المحتوى الرئيسى

اليمن.. الاحتجاجات تتجاوز المبادرات وتنازلات الرئيس بقلم:فيصل علوش

03/22 00:16

فيصل علوش كما توقع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، فقد رفضت المعارضة اليمنية مبادرته الأخيرة التي أطلقها في 10/3، واعتبرت أنها جاءت «متأخرة في التوقيت وتجاوزتها التطورات»، في ظل اتساع حركة الاعتصامات والتظاهرات المطالبة بسقوط النظام ورحيل صالح، وامتدادها إلى معظم المدن والمحافظات اليمنية. وقال الرئيس الدوري لأحزاب «اللقاء المشترك»، وزعيم الحزب الاشتراكي اليمني ياسين سعيد نعمان إن ما عرضه صالح«محاولة يائسة لإنقاذ النظام الحاكم من أزمته»، مؤكدا أن أحزاب المعارضة تقف إلى جانب الشعب اليمني في مطالبه المشروعة، في حين رأت الكتلة البرلمانية للمعارضة أن مبادرة الرئيس تتعارض مع مطالبة المعتصمين والمحتجين من أبناء الشعب اليمني برحيله الفوري. وتضمنت مبادرة صالح تشكيل لجنة من مجلسي النواب والشورى والفعاليات والقوى الوطنية لإعداد دستور جديد يفصل بين السلطات وينص على الانتقال إلى النظام البرلماني بحيث تنتقل كل الصلاحيات التنفيذية إلى حكومة منتخبة برلمانيا بحلول نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، إضافة إلى تطوير نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات على أساس اللامركزية المالية والإدارية، وإنشاء الأقاليم في ضوء المعايير الجغرافية والإقتصادية للدولة اليمنية. كما نصت على تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى الإعداد للانتخابات وفق نظام القائمة النسبية وتشكيل لجنة جديدة للانتخابات والاستفتاء. وعلى رغم أن معظم ما ورد في مبادرة الرئيس يتوافق مع مطالب وشروط أحزاب المعارضة، إلا أن المقترح الخاص بإنشاء نظام الأقاليم في إطار الحكم المحلي كامل الصلاحيات اعتبر خطوة متقدمة ربما أراد الرئيس أن تكون إطارا لاحتواء جماعات «الحراك الجنوبي» المطالبة بانفصال جنوب البلاد عن شماله والعودة باليمن إلى ما قبل الوحدة التي أعلنت عام 1990. كما أن تأكيد صالح في مبادرته اعتماد نظام القائمة النسبية في العملية الانتخابية ينسجم مع مطالب كررتها أحزاب «المشترك» وكانت أحد أهم شروطها سابقا للعودة إلى الحوار مع الرئيس والحزب الحاكم. بيد أن المبادرة انطوت ضمنا على بقاء الرئيس في منصبه حتى نهاية ولايته، ولم تتطرق إلى الإصلاحات التي اشترطتها أحزاب «المشترك» في المؤسسة العسكرية والأمنية وإعادة هيكلتها على أسس جديدة تضمن حيادها وتجعلها بعيدة عن أبناء وأقارب الرئيس الذين يتحكمون في مفاصل أساسية فيها، وهو ما دفع بقيادات المعارضة إلى التشكيك في جدية صالح بالانتقال السلس والسريع للسلطة. تصاعد الاحتجاجات وجاء ذلك في وقت تشهد فيه معظم المحافظات اليمنية إعتصامات ومظاهرات شبه يومية تطالب بإسقاط النظام ورحيل الرئيس صالح، على الرغم من اعتداءات قوات الأمن وأنصار الحزب الحاكم على المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء، وغيرها من الساحات في عدن وتعز ومدن أخرى، حيث تعرضوا لهجمات متكررة بالهراوات والأسلحة البيضاء. وأطلق عليهم الرصاص الحي وغازات قيل إنها محرمة دوليا، في محاولات دائمة لتفريقهم وفض اعتصامهم، وسقط جراءها العديد من القتلى ومئات الجرحى. واعتبر المعتصمون أن «صالح لم يكن ليتجرأ على مهاجمتهم لولا تأييد الولايات المتحدة لمبادرته ودعمها له»، وكان البيت الأبيض رحب بمبادرة الرئيس اليمني الأخيرة، وطالب العارضة اليمنية «بالرد البنّاء والإيجابي عليها، والمشاركة في حوار جاد لإنهاء المأزق الحالي». وبعد إعلان عشرات الآلاف من المحتجين المعتصمين في ما بات يعرف بـ«ساحة التغيير» أمام مبنى جامعة صنعاء، عزمهم على تصعيد احتجاجاتهم، ودعوتهم إلى عصيان مدني،حتى تتم تلبية مطالبهم، عمد النظام إلى تكثيف انتشار قوات من الجيش في عدد من الشوارع والميادين العامة والجسور وحول المباني الحكومية المهمة التي تحيطها أصلا حراسات مشددة من قوات الأمن المدعومة بالسيارات المصفحة والأسلحة الرشاشة. توالي الاستقالات وكانت ساحة التغيير شهدت تناميا ملحوظا في عدد المنضمين إلى الاعتصام الشبابي، بمن فيهم شخصيات من حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم كانت أعلنت استقالتها وانضمامها إلى المطالبين بسقوط النظام، وعدد من رجال القبائل، الذين أعلنوا أيضا تأييدهم للمحتجين. وتواصلت الاستقالات من الحزب الحاكم وكان أحدثها استقالة وزير الأوقاف حمود الهتار من منصبه الوزاري ومن منصبه في الحزب الحاكم احتجاجا على ما سماه قمع المتظاهرين والاستبداد. كما تنحى 14 من أعضاء المجلس المحلي لمديرية سعد، وجمد النائب عن الدائرة نفسها عبد الباري دغيش عضويته في الحزب الحاكم احتجاجاً على قمع المحتجين. ودعا رئيس جامعة الإيمان في صنعاء الشيخ عبد المجيد زنداني ـ الذي كان من بين أهم حلفاء صالح ـ الجيش والأمن إلى عصيان الأوامر الموجهة إليهم بقمع المحتجين، وقرر مغادرة صنعاء إلى قبيلته في أرحب. تراجع دعاوى الانفصال ورأى مراقبون أن الاحتجاجات المتواصلة في مختلف المدن والمحافظات اليمينية ساهمت في إعادة التلاحم الوطني، وخاصة بين الشمال والجنوب، حيث تراجعت الشعارات المطالبة بالانفصال في المحافظات الجنوبية لتحل محلها تلك المطالبة بالتغيير وإسقاط نظام الرئيس صالح. وقال نواب جنوبيون معارضون إن «الظلم والقمع والتفرقة وتكريس حكم الفرد أساء للوحدة التي تشكل ضمير الشعب اليمني»، مشيرين إلى أن شعارات وأعلام الانفصال تلاشت إلى حد كبير في الاعتصامات المنتشرة في عموم محافظات اليمن. وأعرب محللون عن اعتقادهم بأن النظام راهن على التفريق بين الشمال والجنوب، لكنهما يتوحدان الآن حول مطلب إسقاط النظام، كما أنه راهن على الفرقة بين قبيلتي حاشد وبكيل، لكنهما إنضمتا إلى ثورة الشعب، وأضافوا أن النظام نفسه أطال قضية صعدة بإدخالها في ست حروب متتالية، وحاول جر السعودية في تلك الحرب، إضافة إلى تخويف العالم من «القاعدة»، معتبرين أن أغلب هذه الأزمات «مفتعلة أنشأها النظام ليبقى في السلطة». وفي المقابل، اعتبر آخرون أن الوضع في اليمن أمام مفترق، فإما سلوك طريق التغيير وسيادة دولة القانون والمؤسسات، وإما عناد النظام والتحول نحو التشظي، وهو أبشع من الانفصال، مشددين على أن النظام سعى طوال حكمه إلى تكريس الفرقة الطائفية والمذهبية والقبلية والجغرافية. أقارب الرئيس اليمني في السلطة تعد قضية إقالة أقارب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح - الممسكين بمفاصل هامة في البلاد - واحدة من خمس نقاط تضمنتها "خريطة طريق"، طرحها تحالف لأحزاب المعارضة في اليمن لوقف الاحتجاجات الشعبية. وتقول المعارضة إن الرئيس صالح بات يمسك بأهم خيوط ومفاصل الجمهورية وقطاعاتها الاقتصادية والعسكرية، وذلك من خلال مقربيه من عائلته وأصهاره. وإضافة إلى تعيين الأقارب أو الأصهار في المراكز القيادية والهامة تأخذ أحزاب المعارضة اليمنية على الرئيس صالح تعيين أشخاص من أبناء المنطقة التي ينحدر منها ـ منطقة سنحان ـ في قيادة المعسكرات والمناصب الإدارية. أقارب الرئيس فمنذ توليه الحكم في 17 يوليو/تموز 1978 أسند صالح أهم المناصب في قيادة القوات المسلحة والأمن إلى إخوانه وأبناء عشيرته من سنحان وأقصى منافسيهم، ولم يقرب إليه منهم إلا من ضمن ولاءهم الشديد. فقد تولى أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس قيادة الحرس الجمهوري المؤلف من نحو 30 ألف رجل إضافة إلى فرق القوات الخاصة، التي تسيطر على جميع مداخل العاصمة صنعاء. أما علي محسن صالح الأحمر، وهو الأخ غير الشقيق للرئيس، فأسندت له قيادة الفرقة الأولى المدرعة المكونة من عدة ألوية جيدة التسليح، والتي تسيطر على المحور الغربي، وهي الفرقة التي تولت خوض الحروب مع الحوثيين. كما يشرف يحيى محمد عبد الله صالح ابن أخي الرئيس على قيادة وحدات الأمن المركزي التي تسيطر على كل المدن اليمنية بما فيها العاصمة صنعاء، فيما تولى علي صالح الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس قيادة القوات الجوية. وإضافة إلى هذه القيادات العائلية في المراكز الحساسة تأتي القيادات الأدنى نفوذا التي تقترب أو تبتعد مواقعها من العاصمة صنعاء حسب درجة قربها من المركب العسكري والأمني القبلي. قائمة وقد نشرت حركة 3 فبراير/شباط الشبابية التي تقود الاحتجاجات في اليمن -إلى جانب أحزاب المعارضة- قائمة بأسماء أكثر من 30 مسؤولا من أقارب وأصهار الرئيس اليمني وطالبت بإقالتهم. وتضمنت هذه القائمة أسماء قائد الحرس الخاص طارق محمد عبد الله صالح ووكيل جهاز الأمن القومي عمار محمد عبد الله صالح ورئيس مجلس إدارة شركة التبغ والكبريت الوطنية توفيق صالح عبد الله صالح، وجميعهم أبناء أخ للرئيس. كما تضمنت القائمة عددا من الأصهار على غرار عمر الأرحبي شقيق صهر الرئيس وهو مدير شركة النفط اليمنية، وعبد الكريم إسماعيل الأرحبي عم صهر الرئيس وهو نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط ومدير الصندوق الاجتماعي للتنمية. وامتدت سلطات الأصهار كذلك لتشمل خالد الأرحبي صهر الرئيس وهو مدير القصور الرئاسية، وعبد الوهاب عبد الله الحجري شقيق زوجة الرئيس الثانية الذي يتولى منصب سفير اليمن لدى الولايات المتحدة، وعلي أحمد دويد صهر الرئيس الذي يشغل موقع مصلحة شؤون القبائل، وأحمد عبد الله الحجري محافظ أب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل