المحتوى الرئيسى

ستة أشهر؟؟ بقلم:خالد الخالدي

03/22 00:16

في عصرنا هذا ,برزت شخوص قلقة ,لاتنتمي الى ارض الواقع والحقيقة ,فنراها تقفز في متاهات لاواعية ,نسميها على الاقل خرافية ,أو اسطورية ,تحاول ان تتقمص دور المنقذ في فضاءات المجتمع الذي تعيش فيه ,دون أن تشعر بدورها الغريب باحباط المجتمع ,وأدلجته وفق مضمار التخاذل والخنوع ,بمسميات الصبر ,والتسامح ,والعفو ,في دلالة واضحة على ضعف المستوى النفسي والفكري والثقافي ,لتلك الشخوص,وابتعادها كليا عن هموم المجتمع وآلامه المبرحة . تلك الشخوص ,الخرافية ,تبقى دوما في ازدواجية القبول والتعارض مع الانظمة الحاكمة ,فتتخذ احيانا دور الفرسان الاشاوس ,الذين يشبهون مثالات فرسان القرون الوسطى ,فنجدها تطالب بحقوق المستضعفين والمساكين ,بلغة الحجارة والعصي والسيوف والرصاص ,حتى اذا ما فتحت لها ابواب السلطة للدخول والمشاركة في ايديولوجية الحكم ,تقهقرت وتراجعت ,وارتدت ثوب السلطة المزركش والملون ,لتقف في وجه المطالب الشعبية الحرة لاولئك المستضعفين ,بطرق ووسائل غبية ,لكنها ناجحة الى حد ما في ترويض المجتمع ,وجعله يقبل بالوضع القائم , بانتظار القدر ,والزمن ,ليرى ما يفعل بالسلطة ورجال السلطة من شطب ,وتحوير ,وتغيير ,تاركين القدرة البشرية الفعالة مقيدة بشعارات قداسية ,دينية ,من ضمنها ,انتظروا انا معكم منتظرين . يقول علماء الاجتماع ,(ان الشخص الخرافي ,يجمع بين الزهد والميل الى الربح ,وبين العزوف والرغبة في الهيمنة ,بين طلب الخلاص والسعي الى الفوز والسبق ),ومن هذا القول يمكننا ان نعرف ان ذلك الشخص الخرافي ,هو شخص مضطرب ,لايقف على كلتا قدميه ,ولايمكن له ان يتخذ المبدأ والعقيدة ,شعارا او نهجا في حياته الاجتماعية والسياسية ,لانه ببساطة يحاول ان يجمع بين البيضة والحجر ,في كف واحدة ,اي انه يحاول ان يقوم بدور المدافع والمحامي ,عن الجماهير ,وفي الوقت نفسه ,يخادع تلك الجماهير ,ويطالبها بالرضوخ ,والخنوع ,لادوات السلطة ,فهو شعبي ,وسلطوي ,في آن واحد ,اي بصريح العبارة ,هو ذا وجهين ,ولسانين ,وجه ابيض ,يعشق الجماهير ,ووجه اسود ,يعشق السلطة ,التي منحته مكانا كاريزميا ,مقدسا ,بين تاجها ,وصولجانها . وبينما يموت الانسان ,او المواطن ,في كل ساعة ,غيظا ,من تجاهل السلطة ,لمطالبه المشروعة ,في حق الحياة ,والحرية , والكرامة ,مع ضمان حقوقه المادية ,من الخبز ,والثروة ,يتمتع الشخص ,الشعبي -السلطوي ,باوفر مباهج الحياة ,الوديعة , والهانئة ,وما تثريه من خدم وحشم ,وسفر ,وسياحة ,بين مدن ودول شرقية وغربية ,ومنوها في كل مناسبة ,الى ضرورة تاجيل المطالب الجماهيرية ,الى ستة اشهر ,وليس ستة ساعات ,او ستة ايام ,او ستة اسابيع ,مما يعني ,الزامهم بالعيش تحت وطأة الفقر ,والجوع ,والانهزام ,والتخبط ,ستة أشهر اخرى ,اضافة ,الى سني القهر والحرمان ,التي استمرت لفترة طويلة تكاد تتجاوز لغة العقود والقرون ,وكان الامر بسيطا جدا ,ومرنا , ولايستحق الثورة ,والغضب ,والتظاهر . والغريب في الامر ,ان يتوجه ذلك الشخص ,الى شعوب اخرى ,يستعجل خلاصها ,وتحررها ,من الانظمة المسلطة على رقابها ,بل انه يفرض على أتباعه مناصرة تلك الشعوب فورا ,وعدم السماح لانظمتها بممارسة القمع والضرب والاعتقال ضدها ,رغم ان تلك الانظمة ,دعت شعوبها مرارا ,لطاولة المفاوضات والحوارات ,بل انها حاولت جهد امكانها تنفيذ جميع مطالب تلك الجماهير,باستثناء اسقاط النظام ,بينما نجد ان السلطة الحاكمة ,في بلد هذا الشخص الخرافي ,لم تعترف بمطاليب الجماهير , البسيطة ,والمشروعة ,الا بشعارات مزيفة ,وخطابات وهمية مستهلكة ,في شاشات التلفاز ,والصحف ,دون ان تنفذ مطلبا حقيقيا واحدا ,يدل على مصداقية وعودها ,مثلما يدل على احترامها ,لارادة شعبها ,وجماهيرها ,المسحوقة ,بين دفتي رجال دين ,مزيفون ,ورجال سياسة مهرجون. ان تبقى بدون استحمام لمدة ستة أشهر ,او تبقى بلا خبز او دواء ,لمدة ستة اشهر ,او تبقى تنظر الى اثرياء السلطة ,وحكامها ,يفسدون في البلاد ,ويبتزون حقوق العباد ,لمدة ستة أشهر ,او تبقى بدون ماء صالح للشرب ,لمدة ستة اشهر ,او تبقى بدون تيار كهربائي ,لمدة ستة أشهر ,فانك ستدخل موسوعة غينس للارقام القياسية ,من باب ,وفي نفس الوقت-وبالتأكيد-,ستدخل مزابل التاريخ ,من اوسع الابواب . يقول الباري عز وجل إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ . صدق الله العظيم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل