المحتوى الرئيسى

في سبيل البعث : مقتطفات من "الثورة العربية في طريق النضج" بقلم:زيد احمد الربيعي

03/21 23:50

في سبيل البعث : مقتطفات من "الثورة العربية في طريق النضج" زيد احمد الربيعي الفكرة المضيئة التي أنارت الطريق من البداية كانت بهذه البساطة بأننا نحن في وضع متخلف ومحكوم من قبل المستعمرين ومستغل ومجزأ. لأن القسم الأكبر من إمكانات شعبنا غير مستغلة، مخنوقة لا يسمح لها بأن تنطلق بأن تتحقق أو أن بعضها يستغل ضد مصلحة الأمة بدلاً من أن يكون في خدمة الأمة وفي خدمة نهضتها. فإذن ما هي مهمة الثورة أو الحركة الثورية؟ هي أن تسعى دوماً لكي تهيأ الظروف والشروط التي تمكن شعبنا العربي في كلّ أقطاره وجماهيرنا الواسعة من أن تحقق إمكاناتها، تنتج، تناضل، تفكر، تستخدم كل مواهبها كما هي الحال في كل شعب راق.. معيار الرقي الحقيقي هو عندما يكون مجموع الشعب أو على الأقل الأكثرية الكبيرة من الشعب في حالة انطلاق وإنتاج لا تحد من قدراته قيود مصطنعة، عراقيل مصطنعة، سواء نتيجة التخلف والعادات السقيمة والجهل وتحكم طبقات مستغلة ترى من مصلحتها بقاء الجهل وبقاء الجمود والانكماش، أو بفعل مؤثرات خارجية أجنبية، احتلال أجنبي أو ضغط أجنبي أو استغلال بأي شكل من الأشكال يأتي من الخارج من وضع هذه العوائق، هذه المعوقات والحدود والقيود المصطنعة ليبقى الشعب متخلفاً ضعيفاً وليبقى استعداده واستثمار ثروات أرضه واستغلال مواقع بلاده ليبقى محصورا بالقوى والدول الكبيرة. فالفكرة الأساسية الهادية هي هذه دوماً.. هذه لا يطرأ عليها هرم أو قدم ولا تصلح لزمن ثم لا تعود صالحة لزمن آخر، هذه هي من صميم التفكير الثوري هو أن نعود دوماً إلى واقعنا ونرى، نبحث، نشاهد، إلى أي حد نجحنا في تحطيم القيود التي تعطل نشاط وإبداع جماهيرنا الشعبية، شعبنا بصورة عامة، هل هو وجد الشروط الملائمة والمساعدة على أن يعطي أقصى جهوده وأحسن ما يستطيعه وأحسن وأعلى قدراته أم أن كثيراً من هذه الإمكانات والقدرات يظل مخنوقا، يظل معطلاً بسبب ظروف المجتمع؟ ومهمة الثورة، مهمة الحركة الثورية أي الحزب، مهمة الحزب، دوما أن يعود إلى هذا المقياس، أن يرى ما هي الوسائل التي يستطيع بها أن يحقق أكبر قدر من الانطلاق بطاقات وإمكانات الشعب. الإنسان يختلف عن الآلة، الإنسان هو جسد وروح وعقل ومشاعر، فعندما نقول الحركة الثورية مطلوب منها بنضالها وبفكرها الثوري ونضالها الدؤوب أن تزيل من طريق الشعب المعوقات التي تمنع انطلاقة مواهب الشعب وقدرات الشعب، فمعنى ذلك أنه ليس فقط القدرات المتعلقة بما هو شبه آلي في الإنسان، أي أنه يستطيع أن يعمل بيده، أن ينتج، أن يمارس عملاً معينا، أن يتقن وظيفة ما أو فناً ما، كلا هذا لا يكفي، المطلوب هو ان نحقق الحرية والانطلاق والتفتح بإنسانية الإنسان العربي، لكل المواهب في شعبنا العربي لأن أهم قوة يستند إليها الشعب في محاربة الأعداء، في محاربة التخلف، في مسابقة الزمن من أجل تحقيق التقدم هو الدافع الذاتي. أهم قوة هي الدافع الذاتي، ليست القوة التي تطلب منه، أو تفرض عليه، ليست القدرة التي يمكن أن يعطيها بقدر ما هي الاندفاع الذاتي العميق نتيجة شعوره، بوجوده، شعوره بأنه إنسان، وإنسان عربي وموجود في هذه الحياة وليس وجوده عبثاً وأنه منتسب إلى شعب، إلى أمة لها تاريخ، ويجب أن يبقى لها حاضر ومستقبل، لها رسالة، لها مميزات مثل كل الأمم الراقية التي تركت آثاراً في تاريخ الإنسانية والتي تقرر مصير الإنسانية، فهذا الشعور، هذا الوعي العميق، يجب أن يكون رائدنا دوماً. إننا إذن في مواجهة هذه المؤامرة الواسعة، المؤامرة الاستعمارية الصهيونية والتي تجد في داخل المجتمع العربي والوطن العربي ركائزها وحلفاء وعملاء تستند إليهم لالتقاء المصالح بين القوى الاستعمارية والصهيونية وبين هذه الفئات والأنظمة المستغلة التي لا تزال في كثير من الأقطار العربية أو في نواحي المجتمع العربي.. كيف ترد هذه المؤامرات الواسعة الشرسة؟ إذن بإطلاق إمكانات شعبنا بكل نواحيها وبصورة خاصة بأن ننمي في الشعب الدافع الذاتي.. الشعور بالمسؤولية، الشعور بأنه حي وأن له حق الحياة وعندما يكون له حق الحياة تترتب عليه واجبات ومسؤوليات لأن الحياة بدون مسؤوليات لا معنى لها ولا طعم، لأن الحياة الحقيقية المفرحة السعيدة هي الحياة التي يتحمل فيها الإنسان ويتحمل فيها الشعب مسؤولية الغد... مسؤولية التقدم. مسؤولية التحرر، مسؤولية الأجيال القادمة وقد يصل عمق الشعور بالمسؤولية إلى حد أن الشعب يشعر بأنه مسئول عن الإنسانية لأنه جزء حي من هذه الإنسانية، فكيف يشعر بالاطمئنان ويشعر بالسعادة ما دام يسمع ويرى بأن الظلم قائم في أماكن أخرى، وأن شعوباً تستعبد وتظلم وتقتل وأن الكرامة تهدر، فهذه اليقظة التي نريدها لشعبنا وللمواطن العربي الجديد، لإنساننا العربي الجديد، هذه اليقظة، هذا الانطلاق في العمل وفي الإنتاج لا يقتصر على الإنتاج المحدد، وإنما يجب أن يذهب إلى أعماق النفس، إلى أعماق الشعور بمعنى وبجود إنسان، لماذا هو موجود على وجه البسيطة؟ لم يوجد عبثا، له رسالة، هناك معنى لوجود الإنسان ولوجود الشعوب وعندها تكون النهضة أصيلة، لأنها من جهة تضمن لنا هذا الانطلاق الشامل من جماهير شعبنا وتضمن لنا أن يضع الشعب في طريق النهضة كل إمكاناته المادية والروحية والفكرية، لأننا حركنا فيه كل إنسانيته.. حركنا فيه كل مواهبه وشعوره بانتمائه القومي وبانتمائه الإنساني وبمعنى وجوده في الحياة وبتطلعه الى الغد الأفضل بالنسبة لنفسه، لشعبه، وبالنسبة للإنسانية كلها. لذلك، المقياس للتقدم، للنجاح في عملنا، كحركة قومية ثورية يجب أن يكون دوماً إلى أي حد استطعنا أن نحرر الإنسان العربي، أن نحرر الجماهير الشعبية الواسعة، لأنها إذا انطلقت بكل قدراتها فنحن نؤمن بأنه ليس من قوة على الأرض تستطيع أن تمنع نهضة أمة مصممة على النهوض مهما تكالبت الأطماع والقوى الاستعمارية، مهما تفننت في أساليبها ومؤامراتها فإن الشعب الحي الواعي مالك الإرادة، الذي يملك إرادته. والإرادة هي الحرية هي وليدة الحرية ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل