المحتوى الرئيسى

د. هشام عبد الصبور شاهين يكتب: إرحمونا .. وكفاية كورة !

03/21 16:22

ذكر تقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية فى مصر: ( أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر نسبة 46.9%، وصنف التقرير أسيوط بوصفها أفقر محافظات مصر، حيث يبلغ عدد الفقراء بها 58.1% من عدد السكان، منهم 24.8% لا يجدون قوت يومهم، فيما تحتل محافظة بني سويف المركز الثاني، حيث يبلغ عدد الفقراء بها 53.2%، منهم 20.2% لا يجدون قوت يومهم، وتأتي محافظة سوهاج في المركز الثالث بنسبة  45.5%، منهم 17.2% لا يجدون قوت يومهم، وذكر التقرير أن اللحوم والأسماك لا تدخل ضمن قائمة طعام حوالي 51.2% من السكان، إلا حسب الظروف، بينما لا يشتري 33% منهم الفواكه لعدم قدرتهم، بينما يكتفي 58.8% منهم بوجبتين فقط في اليوم، فيما يعتمد 61% من الفقراء في طعامهم علي البقوليات (الفول والعدس). كفاية واللا أكمل ؟  كفاية .. بس خد دي: حجم ما ينفق على كرة القدم فى مصر سنويا حوالى 22 مليار جنيه !!!أعتقد أن الأرقام هالتكم كما هالتنى، فكيف ومتى وصل الإنفاق على الكرة إلى هذا الحد الذي لا يوصف إلا بالسفه؟ الدورى بمستوييه والكأس و(البطولات) الأفريقية والدولية التى لا تحرزها فرق الكرة أبدا؛ ينفق عليها هذا المبلغ الهائل، فى الوقت الذى لم يتعد فيه إحراز البطولات بطولة أفريقيا ! المدير الفنى والمدربون واللاعبون يتلقون الملايين ولا يحققون شيئا، وبدأت تجارة اللاعبين الأشبه بالنخاسة فى الازدهار بين الأندية المختلفة، وبين الداخل والخارج، والسماسرة يتاجرون بأموال الشعب المسكين، والدولة استغلت حب الطبقات المختلفة من الشعب لمشاهدة وتشجيع كرة القدم، فاستخدمت اللاعبين ومدربيهم لإلهاء الناس عن واقعهم المرير، والتهى الناس إلى حال أشبه بالعمى!ولأن جميع مجالات الرياضة الأخرى أهملت إنفاقا وإعلاما واهتماما، لدرجة مرور خبر إحراز لاعبى مصر بطولة العالم للاسكواش للفرق المختلطة فى الهند 2011؛ مرور الكرام، ولم نشهد فى السنوات التى سبقت الثورة المبروكة أبناء شعب مصر يرفعون أعلامها إلا فى أعقاب الفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية، أو أثناء وبعد الخلاف الذى احتدم بين مصر والجزائر، والذى أذكى ناره إبنا الرئيس المخلوع والمحيطون به من سدنته ومنافقيه والمستفيدون من فساده، وفشل الرئيس السابق فى استحقاق لقب (راعى الرياضة) الذى أهداه له خراف كرة القدم ممن ينسبون أنفسهم للرياضة، فإذا بنظامه يحصل على صفر المونديال الكبير الشهير.ولكن.. لأن الشعب المصري عاد إليه وعيه، وأفاق من بياته الشتوى والصيفى.ولأن ما يقارب عشرين مليونا منه أدلوا بأصواتهم فى الاستفتاء التاريخى على تعديل الدستور؛ قابلين نتيجته كيف كانت؛ ضاربين للعالم المثل فى الالتزام والانضباط مع طول الطوابير، وقلة الإمكانات.ولأن الثورة المصرية كشفت عورات النظام السابق، وفضحت فساده واستبداده واستغلاله واستهباله للشعب بالكرة والفن الهابط.ولأن التضحيات التى قدمها الشعب البطل ليست قليلة، ولأن دماء الشهداء وإصابات الجرحى لا نريد لها أن تذهب هدرا، ولأن أصوات الثائرين لا يجب أن تذهب أدراج الرياح.ولأن كل حرب وكل ثورة ناجحة يجب لكي تثبت نجاحها فى تحقيق أهدافها أن تغير الواقع الذى قامت لتغييره.لهذا كله ولكثير غيره؛ أطلب من الدكتور عصام شرف؛ بعد دعاء الله له بالتوفيق والقوة؛ أن يحل فورا اتحاد كرة القدم، وإلغاء جميع مسابقاتها محليا ودوليا، لمدة خمس سنوات، وليبق (الرعاة) على اللاعبين وأطقم التدريب فى وظائفهم إن أرادوا على أن تتولى الأندية دفع مرتباتهم (العادية)، وتوجه الأموال الهائلة التى تنفق عليهم لتطوير الرياضة فى المدارس، وإقامة الأندية للشباب فى كل المحافظات، والاهتمام بأنواع الرياضة الأخرى خلا كرة القدم، والتعليم ومحو الأمية والصحة والاهتمام بالمحافظات الفقيرة، أى أن تستثمر الدولة فى الإنسان المصري الذى أثبت فى الشهرين الماضيين أنه أطيب أهل الأرض معدنا.. وارحمونا بقى وكفاية كورة. واسلمي يا مصر..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل