المحتوى الرئيسى

خواطرماذا وراء نعم ولا؟

03/21 23:19

إذا ما حللنا نتيجة استفتاء التعديلات الدستورية بعيداً‮ ‬عن المخاوف والمظاهر والتأثيرات القائمة علي توجهات لا علاقة لها بالمكونات الوطنية‮.. ‬نجد أنه قد‮ ‬غلب علي عملية التصويت تصاعد الخوف والإحباط من استمرار‮ ‬غياب الشعور بالاطمئنان‮.‬الغالبية التي لا تمثل تياراً‮ ‬بعينه كان دافعها لقول نعم‮.. ‬هو الرغبة في استقرار الأمور والأوضاع الداخلية‮.. ‬وانها بهذا الموقف سوف تساهم في إنهاء حالة الانفلات السائدة مما يفتح الطريق لعودة عجلة الحياة إلي الدوران لإنقاذ مصر من الخطر الذي يستشعره كل الشرفاء‮.‬هذا لا يمنع من القول بأنه كان هناك استغلال من بعض التنظيمات الدينية التي نجحت في ركوب موجة هذه المشاعر المشروعة المتطلعة للأمن والاستقرار التي لا علاقة لأصحابها بتوجهات وأهداف هذه التنظيمات‮. ‬لا ينكر أحد أن ما سعت إليه هذه التنظيمات‮- ‬من خلال الايحاءات والايماءات‮- ‬كان بعيداً‮ ‬كل البعد عن فكر‮ ‬غالبية الذين قالوا‮ »‬نعم‮«. ‬إن كل ما حدث هو أنه كان هناك التقاء حول مقومات هذه الكلمة رغم اختلاف التفسيرات والتبريرات وعدم اتفاق المصالح والأهداف‮. ‬ليس أدل علي هذه الحقيقة من هذا الذي قاله أحد أعضاء ائتلاف شباب الثورة بأحد البرامج التليفزيونية الحوارية‮.. ‬عندما وصف جنوح الإخوان المسلمين إلي تأييد التعديلات الدستورية بأنه خيانة لما سبق أن أعلنوه بعد أيام من اندلاع ثورة ميدان التحرير التي اقحموا أنفسهم فيها عقب ظهور بوادر نجاحها‮.‬من ناحية أخري فإنه ليس خافياً‮ ‬أن تصاعد سقف مطالب الثورة نتيجة تدخلات بعض القوي قد أتاح شعوراً‮ ‬بالتحدي من جانب قطاع كبير من الأغلبية الشعبية الصامتة التي أحست بأن حياتها المعيشية قد انغمست في مستنقع تعطل وتوقف الأعمال والأنشطة التي توفر لهم لقمة العيش‮. ‬لقد سيطرت علي هذه الغالبية التي أيدت مطالب الثورة بالتغيير والإصلاح‮.. ‬الرغبة في أن‮ ‬يؤكدوا إن ميدان التحرير الذي‮- ‬يقدرون ريادته للثورة علي الفساد السياسي ليس هو وحده المنوط به تسيير أمور هذا الوطن نحو المستقبل لقد أرادوا من خلال التصويت‮ »‬بنعم‮« ‬أن يشعر الجميع بأنهم موجودون علي الساحة‮.‬من المؤكد أنه يمكن النظر إلي نتيجة هذا الاستفتاء باعتباره درساً‮ ‬قاسياً‮ ‬يجب أن تستوعبه القوي الوطنية التي كانت لها وجهة نظرها في أن يكون التصويت بكلمة‮.. ‬لا للتعديلات الدستورية‮. ‬أن الثقة الزائدة والصوت العالي لم يفلح في ان‮ ‬يمنع القلق علي المستقبل وان‮ ‬يواجه ما‮ ‬يدور في السر وتحت المنضدة‮. ‬الاتجاه نحو نعم‮.. ‬تصاعد علي ضوء الإحساس بالخوف وتداعيات‮ ‬غياب الأمن الذي عاشه ويعيشه الغالبية من المواطنين‮.‬الرافعين لشعار‮ »‬لا‮« ‬لم ينجحوا في إقناع الغالبية بأن ذلك لصالحهم‮. ‬ليس معني هذا بأي حال من الأحوال أن هذه الغالبية تؤيد القوي المنحازة لشعار‮ »‬نعم‮«.. ‬سواء كانوا تيارات دينية أو تيارات سياسية‮.‬لا‮ ‬يمكن ان‮ ‬يكون‮ ‬غائبا عن احد أن هذه التيارات الدينية تخطط لمعركة مجلسي الشعب والشوري مستغلة في ذلك تنظيماتها وعنصر الوقت الذي قد يحرم أي تنظيمات سياسية أخري من فرص الإنابة عن الشعب في انتخابات المجلسين‮.. ‬في نفس الوقت وعلي نفس الطريق تتواجد أيضاً‮ ‬بعض التيارات السياسية التي كان لها نفوذ وهيمنة لسنوات طويلة وتسعي للدفاع عن نفسها من خلال إثبات وجودها بكل وسيلة في الشارع السياسي‮.‬إذن فإن المصالح‮ ‬غير المتوافقة قد جمعت بين المتناقضات في استفتاء التعديلات الدستورية‮. ‬هذا الواقع علي الأرض يتطلب اليقظة التامة من الشعب ومن المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي شاءت الأقدار أن يتحمل مسئولية قيادة هذا الوطن إلي بر الأمان‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل