المحتوى الرئيسى

معاناة زوجات مبعدي كنيسة المهد تضحيات وألم بقلم:آمال أبو خديجة

03/22 00:46

زوجات مبعدي كبيسة المهد تضحيات وألم منذ أن بدأ الشعب الفلسطيني سنواته الأولى في النضال ضد وجود الاحتلال الصهيوني منذ عام ( 48)، والمرأة الفلسطينية تشارك الرجل في النضال بكل أشكاله وألوانه، سواء كانت مكافحة كربة أسرة، أو في ميادين العمل، أو الدراسة أو العمل السياسي أوغيرها من ميادين النضال المتنوعة، والتي أثبتت وجودها فيها بكفاءة، ولم يتورع الاحتلال في سياسته ضد الفلسطينيين في كيفية استخدام أساليب الإذلال والاهانة لكافة أفراد الشعب الفلسطيني، وذلك في محاولة منه للضغط عليه من أجل تهجيره وإخراجه من أرضه ووطنه، وجعل فلسطين أرضاً فارغة من أهلها الأصلين، ليحقق بذلك غايته بقيام دولته الكبرى المزعومة، لكن إرادة الشعب في حق الوجود والثبات على الأرض، هو الأقوى من ذلك الجبروت الصهيوني، والتي ما ضعفت أمام ضغوطات أو ممارسات شديدة على ذلك الشعب، من قتل وتدمير واعتقال و تهجير وسلب ونهب للأرض والأملاك، وكل ذلك لتحقيق مطامعهم في أرض فلسطين، فاستمر كفاح ونضال هذا الشعب في كافة الأشكال والميادين بين أفراده، فكن النساء يرضعن أطفالهن معاني النضال والكفاح لأجل فلسطين وأرضها، فسقط الكثير من فلذات أكبادهن شهداء وجرحى، وأصيب الكثير في إعاقات دائمة، وملئت السجون والمعتقلات الإسرائيلية بالكثير من شباب وزهرات فلسطين، وكان من أفظع ما ارتكب في حق ذلك الشعب هو التهجير والإبعاد القسري لأبنائه عن أرضه ووطنه وأهله، وكانت المرأة في كل تلك التضحيات، يكون لها الحظ والنصيب من المعاناة والجراح من أجل تحرير الوطن . وقد تنوعت طرق ممارسات الاحتلال الصهيوني في الاعتداء، و من أشد اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، الاجتياح المتكرر لمدن الضفة الغربية بين الحين والآخر، حيث تقوم بهدم وتدمير أي مقوم من مقومات الاستقرار والأمن لهذا الشعب، وكان مما ترك الأثر الأكبر ما حدث من اجتياح القوات الصهيونية للضفة الغربية عام 2002 في عملية أسمتها ( بالسور الواقي ) حيث تم الاعتداء بهمجية على الكثير من حقوق الفلسطينيين في كافة المدن الفلسطينية، وتحديدا ما حدث في تلك الفترة الزمنية، في مدينة بيت لحم للمحاصرين في كنيسة المهد، فبعد حصار مرير وقع على مجموعة كبيرة من المقاومين الفلسطينيين في تلك الكنيسة، حيث سقط منهم الشهداء والجرحى، وتم الإقرار بإبعاد 39 مقاوما إلى الخارج، حيث تم إبعاد 26 منهم إلى قطاع غزة، و13 منهم إلى دول أروبية متفرقة، على نية أن يعود كل منهم إلى دياره بعد عام أو اثنان، ولكن تلك النوايا ما صدُقت، وها هي العشر سنوات قد مرت وما تحققت تلك الوعود والآمال . ومن يظن أن هؤلاء المبعدين قد أُخرجوا لنزهة للنقاهة، أو البحث عن عمل لتحسين الظروف طوع إرادتهم، أو الفرار من سياسات القهر الممارس من قبل الاحتلال على أبناء الشعب الفلسطيني، فإن ذلك ما يصعب على النفس أن تناله، فمنذ اللحظة الأولى التي أبعد فيها هؤلاء الأشخاص، بدأ الحنين يراود كل واحد منهم للعودة للأهل والديار، وبدأت المعاناة تتراكم على زوجات وأسر هؤلاء المبعدين، فكما اعتاد هذا الشعب، على أن تكون معاناة أي فرد منه غير محصورة به وحده، بل لا بد أن يقع منها نصيباً على من يحيطون به، فالمقاوم الذي يكافح ويضحي لأجل بلده ووطنه، لا يدفع ثمن تضحياته وآلامه لوحده، بل تشاركه الزوجة والأولاد وباقي أفراد أسرته، فهم من سيحملون الهم الأكبر بعده، فنجد كيف أن الأسير الفلسطيني تعاني زوجته وأولاده ووالديه ألم الفرقة المريرة، وكم يتعذب الأهل لأجل الوصول للحصول على تصريح زيارة، وكم تقطع المسافات الطويلة التي تبدأ قبل لحظات الفجر الأولى لتستمر حتى منتصف الليل للرجوع، وكم يحلم كل منهم أن ينضم لأهله وعائلته بالوقت القريب، وكم تدفع الزوجة مرارة التضحية من تحمل المسؤولية وعبء التربية للأبناء لوحدها، فتراها تحمل الهم والألم، وترسم على وجهها خطوط التعب والأرق وطول السهر من شدة التفكير والمسؤوليات، وانعدام الأمل في المستقبل القريب، ونجد زوجة الشهيد التي فقدت من كان عونها وسندها، تحمل في قلبها ذكرى لا تنسى، فتظهرها بملامحها وسلوكياتها وهفوات كلامها، وتكون مثقلة الواجبات والمسؤوليات لكثرة ما فرض عليها بسبب ذلك الواقع المؤلم الذي فرضه الاحتلال على حياتها . ثم تأتي بدورها زوجة المُبعد الذي أبعد قسرا عن أهلة وبلده، لكونه رافضا للظلم والإذلال، فيحكم الكيان على حياته أن تكون بعيدة عن الأرض التي أنبتته، ليعيش مشتتاً غريبا يذوق ألوان المعاناة ومرارتها، فهؤلاء المبعدين خارج ديارهم ليسوا فقط وحدهم من يذوق تلك المرارة، بل أيضا الأسرة بكاملها تتحمل ثمن كبير من ذلك البعد والهجران، ومن تدفع الثمن الأكبر هي الزوجة والأولاد ،فزوجات المبعدين قد تشابهن في كثير من ظروف المعاناة والألم والتضحيات، سواء كان زوجها مما أبعد لقطاع غزة أو للدول الأوربية، فأول ما تعانيه زوجات هؤلاء المبعدين،الشعور بفقدان فرد عزيز من بينهم، وما يصاحبه من الحرمان العاطفي من عدم وجود الزوج إلى جانب زوجته وبين أطفاله، حيث كان يشاركهم المناسبات العديدة والأفراح كما اعتادوا عليه، ويشارك الزوجة في تربيتهم وحمل همومهم ومشاكلهم، ويجالسهم للحديث واللعب معهم، ويمسح دمعتهم ويدخل الفرح والسعادة على قلوبهم كلما خرج معهم في نزهة قريبة، أو حدثهم قصة قبل نومهم، فهذا الحرمان للأبناء لا بد أن يوقع على الزوجة زيادة في البذل والعطاء لأجل التعويض للأبناء عن بعد الوالد عنهم والحرمان العاطفي، وتحاول الزوجة أن تخفي بذلك حاجتها العاطفية لقرب زوجها منها، وتخفيف ألامها وتوفير حاجاتها دون معاناة، لأجل أن تحاول رسم البسمة على أطفالها دون أن يلاحظوا ما تخفيه ملامحها من ذلك الحرمان والألم، وإذا حاولت بعض زوجات المبعدين أن تلحق بزوجها لتكون قريبة منه، وتحمل معه مما يعانيه، ولعلها بقربها منه تخفف من حدة ذلك الفراق عليها وعلى أبنائها، تأتي معاناتها بالحصول على تصاريح من الكيان الصهيوني لأجل الدخول لقطاع غزة، حيث يأتي الرفض الدائم لذلك أو صعوبة المنال، فتحاول التحدي للوصول حاملة أطفالها بين ذراعيها لتقطع المسافات الطويلة متكبدة أعباء السفر ومشقته، لتخرج عبر الأردن للوصول لمعبر رفح من خلال مصر إن كان ذلك مستطاعاً، ولعل لحاق بعض زوجات المبعدين بأزواجهن فيه قليل من تخفيف الألم، ولكن معاناة الغربة والتهجير القسري لا تمسحه باجتماع بعض أفراد الأسرة، فما زال العيش بعيدا عن البيت الذي أسسه الزوج والزوجة ليبنيا فيه حلمهما الكبير، والبعد عن باقي الأسرة والأهل والأحباب، والبعد عن الأرض والجيران والأحياء التي انتشرت فيها أنفاسهم، ما زال كل ذلك يعتصر القلب ألما وجرحا، ما زال الأمل بالرجوع يراود كل واحد منهم حتى يكمل حياته بين أهله وأحبته، ويشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، ورغم أن بعض نساء المبعدين اللاتي لحقن بأزواجهن، قد حاولن أن يجدن بديلا في غربتهن وبعدهن عن الأهل والبلد، من خلال التواصل مع أصدقاء جدد، أو البحث عن وظيفة أو عمل، أو المشاركة في فعاليات مجتمعية، لكن ذلك كله لم يعوض عن الحاجة الحقيقة، والحلم الأول والأخير وهو العودة لأحضان الأهل والديار، وما يزيد الألم على تلك الزوجات هو زيادة الشعور بالاغتراب رغم الوجود والعيش في جزء من الوطن ( قطاع غزة )، فالناس غرباء عنهن، والبيئة غريبة في بعض عاداتها، ولعل بعض ثقافتها لا تشبه ثقافة القرية أو البلدة التي ترعرعت فيها، ولعلها لم تجد ما تشغل به نفسها فتبقى أسيرة البيت لا تعرف أحدا ولا تتواصل مع أحد، كما أن الخوف من العودة للبلد والبيت، ينازعها في كل لحظة تمر بها، فهي من جهة تشتاق لأهلها ووالديها وحضن أمها وأبيها، ومن جهة أخرى تخاف إن خرجت من قطاع غزة، أن لا تقدر على العودة إليه مرة أخرى، وتحرم من زوجها لأجل غير مسمى، فيبقى هذا الصراع ما بين البقاء والعودة، الكابوس الذي يراودهن في اليقظة والمنام، وأكثر ما يصيب القلب ألما هي قصة المبعد ( ياسين الهريمي )، والذي فقد زوجته وابنه بسبب المرض، حيث لحقت به زوجته لتكون إلى جواره وتحمل الهم معه، ولكنها تصاب بالمرض الذي يضطرها لتركه والذهاب لمصر للعلاج دون أن يتمكن زوجها من البقاء معها، فتعود وقد توقفت أنفاسها ودقات قلبها لتسلم روحها إلى الله، ويحرم الزوج من رؤيتها ووداعها، كما حرم من وداع ابنه والمشاركة في جنازته، وكل حلمه الآن أن يعود لبلده ( بيت لحم ) ليزور قبر زوجته المناضلة وقبر ابنه ليقرأ لهم أية من القرآن ويدعوا لهما، فهي الزوجة التي كافحت معه الكثير منذ سنوات النضال، وكانت آخر تضحياتها، أنها لحقت به لتكون قريبه من زوجها في إبعاده، وتشاركه مرارة الإبعاد وغربته، ولكن القدر كان أقوى وأشد في قسوته وحرمانه، فأخذ الموت منه تلك الزوجة الحنون، لتعود جثة دون حياة، ليغطي جسدها تراب تلك الأرض التي أرضعتها عشقها . فإن كانت بعض زوجات المبعدين لقطاع غزة قد حظين بأن يكن مع أزوجهن، دون أن يرافقهن أولادهن في بعض الأحيان، حيث يبقى الأولاد في الضفة الغربية مع أجدادهم، أو يكونوا قد تزوجوا وانشغلوا في تأسيس أسرهم، فهناك أيضا الكثيرات اللاتي لم يستطعن الوصول والبقاء مع أزواجهن، وبقين يدفعن ثمن الإبعاد، بزيادة الألم والمعاناة، وكثرة المسؤوليات والمهمات. أما زوجات من أبعدوا إلى الدول الغربية ( أوروبا )، فأولاء رغم تشابه ظروف معاناتهن مع زوجات مبعدي قطاع غزة، ويعتصرن ألم الحرمان العاطفي لهن ولأطفالهن، وعدم وجود من يساندهن في كل أحوالهن، ومن يرفع عنهن مشقة الحياة ومسؤولياتها التي أصبحت ثقيلة وتزداد قسوة وكثرة كل يوم، إلا أنهن قد ذقن مرارة أشد وأقسى، وذلك لصعوبة التواصل مع أزواجهن، سواء بالحصول على فيزا الزيارة لتلك الدول، أو تكاليف الاتصال الهاتفي وغيره، فكان ذلك مما زاد من شدة القهر والألم لدى المبعدين وزوجاتهم، كما أن عدم حصول الأزواج في تلك الدول على الحقوق، والحفاظ على الكرامة الإنسانية، عكس ذلك على نفسيات تلك الزوجات، اللاتي يرتعب خوفا وقلقا على مصير زواجهن، إما خوفا من قيام الكيان الصهيوني من اغتيالهم بالخارج، أو قيام محاكم غربية بتقديمهم للمحاكمة والاعتقال، أو فقد أزواجهن بالمرض والموت كما حدث مع ( عبد الله داود )، حيث حرمت زوجته وأبنائه من اللحاق به في الخارج، وبقيت تصارع أمل التمكن للبقاء إلى جواره عند مرضه، لكن يد الموت سبقت تحقيق ذلك الأمل، ليعود محمولا على الأكتاف، فهذا مما يقلق كثير من المبعدين وزوجاتهم، فمصير هؤلاء المبعدين ما زال مجهولا، ولا يشعر معظمهم إلا بالخوف من التشتت وعدم العودة، وأن يطول ذلك الفراق، فلا يجدون مكانا يلجئون فيه لأجل لم شملهم، وزوجاتهم حرمن من الاجتماع أو محاولة رؤية أزواجهن في أي بلد عربي، وذلك لعدم توفر حرية التنقل لهؤلاء المبعدين، أو الإقامة الجبرية عليهم . إن المرأة الفلسطينية المكافحة والمناضلة، تتشارك وتتشابه في كثير من المعاناة، فهؤلاء جمعتهن التضحيات المضاعفة من أجل إنجاح مسيرتهن في العطاء، والمرأة الفلسطينية كانت دائما القدوة والمثال المحتذى لكل نساء الدنيا في كثرة صبرها وتضحياتها، لذا لا بد أن ترفع لكل امرأة فلسطينية رايات التحية والإكبار في كل مكان وجدت فيه، ولا بد أن يساهم الجميع في تحقيق كرامتها وحقوقها التي أقرها الله في شريعته، وأن تجد العون والمساندة من جميع المؤسسات والهيئات، التي تخفف عنها حمل المسؤوليات والمهمات، وخاصة عندما تكون تلك المرأة زوجة شهيد أو أسير أو مبعد، فلا بد أن يفتح لهؤلاء النساء المناضلات، كافة الأبواب للنجاح في الحياة ، والاندماج في المجتمع، وأن تمد لهن أيادي الرحمة والعون لكي يشد من عضدهن ومساندتهن، ويخفف من معاناتهن الصامتة، فهؤلاء النساء هن قضية وطنية أولى من قضايا فلسطين، وهن من يدفعن من أجسادهن ومشاعرهن الثمن الكبير لأجل إسعاد أبنائهن، أو التخفيف عن أزواجهن، أو الحفاظ على بقاء أسرهن، كما تعودت المرأة الفلسطينية على ذلك في كل مجالات حياتها . إن من يطلع على قصص معاناة هؤلاء المبعدين وعائلاتهم، لا بد أن يصاب بالألم الشديد لما تعانيه تلك الأسر من التشتت والعيش في مستقبل مجهول، فسياسة الاحتلال الصهيوني دائما ما تدعوا إلى التشتت والتفريق لصف المجتمع الفلسطيني، ومن أكثر ما تحرص عليه، أن تشتت الأسرة الفلسطينية، وتباعد بين أفرادها في كافة الطرق الغير إنسانية، وتخالف كل القوانين والمواثيق الدولية، لأنها تستشعر أن ذلك ما يحقق لها غايات عديدة، ومن أولها كسر إرادة الشعب ووحدته، وإشغال قلب وعقل كل فلسطيني في المعاناة والأحزان والبعد عن القضايا الوطنية والنضالية، وتفريغ الأرض من الإنسان الفلسطيني لتحظى هي بالسيطرة على الأرض، ولكن ذلك لن يتحقق ما دام الشعب الفلسطيني يعي بقضيته، ويشعر بمعاناة غيره، ويتوحد في مسح الألم والمعاناة عن قلب كل إنسان فلسطيني يريد العيش في أرضه كريما عزيزا، فإن تآزر جميع أفراد المجتمع برجاله ونسائه، ومؤسساته الخاصة والعامة، ليقفوا صفا واحدا، ويرسموا خطوات ثابتة لمسيرتهم النضالية في جميع قضاياه ، سواء كانت قضايا الأسرى في السجون الإسرائيلية، أو المبعدين ، أو القدس والاستيطان، ليُسمع هذا الشعب صوته، وليدوي في آذان من يدّعون الديمقراطية والمدافعة عن حقوق الإنسان، لعل وحدة الصوت والصف تقنع هؤلاء بحقنا في الوجود، وحق العودة لجميع المبعدين والمهجرين واللاجئين الفلسطينيين في كل مكان، ولنعيد لملمت شتات وجراح كل أسرة فلسطينية أينما وجدت، لنبني بسواعدنا وطننا، ونعيد للإنسان كرامته وعزته، لنحيا على أرضنا أحرار كرماء. الحملة الوطنية لعودة مبعدي كنيسة المهد أحياء آمال أبو خديجة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل