المحتوى الرئيسى

عن استفتاء السينما واستفتاء الدستور .. عن الديمقراطية واختيارات الناس

03/21 21:32

عن استفتاء السينما واستفتاء الدستور .. عن الديمقراطية واختيارات الناس كتبه: محمد المصري - (هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط) 374 كانت الساعة تقترب من الرابعة ، تحدّث معي أسامة الشاذلي عن أهمية كتابة مقالة تحليلية لاختيارات الناس في استفتاء السينما.كوم الذي استمر قرابة الشهرين عن "الأفضل في عام 2010" ، بعدها بساعاتٍ قليلة صدرت نتيجة الاستفتاء على الدستور المصري الذي سَبَّب احباطاً لا يُمكن انكاره لأغلب من عاش هذه الثورة منذ أولى لحظاتها ، ورغبَ في خيار ثوري لا يَقبل التفاوض .. يُسقِط دستوراً فاسداً لا أن يَمنحه الحياة . المُوازنة الصعبة التي كُنت أفكر فيها في كلا الاستفتاءين هو الوصول لاحترام كامل لرغبات الناس ، حتى لو كُنت مؤمناً بقناعةٍ داخليّة أن خيارهم لم يكن هو الخيار الصحيح ! والأمر له تاريخه ، لَيسَ ما يُجمع عليه هو دائماً الصواب ، ليس الذي نال أصواتاً أكثر هو الأحق بالأفضليّة  أذكر ماضٍ قريب ، لو تم فيه الاستفتاء في الأيام الأولى من فبراير حول بقاء الرئيس المخلوع من عدمه ، لصوّت الأكثرية بنعم .. من أجل الاستقرار ومن أجل تاريخه ومن أجل الأبوة .. إلخ ، وإيمان قلّة فقط بـ"خيارهم" هو ما أسقطه في النهاية ليخرج "الأغلبية" مُحتفلين بـ"انتصارهم" وفي ماضٍ أقرب ، لو تم الاستفتاء على بقاء أحمد شفيق رئيساً لوزراء مصر ، لصوّت الأغلبية بنعم .. من أجل المطار ومن أجل "الرّاجل المحترم" ومن أجل البلوفر أيضاً ! ، ولكن إيمان بضع آلاف بقوا في التحرير على مدار أسبوع هو ما أسقطه في النهاية ، ليأتي عصام شرف ويعتذر الأغلبية مُؤكدين أن خيارات الأقلية كانت أصح .. في الأغلب تكون أصح !  في السينما أيضاً ليسَ الأمر بعيداً ، نظرة بسيطة للأفلام الأكثر إيراداً في تاريخ السينما أو الأكثر جذباً للناس في دور العرض كل موسم يمكن لها أن تقرّبنا قليلاً ، نظرة أبسط على قائمة الـ"250 فيلماً" الأفضل من وجهة نظر الجمهور في موقع الـ"IMDB" الأكثر شهرة تضعنا في الصورة تماماً .. الجمهور انحاز لفيلم (ممتاز بالتأكيد) كـ"إصلاحيّة شوشانك" ليضعه على رأس القائمة فوق "الأب الروحي" .. فيلم "ليون : المحترف" متواجد قبل "المواطن كين" .. و"البجعة السوداء" يسبق "أوديسا الفضاء" بعدة أرقام ! في حالتنا هنا ، الجمهور انحاز لـ"نعم" على التعديلات الدستوريّة ، وهو نفس الجمهور الذي وضع فيلم "عسل أسود" على قمّة الأفضل متجاوزاً – مثلاً – "رسائل البحر" ! ولكن .. من قال – وأجزم – أن لا هيّ الأصوب من نعم ؟ أو أن عسل أسود ليس أفضل من رسائل البحر ؟ لماذا لا يكون شوشانك أكثر خلوداً من الأب الروحي ؟  الفكرة - تحديداً - هي أنه لا يمكننا أن نطالب بديمقراطيّة مشروطة ، أو حريّة مُقيّدة برغباتنا ، لا يمكننا التنصُّل من اختيارات الناس حين تُخالف قناعاتنا ، كنا نَهتف "الشعب يُريد إسقاط النظام" .. وكان الملايين من حولنا هم من يعطون هذا الهتاف شرعيّته ، والآن "الشعب أراد التعديلات الدستوريّة" ولا يمكن المناص من خياراته أو التشكيك في أحقيته. ليس فقط من أجل كلمة كالـ"ديمقراطيّة" ، ولكن الأهم من أجل الاتساق مع مبادئنا وما ننادي ونطالب به ، الحريّة للناس والاحترام لرغبات الناس .. مهما خالفت قناعاتنا ومهما رأيناها تُخالف الصواب . أما بشأن السينما ، فربما كنت أفضّل "رسائل البحر" أكثر من "عسل أسود" ، وداوود عبدالسيد كمخرج وسيناريست أكثر من محمد دياب وأيمن بهجت قمر ، ماجد الكدواني قدّم أداءً عظيماً في "678" يتجاوز – في رأيي - تهتهه آسر ياسين المبالغ فيها أحياناً في رسائل داوود ، وبشرى كذلك كانت أفضل من صبا مبارك .  ولكن .. الشعب أراد .. وعلينا احترام إرادته   

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل