المحتوى الرئيسى

أضغاث أحلام بقلم:هاني أبوالخير

03/22 00:16

نشرت صحيفة «الدار» الكويتية في عددها الصادر يوم الأربعاء الموافق 16-3-2011 ، خبراً «مفاده أنها علمت من مصادر قضائية مصرية أن ملاحقة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وأفراد عائلته ستكون «مستحيلة» رغم تورطهم الموثّق في الفساد، وذلك بسبب ضغوط كبيرة تمارسها دول خليجية وعربية، على المجلس العسكري الأعلى في مصر لرفع يدهم عن مبارك، وإلا فإن سحب الاستثمارات الخليجية من مصر وترحيل العمالة المصرية من الخليج سيكون هو الرد، وقد تم نقل تلك الرسائل خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة»، وقد قام بنشر هذا الخبر أكثر من موقع إلكتروني عن مصادر أخرى لم تسمها، ولكنها أكدت على درجة الوثوق بها، وان الضغوط على المجلس العسكري أو الحكومة لم تتوقف طيلة الأسبوعين الماضيين، وقد وصلت درجة التهديد إلى تجميد العلاقات وسحب الاستثمارات الموجودة لتلك الدول في القاهرة سواء المباشرة أو غير المباشرة منها، ولم يصدر أي رد من السلطات المصرية حتى الآن لتأكيد أو نفي ما ورد في الصحيفة الكويتية أو تلك المواقع الإلكترونية. مهما كانت صحة ذلك الخبر من خطئه، فاعتقد انه ليس لأيّ كائن ما كان أن يفرض توصياته وآراءه، أو أن يقوم بالتدخل في اخص خصوصيات الشأن الداخلي لدولة أخرى، فكيف تسمح تلك الدول أن تقحم نفسها في أمر لا يعنيها، وهي التي هددت منذ أكثر من أسبوع بقطع يد أو إصبع من يحاول التدخل في شؤونها، هل يبيحون لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم ويجرمونه، فأي منطق هذا وأي سياسة تلك التي ينتهجونها أم أنهم ما زالوا نائمين وتراودهم أضغاث أحلامهم، أم أنهم لم يستفيقوا من أثر المفاجأة التي تفاجأوا بها ويعلمون ان من ثار من أجل حريته وكرامته لا يقبل ان يفرض عليه آخرون قراراتهم مهما بلغت تهديداتهم. إننا شعب ناضل من اجل حريته ودفع لها ثمناً من دماء أبنائه الأبرار، ولن نقبل بمثل تلك الضغوط أو التهديدات فنحن فقط الذين نملك قرارنا بأيدينا وبدماء شهدائنا، ولن نرضخ ونتنازل عن حق من سالت دماؤهم من شهداء ومصابين، وأيضاً الذين انتهكت كرامتهم على مدى 30 عاماً من قبل نظام عاث في البلاد فساداً وظلماً. ومهما كانت تلك الحجج الواهية التي يسوقونها للدفاع عن نظام استبدادي قمعي، كشفت الأحداث الأخيرة عن مدى ما ارتكبه في حق شعبه من تكميم أفواه وشراء ذمم آخرين والزج بشرفاء في السجون، ومن نهب وسلب لمقدرات وثروات بلد وشعب وكأنها ملك له وَرِثه عن آبائه وأجداده بأنه أمر معيب أن يقدم الرجل للمحاكمة بعد ما قام به من أدوار سياسية كبرى لبلده وعالمه العربي، وخاصة في حرب الخليج عام 1991، وساعد على استقرار بلده والمنطقة لسنوات طويلة. بل إنهم ذهبوا إلى أن الإقدام على هذه الخطوة يعتبر إهانة للحكام العرب الحاليين أو السابقين، ولا يجب أن تتم بأي حال من الأحوال مهما كان حجم الضغوط الشعبية والداخلية. أي إهانة تلك التي يتحدثون عنها؟! أهي محاسبة الفاسد عن جريمة ارتكبها في حق شعب استأمنه على مقدراته وثروات بلده وقام بخيانة تلك الأمانة فسلبها وتصرف فيها وكأنه ملك خاص له وعندما يتكشف جرمه ويقدم للمساءلة والمحاكمة تعتبر تلك إهانة، أم أنها عودة للجاهلية وتطبيق لأحكامها وهم من يدعون أنهم ينهجون شرع الله وسنة رسوله المصطفى صلوات الله عليه وسلامه أم أنهم غلبتهم الدنيا فتناسوا قول محمد عليه أفضل الصلوات والسلام (... لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها). هل تحقيق العدالة والحرية والمساواة ونجاح ثورة شعب وخلق الجو المناسب لتقدم الأمة وشعوبها والتي هي من أبسط مبادئ الإسلام، والسير نحو الديمقراطية الحقة هي الإهانة؟! أم أنهم خائفون من نتيجة تلك المحاكمة أن يطالبوا برد ما أودعه لديهم النظام السابق من ثروات شعبه، وتكون تلك الإهانة العظمى في حقهم أنهم تستروا على جرائم نظام فاسد، بل شاركوه في جرمه ونهب ثروات بلده، أم أنهم خائفون على أنفسهم كي لا تحاكمهم شعوبهم وما يقومون به من شراء سكوتهم بحفنة من الدنانير هو أكبر دليل على ما يخشونه. هاني أبوالخير الرياض – 19/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل