المحتوى الرئيسى

لحظة‮.. ‬صدقذكاء‮ »‬موسي‮« ‬وتلقائية‮ »‬البرادعي‮«‬

03/21 23:19

أنا من أشد المؤيدين لترشيح عمرو موسي رئيساً‮ ‬للجمهورية مقارنة بباقي الأسماء التي أعلنت حتي الآن نيتها الترشح للرئاسة في الانتخابات القادمة‮.‬ولكني أيضاً‮ ‬من أكثر الذين شعروا بالصدمة والحزن لما تعرض له د‮. ‬محمد البرادعي من اعتداء بالألفاظ والحجارة عندما ذهب للإدلاء بصوته في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية يوم السبت الماضي‮.. ‬وأنا لا أدري من الذي حرض الناس علي ذلك أو قادهم،‮ ‬ومن هم هؤلاء البلطجية الذين تتهمهم السلطات عادة في إثارة الشغب أو إحداث ما يسيء إلي الديمقراطية التي تشهدها مصر أو التي نتمني أن تشهدها مصر بعد ثورة ‮٥٢ ‬يناير‮.. ‬فمنتهي الديكتاتورية أن تهاجم من تختلف معه في الرأي أو تتهمه بالعمالة أو الخيانة أو أي نوع من أنواع الإرهاب الذي بدأ يمارسه البعض بدعوي الديمقراطية‮.. ‬وبالمناسبة كان أبلغ‮ ‬تعبير عن هذا الموقف الذي نواجهه هذه الأيام سمعته من الزميلة العزيزة صفية مصطفي أمين عندما قالت لي‮: ‬هناك البعض يمارس الديمقراطية بمنتهي الديكتاتورية‮. ‬بمعني أنه من ليس معي فهو ضدي ويستحق كل العقاب وأن الديمقراطية الوحيدة المسموح لك بها أن تتفق معي في الرأي‮.. ‬وهي ظاهرة خطيرة بدأت تنتشر في المجتمع‮.. ‬لدرجة أن البعض كي يوافقك علي الرأي عليك أن تثبت بالدليل القاطع أنك كنت في ميدان التحرير يوم ‮٨٢ ‬يناير وإلا فأنت ضد الثورة أو قد تكون من بقايا وفلول الثورة المضادة‮.. ‬وعليك أن تعمل كل ما بوسعك لإثبات العكس‮!!‬أعود لما حدث يوم السبت أثناء الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وقد نشرتها جريدة‮ »‬الأخبار‮« ‬في الصفحة الأولي بمنتهي الذكاء عندما وضعت صورة د‮. ‬محمد البرادعي بعد الاعتداء عليه وعلي سيارته وقد تحطم زجاج السيارة وبجوارها صورة عمرو موسي وهو يتقدم الجماهير وسط ترحيب وتصفيق جميع الحاضرين‮.. ‬وأنا أعتقد أن ما حدث لم يكن تعبيراً‮ ‬عن رفض الجماهير للدكتور البرادعي أو تأييدهم لعمرو موسي،‮ ‬ولكني أعتقد أن قرب عمرو موسي من الناس والقاعدة الشعبية في مصر جعلته يتعامل معهم بمنتهي الدبلوماسية والتواضع وما سمعته أنه عندما وصل إلي صندوق الاقتراع اختار بكل التواضع أن يقف في نهاية الطابور وهذا مس وجدان الشعب الواقف في الطابور فطلبوا منه أن يتقدم للإدلاء بصوته فكان بذكائه الدبلوماسي أول الطابور‮. ‬وهذا لم يحدث مثلاً‮ ‬مع محافظ القاهرة الذي رأي أن موقعه وسنه يجعله يتخطي الطابور فكان رد الفعل معادياً‮ ‬وطلب منه الواقفون أن يقف في المكان الذي يحفظ به أسبقية في الحضور‮.‬طبعاً‮ ‬د‮. ‬البرادعي وهو شخصية دولية مرموقة تعود علي استقباله بما يليق بمركزه في كل أنحاء العالم،‮ ‬كان يتوقع أن يستقبله الناس بالترحاب خاصة أنه يحسب له أنه أول من كسر حاجز الخوف ضد النظام السابق وأعلن بجرأة أنه سيترشح في مواجهة الرئيس السابق حسني مبارك أو أي أحد من أفراد أسرته‮.. ‬وله مواقفه العالمية السياسية المحسوبة له ومنها إعلانه بضرورة أن تدخل إسرائيل اتفاقية منع الانتشار النووي للأسلحة أو يتم إعلان منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية‮.. ‬كل هذا محسوب له،‮ ‬ولكن ما حدث يؤكد أنه مازالت هناك فجوة كبيرة بينه وبين الجماهير‮.. ‬قد تكون بسبب بعده لمدة طويلة عن مصر،‮ ‬وقد تكون بسبب تلقائيته الشديدة التي تغلب الطريقة الغربية في التعامل بها،‮ ‬التي إن تقبلها بعض المثقفين فمن الواضح أن الكثيرين لا يتقبلونها‮.. ‬أتمني أن نبدأ من الآن في معرفة برامج المرشحين لرئاسة الجمهورية فهذه بداية طريق الديمقراطية الحقيقية‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل