المحتوى الرئيسى

تحليل- القذافي يراهن على حرب طويلة ويسعى لحشد التعاطف الخارجي

03/21 14:49

لندن (رويترز) - يراهن الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يصور مهاجميه باعتبارهم قوى استعمارية على أن حربا طويلة ستتيح له لعب دور الشهيد وتقويض عزيمة الغرب مما يمكنه من التفاوض على الاستمرار في الحكم بشكل ما.ويقول المحللون ان ذلك يبدو بعيد المنال بدرجة كبيرة في الوقت الراهن.والقوى العالمية التي بدأت حملة مدعومة من الامم المتحدة على وعي تام بالتكلفة البشرية لحملة القذافي على الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ ستة أسابيع على حكمه.وتقول المعارضة ان الليبيين الذين عانوا من مظالم حكمه على مدى أربعة عقود لن يفقدوا قوة الدفع.لكن اذا تمكن القذافي من البقاء مجبرا القوات المتحالفة والمعارضة الليبية على القتال على مدى شهور وهو ما يمكن أن يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين المدنيين فان فرصه قد تتحسن في ابرام اتفاق يمكنه من الاستمرار في الحكم.وقد يزيد تصاعد اراقة الدماء من ضرورة البدء في حملة سلام غربية ما يغير حسابات الاستراتيجيات الغربية الحساسة تجاه المخاوف من التدخل الاجنبي في مناطق يغلب على سكانها المسلمون مع استمرار التدخل الغربي في أفغانستان.وقال عاشور الشمس وهو كاتب وناشط ليبي معارض مقيم في لندن "هذا هو السيناريو الذي قد يمكنه من احراز تقدم." وأضاف أنه يتعين على المعارضة الان "أن توحد جهودها" للتقدم باتجاه معقل القذافي في العاصمة طرابلس.لكنه وغيره من المحللين يقولون ان القذافي سيجد من المستحيل تغيير صورته التي رسمها في أذهان الناس الى صورة الضحية أيا كان الوقت الذي سيستغرقه الصراع.وقال "محاولة رسم صورة لنفسه باعتباره محاربا من أجل الحرية لن تقنع أحدا. الليبيون يدركون أن هذا هراء."وما كان من القذافي بعد اطلاق حملة عسكرية ضده الا أن وصف مهاجميه بالارهابيين والاستعماريين الطامعين في نفط ليبيا.وقال "ليبيا تتعرض لعدوان ليس له مبرر وسنقاتل على ارضنا ولن نتركها."وقال سعد جبار الخبير المقيم في لندن والذي عمل كوسيط في المحادثات مع ليبيا في قضية قصف طائرة ركاب أمريكية فوق لوكربي ان من الواضح رغم تصريحات القذافي أن الرأي العام العربي مؤيد على نطاق واسع حتى الان للحملة العسكرية.وقال "سيظهر ذلك للشارع العربي أن المواطن العربي العادي يدخل السياسة الغربية في حساباته فعليا."وتابع "فكرة أن هذا الهجوم سيحشد الشارع العربي ضد الغرب هي ما يريد أن يصدقه الطغاة العرب الباقون لانهم هم انفسهم يخشون الانتفاضات."وتقلصت خيارات القذافي بدرجة كبيرة منذ أن أقر مجلس الامن الدولي مساء يوم الخميس الماضي فرض منطقة حظر طيران و"اتخاذ كافة الاجراءات المطلوبة لتحقيق ذلك" لحماية المدنيين من قواته.ويقول محللون يعرفون القذافي الذي تحمل العزلة الدولية لسنوات طويلة ان هدف الحملة المدعومة من الامم المتحدة يجب ان يكون تغيير النظام اذ أن أي حل نهائي لا يحقق ذلك سيتيح له ثغرات يمكنه استغلالها.على سبيل المثال يتوقع البعض أن يتبنى القذافي سياسة حافة الهاوية فيدعو الى محادثات يتوسط فيها زعماء أفارقة لكسب الوقت وزرع الخلافات بين التحالف الذي يناهضه.وقال جبار "انه مناور وصلب .. لا يتعين أن يسمح له بالتفاوض على البقاء في طرابلس. انه يريد تقسيم ليبيا على غرار تقسيم كوريا الى شمال وجنوب في الخمسينات."وتابع "الخيار الوحيد الذي يتعين أن يترك أمامه هو أن يرحل."وحظي هذا الحل بمساندة واضحة يوم الجمعة عندما قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان الجهد الدولي يهدف الى الاطاحة بالقذافي غير ان هذا الجهد سيتحرك "خطوة خطوة" أولها وقف العنف ضد المدنيين.وقالت كلينتون "تصويت مجلس الامن بأغلبية ساحقة يعكس فيما أرى فهما واسع النطاق بأنه يتعين أولا وقف العنف وثانيا فاننا نعتقد أن النتيجة النهائية لأي مفاوضات يجب ان تكون قرارا من جانب القذافي بترك السلطة."ومع ذلك فبعد وقف قتل المدنيين وترك القذافي للسلطة بشكل أو باخر يظل هناك الكثير من الغموض بشأن أهداف الائتلاف الذي تشكل سريعا ضد ليبيا.أولا لم يتضح ما اذا كان رحيل القذافي هو الهدف الرئيسي لكل القوى الكبرى.. فالكثيرون قد يقنعون بضمان انهاء معاناة المدنيين.وقد يريد بعض الاستراتيجيين الغربيين احالة القذافي ومعاونيه الى محكمة جرائم الحرب في لاهاي سريعا. أما حجم التأييد لهذه النتيجة فليس معروفا.ثم أن هناك عدم تيقن بشأن كيفية تشكيل حكومة ما بعد القذافي في مجتمع تعلم على مدى 40 عاما أن الديمقراطية خطأ والتعددية فساد.كما أن هناك التحديات العملية المتمثلة في مواجهة زعيم معتاد على المكائد الدولية.فقد تفاض القذافي بمهارة على التقارب مع المجتمع الدولي في الفترة من 2003 الى 2005 بقبوله التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل.ولكنه اعترف علنا فيما بعد بأن دافعه كان الرغبة في النجاة من مصير الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أطاح به غزو قادته الولايات المتحدة في عام 2003 وأعدم شنقا فيما بعد.ومن النتائج التي يستبعدها كثير من المحللين عودة القذافي لرعاية الارهاب عن طريق جماعات مسلحة في الخارج وهو ما مارسه في أغلب أوقات حكمه.وهم يرون تهديدا واضحا في حديث أدلى به القذافي لصحيفة ال جورنالي الايطالية قال فيه انه سيتحالف مع القاعدة في حال شن هجوم غربي عليه.ومر وقت كان فيه مثل هذا التهديد يؤخذ بجدية شديدة.فالمرة السابقة التي تعرض فيها القذافي لهجوم من الغرب كانت عام 1986 وبعد عامين قام ليبي بتفجير طائرة ركاب تابعة لشركة بان أمريكان فوق لوكربي في اسكتلندا ما أسفر عن مقتل 259 شخصا في الجو و11 على الارض.ويرى الكثيرون ان تفجير طائرة لوكربي عام 1988 كان ردا انتقاميا على هجوم عام 1986 عندما أغارت قوات أمريكية على طرابلس وبنغازي ردا على ما وصفته واشنطن بانه تواطؤ ليبيا في هجوم على مرقص في برلين قبل شهر قتل فيه ثلاثة أشخاص منهم جندي أمريكي.وحتى الان من المتوقع أن يحاول القذافي وأولاده التمسك بالحكم متمركزين في طرابلس في الغرب وربما يسحبون قواتهم من مدينة بنغازي الشرقية لتقويض الاتهامات بأنها تعمل على سحق المعارضة هناك.لكن مثل هذه المناورات قد لا تكون مفيدة. فليس هناك شك يذكر في أن الزخم الان يتركز على عمل عسكري مستمر حتى ينتهي حكم القذافي.ويقول المحللون ان أي حل نهائي يسمح ببقائه سياسيا سيؤدي الى تقسيم ليبيا الى غرب يسيطر عليه وشرق تحت امرة المعارضة والى صراع يدوم سنوات بين المنطقتين.وقالت جيتي كلاوزن استاذة التعاون الدولي في جامعة برانديس انه اذا تمسك القذافي بالبقاء فان تقسيم ليبيا سيطرح كاحتمال حقيقي لتتحول الى "دولتين غير فاعلتين كل قائمة على مدينة وتفصلهما قوات حفظ سلام."ويقول العديد من الخبراء ان المفاوضات المجدية هي تلك التي تتعلق بكيفية رحيله.من وليام ماكلين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل