المحتوى الرئيسى

آفاق المستقبلنحو دستور للمستقبل البعيد

03/21 23:19

لا أقصد الدستور باعتباره‮ »‬أبوالقوانين‮«..‬ولا أعني تلك الوثيقة التي تحدد الحقوق والواجبات،‮ ‬ووظائف المؤسسات وتنظم علاقتها،‮ ‬و‮...‬و‮...‬صحيح أن قضية إعادة صياغة دستور لمصر،‮ ‬وإنشاؤه إنشاء جديدا أصبحت علي قمة أولويات المجتمع بعد ثورة ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬وتلك مكانة تستحقها،‮ ‬لكن ما أذهب إليه يتجاوز ذلك الأمر‮- ‬علي أهميته‮- ‬إلي ضرورة تبني دستور للمستقبل يتجاوز الجوانب القانونية والحقوقية السياسية،‮ ‬إلي ما هو أبعد وأشمل وأرحب‮.‬‮»‬دستور المستقبل‮« ‬يرسم خطوات مصر ليس خلال ربع قرن أو حتي قرن بأكمله،‮ ‬وانما يكون أكثر طموحا عبر تحديد ملامح مصر ودورها علي كل الأصعدة باعتبار القرن الحادي والعشرين مجرد قاعدة للانطلاق في فضاء الألفية الثالثة،‮ ‬بمعني آخر،‮ ‬التأسيس لمصر جديدة لا تتوقف عن الابداع والتحديث،‮ ‬قادرة علي الاضطلاع بدور دائم في صنع عالم الغد وبعد بعد الغد إلي ما شاء الله لهذا الكون من حياة‮.‬‮»‬دستور المستقبل‮« ‬يتجاوز المتعارف عليه من رسم الاستراتيجيات بعيدة المدي والحديث عن سيناريوهات للحركة في زمن مساحته عدة عقود،‮ ‬إلي وضع منطلقات مرنة قادرة علي التفاعل الدائم مع مسيرة التقدم التي لا تتوقف،‮ ‬ومن ثم فإنها يجب ان تتمتع بالقدرة علي عدم فقدان قوة الدفع،‮ ‬حتي تتفادي الدورة الشهرية‮: ‬صعود‮ - ‬هبوط‮- ‬اعادة بناء‮- ‬صعود‮- ‬هبوط‮.. ‬وهكذا‮.‬وإذا كان العلم والتقنية‮- ‬معا‮- ‬بمثابة العمود الفقري لدستور المستقبل،‮ ‬فإن الابتعاد عن تغليف روح العلم بالبعدين الإنساني والروحي من شأنه تحويل العلم إلي صنم مادي،‮ ‬قد يغري بعبادته،‮ ‬ويعني ذلك ان الإنسان سيعاني من خواء،‮ ‬يهدد طموح الاستمرار،‮ ‬ويدفع‮ - ‬حتما‮- ‬باتجاه الدخول في دورة الصعود والهبوط‮!‬بمعني آخر،‮ ‬فإن‮ »‬دستور المستقبل‮« ‬لابد ان ينطلق من فلسفة جديدة للعلم تقوم علي الترابط في الدوائر المؤثرة في تكوين الإنسان،‮ ‬دون انحياز لاحداها علي حساب ماعداها،‮ ‬ثم ان الشمول‮- ‬في النظرة‮- ‬يجب ان يتضمن المكان والزمان في آن معا،‮ ‬فمصر لن تنطلق نحو المستقبل،‮ ‬بمعزل عن الدوائر الجغرافية والتاريخية التي أدي تجاهلها إلي عواقب وخيمة،‮ ‬اخطرها تهميش مصر،‮ ‬بكل ما يحمله ذلك من قطيعة مع المستقبل‮!‬الدستور المطلوب إذا لم يكن آلية لابداع المستقبل بصورة تراكمية،‮ ‬لتسلم المرحلة لأخري،‮ ‬والجيل لأجيال تالية،‮ ‬فبالطبع لن يكون‮ »‬دستور المستقبل‮« ‬انه بقدر ما يكون وطنيا،‮ ‬فلابد ان يكون إنسانيا،‮ ‬وبقدر ما يكون مصريا لابد أن يتقاطع مع دوائر الفعل والحركة عربيا وافريقيا وإسلاميا،‮ ‬فرغم كل الصراعات والتهديدات يظل الاستمرار في الحياة وصناعة المستقبل مرهونة بضمانات الوجود المشترك لكل البشر،‮ ‬ومن ثم الانفتاح والقدرة علي التفاعل الحضاري في عالم أصبح قرية واحدة،‮ ‬ويظل السؤال الذي يجب ان يشغل البال‮: ‬أين سيكون موقعنا‮ ‬غدا وبعد بعد‮ ‬غد داخل هذه القرية التي تنكمش يوما وراء يوم علي إيقاع ثورة اتصالية بلا حدود؟‮»‬دستور المستقبل‮« ‬يجب أن يقدم الاجابة؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل