المحتوى الرئيسى

أهلا بحياة حزبية وسياسية سليمة

03/21 22:01

سعدت بالتصريح الذي أعلنه مسئول بالقيادة العسكرية قبل أيام أنه سيتم،‮ ‬عقب إقرار التعديلات الدستورية،‮ ‬إشهار الأحزاب السياسية الجديدة،‮ ‬في مرحلة ما بعد‮ "‬ثورة التحرير‮" ‬بمجرد تقديم الإخطار‮.‬‮ ‬أي أنه لن تكون هناك لجنة حكومية أمنية لترفض أو تقبل ما تشاء،‮ ‬وهذه عودة حميدة إلي الأصل الذي كان معمولا به قبل‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬52‮ ‬ثم مر علينا أكثر من نصف قرن من دولة التنظيم الواحد والحزب الواحد،‮ ‬حتي انسحب المجتمع المصري كله من الحياة السياسية،‮ ‬وتركها لحفنة من المنتفعين والفاسدين واللصوص وعملاء الأجهزة الأمنية‮.. ‬وعلي مدي سنوات طويلة عشنا حياة سياسية وحزبية فاسدة بكل المقاييس،‮ ‬أدارتها الأجهزة الأمنية ومباحث أمن الدولة بغباء شديد،‮ ‬ورأينا كيف نجحت في تدمير العديد من الأحزاب السياسية،‮ ‬التي قادها وطنيون مخلصون وسياسيون شرفاء،‮ ‬عن طريق زرع عملاء أو متعاونين لتفجير الحزب من الداخل،‮ ‬أو إشعال الصراعات والانقسامات والفتن بداخله حتي ينهار تماما،‮ ‬وما أحزاب‮: ‬العمل والأحرار والغد والأمة وغيرها منا ببعيد،‮ ‬بل أنشأت الأجهزة الأمنية أحزابا هلامية هزلية لا يسمع عنها أحد،‮ ‬كجزء من الديكور الديمقراطي‮.‬وبلغت قمة الهزل والسخرية في الواقع السياسي المصري أن حركة مثل‮ "‬الإخوان المسلمين‮"‬،‮ ‬وهي القوة الأكبر سياسيا وشعبيا،‮ ‬يتم الحديث عنها بوصفها‮ "‬محظورة‮"‬،‮ ‬رغم أنها تملك‮ ‬20‮ ‬٪‮ ‬من مقاعد البرلمان،‮ ‬بينما هذه الأحزاب الهزلية تلقي الاعتراف والدعم السياسي الرسمي،‮ ‬رغم أنها‮ "‬مجتمعة‮" ‬تملك حوالي‮ ‬2٪‮ ‬فقط من مقاعد مجلس الشعب،‮ ‬وكان وجود الأمين العام للحزب الحاكم علي رأس اللجنة التي تعطي الترخيص أو تمنعه عن الحزب المعارض،‮ ‬أحد تجليات هذا الهزل‮.. ‬انتهت إذن إلي‮ ‬غير رجعة هذه المرحلة السياسية الأليمة من تاريخ الوطن،‮ ‬وبدأت مرحلة أخري أكثر شفافية وحرية وتنافسية،‮ ‬وأتوقع أن تتقدم فيها عشرات الأحزاب بالإخطار والإعلان عن نفسها في الأشهر القليلة المقبلة،‮ ‬وربما يتجاوز عددها المائة،‮ ‬فلا يجب أن نضيق بهذه الزيادة الكبيرة،‮ ‬لأنها ستعود إلي المعدل الطبيعي بعد فترة قصيرة،‮ ‬ربما عاما أو عامين،‮ ‬والشعب هو وحده الذي يقرر دعم هذا الحزب أو الابتعاد عن ذاك،‮ ‬وسريعا سوف تسفر التعددية الحزبية عن بروز خمسة أو ستة أحزاب فقط،‮ ‬لها حضور جماهيري أكبر بدرجات متفاوتة،‮ ‬بينما تذبل الأخري وتختفي تماما‮.‬وأتوقع أيضا‮ ‬غياب معظم هذه الأحزاب الموجودة الآن علي الساحة،‮ ‬التي نشأت وتعايشت وانسجمت مع الاستبداد والفساد وسيطرة الأجهزة الأمنية،‮ ‬وأيضا معظم رموزها وقادتها،‮ ‬لأن الحرية والديمقراطية سوف تكشف من هو مؤهل للمشاركة في العمل السياسي ومن هو مفروض عليه،‮ ‬ولذلك لا أستغرب من ارتفاع صوتهم وصراخهم في هذه الأيام،‮ ‬للمطالبة بتأجيل الانتخابات البرلمانية‮.  ‬إشهار الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار‮ (‬بالطبع مع الشروط المعروفة مثل ألا تكون فئوية أو طائفية أو عسكرية‮) ‬هو فرصة حقيقية لتأسيس عمل سياسي وحزبي ناضج،‮ ‬وإقامة أحزاب جماهيرية فاعلة،‮ ‬تنشط في ضوء الشمس وفي رابعة النهار،‮ ‬ولها برامجها السياسية وكوادرها ورموزها،‮ ‬ولها خطابها الجماهيري الذي يقدم رؤي وحلولا واضحة لقضايا ومشكلات الوطن،‮ ‬فيتجاوب معها المجتمع أو ينصرف عنها‮.. ‬هي أيضا فرصة لكي يتدرب الشباب عمليا علي تحمل المسئولية،‮ ‬واكتساب خبرة العمل السياسي الحقيقي،‮ ‬وأن يساهم بجدية وإيجابية في إثراء الحياة السياسية،‮ ‬وعندها سوف تظهر الكفاءات والقيادات والرموز الوطنية الحقيقية،‮ ‬وساعتها سوف تشرق شمس مصر الحرية‮.‬‮  ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل