واجب أم مصالح؟‏,‏ هل وجود سفير لمصر في الصين وهي دولة تعامل مسلميها بقسوة ضرورة دبلوماسية؟‏..‏أي يمكن طرح آلاف الموضوعات من هذا النوع في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والفن والانتخابات والتعديلات الدستورية‏,‏ فإذا حكمها الواجب الشرعي فهذه هي الدولة الدينية الكهنوتية بالضبط‏,‏ مع أن الإسلام لا يعرف الكهنوت‏!‏ الشكل لا يهم ولا الأسماء‏,‏ وإنما الجوهر وأساليب التفكير وإدارة الحياة‏.‏ ومازال الخطر داهما‏!‏‏nomar@ahram.org.eg‏ المزيد من أعمدة نبيـل عـمــر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل