المحتوى الرئيسى

هل تنفتح أميركا على أعدائها؟

03/21 19:35

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة إذ تمعن النظر في التواصل مع "الأعداء" إنما تستلهم النموذج البريطاني في الحوار في تسعينيات القرن الماضي مع حزب شين فين، وهو الجناح السياسي للجيش الجمهوري الأيرلندي.وأثمر ذلك التواصل البريطاني انفراجاً في محادثات السلام وتسوية النزاع الذي ظل مستعراً لأكثر من قرن من الزمان.وفي حالة طالبان، لطالما دأبت الإدارة الأميركية على التصريح بأنها تسعى لتسوية سياسية للحرب في أفغانستان لا لحسم عسكري.على أن تلك الصيغة –كما ترى واشنطن بوست- تبدو جوفاء في بعض الأحيان بالنظر إلى أن أكثر من مائة ألف جندي أميركي يخوضون غمار الحرب هناك.ومع ذلك فقد أضفت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تعريفا جديدا لتلك الصيغة الشهر المنصرم، فاتحة الأبواب على مصاريعها للحوار.ففي كلمتها أمام الجمعية الآسيوية يوم 18 فبراير/ شباط الماضي، عمدت كلينتون بحذق إلى تعديل الشروط الموضوعة لمشاركة طالبان في مفاوضات السلام.ومع أنها كررت ما تطلق عليه الإدارة الأميركية "الخطوط الحمراء للمصالحة" كأن ينبذ ممثلو الحركة العنف، ويلفظون تنظيم القاعدة، ويتقيدون بالدستور الأفغاني، فإنها -بدلا من أن تجعل من ذلك شروطا مسبقة للتفاوض كما كان الحال في السابق- قالت إنها "محصلة لا بد من الخروج بها من أي مباحثات".ولكي تستقطب الإدارة الأميركية "المتمردين الأفغان" للمصالحة، فإنها تدعم خطة الرئيس حامد كرزاي التي تسمح لطالبان فتح مكتب لها في كابل أو ربما خارج أفغانستان حيث قد تكون الاتصالات أسهل.وقد جرى تداول اسم المملكة السعودية لتكون مقرا محتملا لذلك المكتب، لكن الأرجح أن تكون تركيا هي الدولة التي ستستضيف المكتب. وتعكف حكومة أنقرة على دراسة هذا الاحتمال.وما تزال الإدارة الأميركية منهمكة في وضع تصور للسياسة التي ستتبعها فيما يتعلق بموضوع حزب الله.غير أن البيت الأبيض ظل يضع تلك القضية نصب عينيه في الآونة الأخيرة مع قرب انتهاء مجلس الاستخبارات الوطني من صياغة تقرير جديد لتقييم الأوضاع.ويقول مسؤولون اطلعوا على نسخ من ذلك التقرير، إنه يُخضع حزب الله لتقييم في سياق عريض بوصفه قوة سياسية واجتماعية في لبنان، إلى جانب تصنيف الولايات المتحدة له "منظمة إرهابية أجنبية".على أن القنبلة السياسية الموقوتة التي يشير إليها التقرير تكمن فيما إذا كان على الولايات المتحدة أن تسعى لنوع من التواصل المباشر أو غير المباشر مع حزب الله، على أقل تقدير مع جناحه السياسي.ويرى المسؤولون الذين يؤيدون هذا المسار أن حزب الله شأنه شأن الجيش الجمهوري الأيرلندي ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث يمكن استقطاب العناصر غير العسكرية للحوار.وهناك من المسؤولين من يرى أن البت في موضوع حزب الله مسألة متروكة لخبراء أجهزة الاستخبارات لا صُنَّاع السياسة.خلاصة القول إن إدارة أوباما، وبعد عقد من الحروب الأميركية بالشرق الأوسط، تبحث الآن أكثر فأكثر عن سبل لاستقطاب أعدائها للتحاور معهم. فالعالم يتغير، وكذا ينبغي أن يكون عليه حال السياسة الأميركية، كما تقول واشنطن بوست في ختام تقريرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل