المحتوى الرئيسى

حديث السوقبعد الاستفتاء

03/22 01:04

باعتبارها الممارسة الأولي للديمقراطية منذ زمن طويل فإن الاستفتاء الأخير كان رائعا‏,‏ ولم يكن يعيبه سوي تلك الصبغة الدينية التي حرص عليها بعض المؤيدين والمعارضين للتعديلات الدستورية علي التنادي بها لحشد الاصوات صوب آرائهم‏. رغم أن الموضوع من أوله لآخره لاعلاقة له بالدين‏,‏ بل هو سجال وطني حول رؤي سياسية اختلفت في الإجابة علي سؤال بسيط هو‏:‏ من أين يبدأ الإصلاح؟ حتي الآن لاتوجد مشكلة كبيرة ولكن كل المشاكل سوف تبدأ عند إقحام الدين في الانتخابات البرلمانية المقبلة ثم الرئاسية‏..‏ مابعدها المشكلة ان الناس لديها الكثير من القضايا الحقيقية التي ينبغي أن يختلفوا عليها ولكن هذه القضايا‏,‏ رغم أهميتها البالغة‏,‏ غير مطروحة للنقاش فلم يجد السياسيون غير الدين لحشد الناس وراء مايتصورن أنه في مصلحة الأمة‏!‏ إن الممارسة الحقيقية للديمقراطية لاتنتهي بالموافقة علي إنشاء الأحزاب بمجرد الإخطار ولكنها تبدأ بإطلاق برامج سياسية لكل من يعن له إنشاء حزب تطرح أمام الناس تصورات لكيفية بناء المستقبل الجديد‏,‏ وهنا سوف يبدأ الاختلاف الطبيعي والصحي بين المواطنين‏.‏ هذه البرامج يتعين ان تتصدي للعديد من القضايا العاجلة التي تشغل الناس ولاتجد من يطرحها اما تمويها واما غفلة وإما افلاسا‏,‏ الناس تتوقع ان تري إجابات عن أسئلة دقيقة وشائكة حول علاقة الدين بالمواطنة ووضع المرأة والأقليات في المجتمع الجديد‏,‏ وتترقب طرح مفاهيم جديدة للممارسة الديمقراطية وضوابط محدد لعلاقة المواطنين بعضهم وبعض‏..‏ ثم علاقتنا بالعالم الخارجي وبالأمة العربية وبإفريقيا وبدول حوض النيل وبإسرائيل‏,‏ وفي الاقتصاد‏,‏ العنصر الحاكم في كل شيء الآن وأحد أهم اسباب قيام ثورة يناير‏,‏ فإن الناس يجب أن تعرف كيف يفكر الساسة في حل مشكلات البطالة وعلاقات العمل والإنتاج داخل المجتمع والموقف من الاستثمارات الخاصة والأجنبية‏,‏ وهي تريد أن تعرف من الحزبيين موقفهم من إعادة العمل بالقطاع العام ودور الدولة في إدارة الحياة الاقتصادية والسياسات المتعلقة بالأجور والدعم ومستقبل التعليم والرعاية الصحية‏,‏ والسياسات الضريبية والمالية التي يقترحها كل حزب لتمويل كل ذلك‏.‏ إن هذه عينة من القضايا التي تشغل بال الناس والتي هي مجال الصراع السياسي بين الأحزاب في الديمقراطيات المستقرة‏,‏ وهي بطبيعتها قضايا خلافية تتنوع حولها الرؤي بعيدا عن العقائد والأديان التي تسكن القلوب‏..‏ مصانة في أمان‏.‏   المزيد من أعمدة عـمـاد غـنيـم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل