المحتوى الرئيسى

السعي نحو السلام في زمن الخطر بقلم: داعس ابو كشك

03/22 00:16

السعي نحو السلام في زمن الخطر رؤية سياسية غير مسبوقة صدر في الآونة الأخيرة كتاب (فرصتنا الأخيرة:السعي نحو السلام في زمن الخطر) لجلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية عن داري النشر الساقي في بيروت والأهلية في عمان باللغة العربية. بعد أن صدر الكتاب باللغة الانجليزية وثماني لغات أخرى وجاء في بيان دار الساقي حول إصدارها لهذا الكتاب (يكاد يكون حدثا غير مسبوق أن يعمد ملك إلى كتابة مذكراته طارحا مباشرة لما يواجه من مسائل دقيقة في الشرق الأوسط ). يقول الملك عبدالله الثاني في مقدمة كتابة "فرصتنا الأخيرة" "أنه قد يكون من الصعب تفهم لماذا يقوم زعيم دولة بكتابة مذكرات وآراء ومواقف سياسية بينما لا يزال في سدة الحكم ، خاصة وأن مثل هذه الآراء قد تثير انزعاج وعدم رضى بعض الأطراف المحيطة بشبكة العلاقات السياسية لهذا الزعيم. ولكن الملك يؤكد أنه في سبيل توضيح الحقيقة والتوثيق لما يحدث في المنطقة والتنبيه إلى المخاطر المستقبلية يجب أن يتم نشر الأمور كما هي" . إن هذا الكتاب يشكل مصدرا هاما لمتتبع المراحل السياسية في الشرق الأوسط وخاصة في الحقبة الأخيرة لما يحويه من تفاصيل في غاية الدقة من عملية السلام التي تراوح مكانها .ولما يحويه من رؤية جلالة الملك الإصلاحية والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط ويركز جلالته على أن فرصة تحقيق السلام تضيق بوتيرة متسارعة حتى تكاد أن تتلاشى وذالك بسبب التعنت الإسرائيلي ومراوغات حكومت نتنياهو . وان إسرائيل التي تضع العصي في دواليب عملية السلام وهي مسئولة بشكل مباشر عن عرقلتها ضاربة بعرض الحائط كل المقررات الشرعية وها هي تتمادى في سياستها الاستيطانية وتهويد مدينة القدس. ويتضمن الكتاب عدة فصول ، حيث جاء في الفصل الاول وصف الاسابيع الاخيرة من حياة الملك الحسين رحمه الله ، وهو فصل مؤثر إنسانيا ومشحون عاطفيا وثري سياسيا ويشكل أفضل وأهم وصف لهذه الأسابيع الحرجة من بين كافة الكتب التي قدمت رؤى مختلفة لهذا الفصل الهام من حياة الأردن. وبالإضافة إلى البعد السياسي للأوضاع الداخلية والخارجية في المنطقة يقدم الفصل المشاعر المتدفقة التي سيطرت على الملك عبدالله الثاني أثناء معرفته للمرة الأولى بتوليه ولاية العهد وما رافق ذلك من تحولات ومواقف جديدة واضطراره إلى السيطرة على مشاعره الخاصة لقيادة البلاد في منعطف حرج وكذلك تجاوز الشكوك التي رافقت بعض أعضاء النخبة السياسية والذين توقعوا حسب كلام الملك بأنه لن يصمد في الحكم شهورا معدودة. اما في الفصل الثاني المهم من ناحية استراتيجية هو الترتيبات الأميركية لغزو العراق في العام 2003 والضغوطات التي تعرض لها الأردن من قبل إدارة الرئيس بوش لاستخدام الأراضي والأجواء الأردنية لمهاجمة العراق ورفض الملك لهذه الضغوطات وكيف تمكن من حماية الأردن من أن يصبح طرفا في هذه الحرب . اما الفصل الثالث هو توثيق الملك للتيار اليميني المحافظ في إدارة الرئيس بوش والذي كان بعيدا تماما عن أبجديات الصراع السياسي في المنطقة ويحمل رؤية داعمة تماما لإسرائيل محاولا تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء أي نقاش أو جهد يقوم به بوش لحل هذه القضية محاولا التركيز على الموضوع الإيراني. وقد وصف الملك الدور السلبي الذي لعبه هذا التيار في إساءة التقدير الأميركي لأولويات المنطقة وذكر بالاسم بول وولفوفتز وإليوت إبرامز ، حيث أشار الكتاب إلى الوقت الكبير الذي ضاع من دون التوصل إلى اية اختراقات في حل القضية الفلسطينية أثناء سيطرة هذا التيار على البيت الابيض. ويؤكد جلالته الملك عبد الله الثاني على إن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقه بالحرية والدولة المستقلة في إطار حل اقليمي شامل .وان الموقف الإسرائيلي المتعنت يضع عملية السلام في مرحلة تكاد أن تنتهي في ضوء سياسة الحكومة الإسرائيلي التي لم تغادر محطتها الاحتلالية وترتقي إلى ما تتطلبه عملية السلام وهي بهذا تدمر هذه العملية وتضع المنطقة على حافة الهاوية وعلى طريق المزيد من الحروب والصراعات التي ستكون اشد كارثية عن الحروب السابقة . وعلى إسرائيل أن تختار إما أن تشكل حلقة معزولة في منطقة تعصف بها الصراعات وبين السلام الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع دول الشرق الأوسط. وافرد جلالته فصلا خاصا عن الحاجة الملحة إلى التحرك في الاتجاه الصحيح عن طريق الإصلاح السياسي ولاجتماعي والاقتصادي .ويتحدث جلالته عن خطته الإصلاحية التي انطلقت من تحمله مسؤولياته الدستورية وان الإصلاح الشامل ضرورة صحيحة تفرضها مصالح الأردن وشعبه . وفي استعراض جلالته الخطة الإصلاحية يبين معوقات تلك الخطة وعلى رأسها مقاومة القوى المتمسكة بالراهن حرصا على مصالحها وخوفا من التغيير .وان الأردن قادر على استنهاض الطاقات الشعبية في سبيل رسم مستقبل يضمن الأمن والاستقرار ويمكن الشعب من الوصول إلى النجاح ويؤكد جلالته على دور الشباب في الإصلاح وان الخطوات التي اتخذها الأردن من خلال برامج إصلاحية تلائم الحراك السياسي الثقافي سوف يؤدي إلى نهضة شاملة تشمل جميع منطق الأردن وشعبه. ويعتبر هذا الكتاب وثيقة هامة لجميع المهتمين بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية لما يتضمنه من مفاصل وجزئيات في غاية الشفافية والصراحة وخاصة أنها تصدر عن ملك له تاثير في منطقة الشرق الأوسط ويرسم السياسة المستقبلية للمنطقة . داعس ابو كشك

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل