المحتوى الرئيسى

عمرو بدر يكتب: النخبة المصرية و"فوبيا" التيارات الاسلامية

03/21 21:18

لم أستطع أن أصدق نفسي و لا أن أقتنع بتلك الحالة من "الفوبيا" التي انتشرت بين جماهير النخبة المصرية حول التيارات الإسلامية و جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين و غيرهم .. لم أفهم ما أسباب تلك الحالة من الهلع التي انتابت النخبة من الحضور الطاغي لهذه التيارات في حياتنا السياسية و العامة ، بل لم أصدق أن هناك مفاجأة من الأصل في حجم حضور هؤلاء و لا في تأثيرهم بل أن الثابت والمعروف والمفهوم أنهم موجودون بقوة في الحياة العامة منذ سنوات طويلة وهم الأكثر تنظيما ووصولا إلى الجماهير المصرية البسيطة.الدهشة لم تقف فقط علي حجم الخوف و المفاجأة التي انتابت التيارات السياسية من وجود تيار الإسلام السياسي بمعناه الواسع ولكن من التحذير والهجوم و الدعوة لحصار هؤلاء و استبعادهم بل وسبهم في بعض الأحيان، وكاتب هذه السطور أحد المختلفين جذريا مع جماعة الإخوان المسلمين ومع تيار الإسلام السياسي بشكل عام واحد الرافضين بشكل قاطع لاستخدام الدين في السيطرة علي عقول الجماهير و جعل "الحلال والحرام" هما الميزان والمقياس في الحياة السياسية إلا أنني أطالب النخب السياسية بإدراك طبيعة المرحلة الجديدة التي نعيشها وبضرورة احترام وجود كل هؤلاء ودعوتهم وحركتهم في المجتمع، و أهمية أن يكون الاشتباك مع هؤلاء عن طريق الأفكار والبرامج وأن تتكتل كل المجموعات الداعية إلى الدولة المدنية في "جماعات وأحزاب وجمعيات" تدافع عن الفكرة وتساعد على مواجهة أفكار جماعات الإسلام السياسي ومواجهتها بالفكر بعيدا عن التخوين والاتهام "بالنصب على الجماهير والرجعية " وغيرها من الأوصاف التي قرأتها خلال الأيام الماضية و لم أتحمس لها مطلقا.إن القوى السياسية "المدنية" عليها أن تدرك أن سيطرة تيار الإسلام السياسي علي الشارع أن حدث سيكون المتسبب الرئيسي فيه هو تفرقهم وضعفهم وعدم قدرتهم للوصول إلى الناس، وهذه هي القاعدة الجديدة التي يجب أن يدركها جميع المشتغلين بالعمل العام في مصر فققد أصبحنا في "مصر جديدة" لا تعترف إلا بالوصول إلى الناس و بنشر الأفكار وقيم الدولة المدنية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، فلم يعد يجدي الهجوم والصراخ والاتهام فهذه قيم المجتمع المستبد الذي يجب أن ينتهي - و تنتهي معه – إلأى الأبد.تجمعوا في هيئات وأشكال تدافع عن الدولة المدنية والتعددية وحقوق الإنسان والمواطنة ودعكم من سياسة الصراخ والشتائم والاتهام والتخوين، فالمجتمع المصري الآن يحتاج إلى حالة من التوازن بين جميع الأفكار و التيارات - و هو مهيء لذلك جدا - إذا وجد من يعي الدرس و من ينزل إلى جماهيره من أجل التوعية والاشتباك معهم في معاركهم وتوضح الحقائق، دعوا التيارات الإسلامية تعمل كما تريد وواجهوهم عن طريق الأفكار وليس عن طريق الشتائم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل