المحتوى الرئيسى

نظرة إلي المستقبلقراءة أولي في وقائع ثورة الغضب‮ (‬6‮)‬

03/21 22:01

منذ بدأت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير الشعبية وأنا أحاول قراءتها في هذا المكان‮. ‬وكما أسميتها فهي قراءة أولي لأن الثورة،‮ ‬وكما يتفق تقريبا كل المحللين والكتاب،‮ ‬لم تنته بعد‮. ‬هذه المرة أترك القراءة للشعر‮. ‬لقريحة الشاعر محمد رفيق السنوسي‮. ‬وهو شاعر موهوب ومتمكن قادم من صعيد مصر‮. ‬لا تسلط عليه أضواء إعلام وندوات ومجتمعات العاصمة‮. ‬كما أنه يصر علي كتابة الشعر العربي العمودي في وقت ندر فيه هذا الإصرار،‮ ‬وهجر الشعراء عمود الشعر إلي ما يسمونه الشعر الحر أو قصيدة النثر‮. ‬والسنوسي ليس فقط شاعر،‮ ‬بل هو فنان متعدد المواهب‮. ‬فهو أستاذ للخط العربي‮. ‬بينما درس الموسيقي العربية في كلية التربية الموسيقية،‮ ‬وتخصص في عزف العود‮.‬تعود معرفتي بالفنان محمد رفيق السنوسي إلي سنوات التلمذة في مدارس مدينة منفلوط الإعدادية والثانوية‮. ‬كان يكبرنا سنا بسنوات‮. ‬وكان يدرس الموسيقي في القاهرة‮. ‬وكنا مجموعة من الأصدقاء الزملاء في مدرسة مصطفي لطفي المنفلوطي الثانوية نلتقي به في شهور الإجازة الصيفية في نادي المعلمين أو نادي البلدية أو مركز الشباب‮. ‬وكلها في محيط واحد هو محيط ميدان القلعة أكبر ميادين المدينة ومفتاحها‮. ‬كنا نتجمع حوله لنسمع منه معزوفاته علي العود،‮ ‬وليعلمنا مبادئ الموسيقي العربية،‮ ‬أو ليسمعنا من شعره‮. ‬ونتناقش في شئون الحياة والثقافة‮. ‬كنا في مرحلة التكوين،‮ ‬وكان السنوسي وغيره ممن يكبروننا سنا سواء كانوا أساتذة لنا أو أصدقاء من أهم عوامل تكويننا في هذه المرحلة‮.‬ثم افترقنا كل في سبيل‮. ‬وتواصلنا بالصدفة علي سنوات متباعدات‮. ‬إلي أن هاتفني منذ أيام قائلا أنه كتب قصيدة في ميدان التحرير‮. ‬وقرأها علي في التليفون‮. ‬فاستأذنته في نشرها فأذن‮. ‬ذلك لعذوبة القصيدة وثوريتها من جهة،‮ ‬ولقلة التعبير عن هذه الثورة الشعبية الوليدة شعرا حتي الآن من جهة أخري‮. ‬وفي القصيدة التالية يعيد الشاعر قراءة وقائع ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2001‮ ‬بالشعر‮. ‬لذا أفسح هنا المجال لهذه القراءة الشعرية لوقائع ثورة الغضب‮.‬في ميدان التحريرشعر‮: ‬محمد رفيق السنوسي المنفلوطي‮ ‬حيّ‮ ‬الشبابَ‮ ‬تحيةَ‮ ‬العرفانِ‮ ‬إنَّ‮ ‬الشبابَ‮ ‬همُ‮ ‬الذخيرةُ‮ ‬لِلْحِمَا‮ ‬قُمْ‮ ‬حَيِّهِم واصْدَحْ‮ ‬بقولِكَ‮ ‬هَاهُنَا‮ ‬أحْبَبْتُهَا ولَسَوفَ‮ ‬يبقَي حُبُّهَا‮ ‬يَا مِصْرُ‮ ‬يَا أُمَّ‮ ‬البِلادِ‮ ‬وأُمَّنَاهَذَا ينايرُ‮ ‬قدْ‮ ‬أتاكِ‮ ‬مُجَنْدِلًاعشْرُونَهَ‮ ‬مِن بَعْدِ‮ ‬خَمْسٍ‮ ‬زَغْرَدَتْمَيْدَانُكِ‮ ‬الرَّحْبُ‮ ‬الفَسِيحُ‮ ‬يقولُ‮: ‬لَا‮ ‬يَا أيُّهَا المَيْدَانُ‮ ‬أَنْتَ‮ ‬حَبِيبُنَا‮ ‬رَحَلَ‮ ‬الأُلَي عَاثُوا بَأَرْضِكَ،‮ ‬وَاخْتَفَي‮ ‬شُهَدَاؤنَا الأَبْرَارُ‮ ‬خَطُّوا أَرْضَهُسَقَطَ‮ ‬النِّظَامُ‮ ‬وَقَامَ‮ ‬شَعْبٌ‮ ‬صَامِدٌأَنْتُمْ‮ ‬شَبَابُ‮ ‬النَّصْرِ‮ ‬حقًّا قُدْوَةٌمَيْدَانُكُم أَضْحَي مَزَارًا طَيِّبًامَيْدَانُكُم لِلْفَخْرِ‮ ‬أَصْبَحَ‮ ‬مَعْلَمًايَا أيُّهَا المَيدَانُ‮ ‬يَا رَمْزَ‮ ‬الْفِدَادَرَسُوكَ‮ ‬فِي دُوُرِ‮ ‬العُلُومِ‮ ‬كَمَنْهَجٍفَالثَّوْرَةُ‮ ‬الكُبْرَي أَطَلَّتْ‮ ‬شَمْسُهَايَا مَوْطِنِي يَا قَلْعَةً‮ ‬مِصْرِيَّةًسَلَبُوكَ‮ ‬يَا وَطَنِي وَكَانُوا طُغْمَةًمَلَكُوا زِمَامَكَ‮ ‬يَا رَبِيبَ‮ ‬كِفَاحِنَا‮ ‬هذَا سِيَاسَاتٌ‮ ‬وَذلِكَ‮ ‬مَالِكٌوالمَالُ‮ ‬يُغرِي وَالْحُكُومَةُ‮ ‬هَمُّهَامَنْ‮ ‬كانَ‮ ‬أَصْلاً‮ ‬لِلأَمَانِ‮ ‬وَحِفْظِهِحَتّي الْمَجَالِسُ‮ ‬زُوِّرَتْ،‮ ‬وَإَذَا بِهَاشَقُّوا الصُّفُوفَ‮ ‬كّأنَّهُم أَعْدَاؤنَاهَانَتْ‮ ‬عَلَيْهِمُ‮ ‬فِي الْحَياةِ‮ ‬بِلادُنَامِصْرُ‮ ‬التّي أَحْبَبْتُهَا وَتُحِبُّنِيهَذَا شَبَابُ‮ ‬النَّصْرِ‮ ‬يَهْدِرُ‮ ‬خَطْوُهُمُسْتَشْهِدًا مِن أَجْلِ‮ ‬مِصْرَ،‮ ‬وَلَمْ‮ ‬يَكُنْفَتَنَفَّسِي يَا مَصْرُ‮ ‬رِيحَ‮ ‬شَبَابِنَايَا أَيُّهَا الشُّبّانُ‮ ‬قَدْ‮ ‬بَرْهَنْتُمُواوانثُرْ‮ ‬زهورَ‮ ‬النَّصرِ‮ ‬في المَيدانِ‮ ‬وَهُمُ‮ ‬الربيعُ‮ ‬الرائعُ‮ ‬الرّيعانُ‮ ‬مِصْرُ‮ ‬التِي في خاطِرِي وَجَنَانِي‮ ‬رمزَ‮ ‬الخلودِ‮ ‬ومَبْعَثَ‮ ‬الإيمَانِ‮ ‬يَا فَيضَ‮ ‬حُبٍّ‮ ‬يَا هَوَي الْوِلْدَانِ‮ ‬عَهْدَ‮ ‬الطُّغَاةِ‮ ‬وزُمْرَةَ‮ ‬الطُّغْيَانِ‮ ‬فَرَحًا بِقَلْبِي وَانْتَشَتْ‮ ‬بِلِسَانِيلِلْبَغِي لِلإفْسَادِ‮ ‬للحِرْمَانِ‮ ‬أَحْبِبْ‮ ‬بِمَنْ‮ ‬قَدْ‮ ‬جَاءَ‮ ‬للمَيدَانِ‮ ‬عَهْدُ‮ ‬الفَسَادِ‮ ‬وَرِبْقَةُ‮ ‬السُّلْطَانِ‮ ‬بِالدَّمْعِ‮ ‬والدَّمِ‮ ‬الذَّكِي القَانِي‮ ‬يَعْلُو لِمِصَرَ‮ ‬بِشَامِخِ‮ ‬البُنْيَانِ‮ ‬خَطَّتْ‮ ‬بِسِفْرِ‮ ‬الْكَوْنِ‮ ‬خَيْرَ‮ ‬مَعَانِي‮ ‬يَسْعَي لَهُ‮ ‬القَاصِي وَيَسْعَي الدَّانِي‮ ‬شِدُّوا الرِّحَالَ‮ ‬إليهِ‮ ‬دُونَ‮ ‬تَوَانِي‮ ‬فِي الْقَلْبِ‮ ‬أَنتَ‮ ‬وَفِي أَجَلِّ‮ ‬مَكَانِ‮ ‬لِلثَّوْرِةِ‮ ‬البَيْضَاءِ‮ ‬لِلشُّبَّانِ‮ ‬ذَهَبًا عَلي الشُّطْآنِ‮ ‬والْغُدْرَانِ‮ ‬يَا خَيْرَ‮ ‬زَهْرٍ‮ ‬ضَمَّهُ‮ ‬بُسْتَانِي‮ ‬نَشَرُوا الفسَادَ‮ ‬وَصَاحَبُوا إذْعَانِي‮ ‬واسْتَمْرَأُوا الظُّلْمَ‮ ‬الذِي أَضْنَانِي‮ ‬دُنْيَا الحديدِ،‮ ‬وذاكَ‮ ‬تُبَّعُ‮ ‬قِيّانِ‮ ‬نَهْبُ‮ ‬البِلادِ‮ ‬ونَحْنُ‮ ‬أَهْلُ‮ ‬هَوَانِ‮ ‬جَعَلَ‮ ‬الْحَياةَ‮ ‬لَنَا بِغَيرِ‮ ‬أَمَانِ‮ ‬حِبْرٌ‮ ‬عَلَي وَرَقٍ‮ ‬بِغَيْرِ‮ ‬مَعَانِي‮ ‬وَالشَّعبُ‮ ‬يَحْمِلُ‮ ‬مِرْجَلَ‮ ‬الْغَلَيَانِ‮ ‬يَا وَيْحَ‮ ‬مَن يَجْنِي عَلَي البُلْدَانِ‮ ‬لَا لَنْ‮ ‬تَهُونَ‮ ‬عَلَي مَدَي الأَزْمَانِ‮ ‬وَيَرُوحُ‮ ‬لِلتّحْريرِ‮ ‬لِلْمَيْدَانِ‮ ‬إِلّا النَّجَاةُ‮ ‬لِمِصْرَ‮ ‬مِن طُغْيَانِ‮ ‬وَرْدًا نَدِيًّا نَاضِرَ‮ ‬الأغْصَانِ‮ ‬أنَّ‮ ‬السَّوَاعِدَ‮ ‬أُعْطِيَتْ‮ ‬لِلْبَانِي‮ ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل