المحتوى الرئيسى

‮»‬مدام أزهار‮« ‬نموذج‮ ‬ضروري الآن في جامعاتنا

03/21 22:01

‮  ‬لا يمكن أن يمر شهر مارس أو ذكري يوم عيد الأم بدون أن أتذكر مدام أزهار،‮ ‬تلك السيدة التي اقترن اسمها دائما بمبني الجامعة الأمريكية التذكاري بالتحرير‮.‬هي التي اقترن اسمها بحفلات الجامعة بقاعة إيورت التذكارية،‮ ‬وبملاعب الرياضة بالجامعة،‮ ‬وبالرحلات والملتقيات الثقافية بمصر وخارج مصر،‮ ‬وكيف استطاعت هذه السيدة التي كانت مشرفة علي الرياضة وقتها في الجامعة الأمريكية علي ما يزيد علي ثلاثين عامًا منذ منتصف السبعينيات وحتي أوائل عام‮ ‬2000‮ ‬بأن تلعب دورًا هامًّا وحيويًّا جدًّا في حياة الألوف من طلاب وطالبات الجامعة الأمريكية من مصريين ومغتربين،‮ ‬عرب وأجانب،‮ ‬وكذلك مع كل موظفي الجامعة من جيل الشباب؛ من أول الأمن حتي مكتب رئيس الجامعة‮. . ‬إن مدام أزهار بالرغم من كونها سيدة بسيطة ومن أسرة متوسطة الحال‮ - ‬من أصول ريفية بمحافظة الشرقية‮- ‬إلا أنها جاءت إلي مصر لتُدَرِّس التربية الرياضية وتعمل كمشرفة علي الرياضة بالجامعة الأمريكية،‮ ‬لم يقتصر دورها فقط علي الإشراف الرياضي بالجامعة،‮ ‬ولكن تعددت أدوارها بين الطلاب بشكل‮ ‬غير رسمي بحيث كانت تمثل لهم دور الرائدة والإِخْصَائِيّة الاجتماعية والطبيب النفساني،‮ ‬وأحيانا الطبيب الحكيم أو المستشار التربوي في العلاقات العاطفية والأسرية،‮  ‬هذا بالإضافة إلي كونها الأم الحنون والصديقة المخلصة أيضا‮. ‬وبالرغم من أن مدام أزهار لم تنجب،‮ ‬إلا أنها كانت تتعامل مع كل جيل الشباب في الجامعة من طلابها وموظفيها علي أنها‮ "‬ماما أزهار‮"‬،‮ ‬فما زلت أسمع صراخ تشجيعها لي يدوي في أذني أثناء اجتيازي سباق‮ ‬100‮ ‬متر ظهر ببطولة الجامعات للسباحة القصيرة في منتصف الثمانينات‮. ‬إنني أتذكر تنقلها بين القوارب في النيل لساعات أثناء تشجيعها بحماس شديد لزميلتنا مي علي بطلة مصر في التجديف وقتها،‮ ‬وعندما فازت مي سقطت مدام أزهار مغشيًّا عليها من شدة فرحتها وتعبها‮. ‬أتذكر البروفات التي كنا نجريها علي مسرح إيورت التذكاري قبل حفل‮ "‬التالنت شو،‮ ‬فكانت مدام أزهار تحرص علي حضور بروفاتنا أو تدريبنا علي الحفل بالرغم من شدة تعبها بعد يوم عمل شاق لها،‮ ‬فتعرض أمامها زميلتنا مي خالد الطالبة بقسم الإعلام وقتها‮ -‬وهي الروائية المعروفة الآن‮- ‬الزجل الذي قامت بتأليفه بعنوان‮ "‬أم تفيدة‮. . ‬أما ليون الفلسطيني فكان يحرص أن تحضر مدام أزهار كل بروفاته علي الدبكة الفلسطينية‮. . ‬كانت مدام أزهار حريصة أيضا أن تتعرف علي أهالي الطلبة في الملتقيات المختلفة،‮ ‬وتسهم أحيانا في تعريف العائلات ببعض لتزويج أبنائهم من الخريجين،‮ ‬فأصبح لديها رصيد وأجيال من المحبين والمخلصين لها في أنحاء العالم‮.‬كل التحية والاحترام والتقدير لك أمنا الحبيبة أزهار وأمثالك من المربيات الفاضلات‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل