المحتوى الرئيسى

كارم يحيى : الثورة بين “أقلية” 77% .. و أغلبية 59% !

03/21 12:21

مقالات الثورة  وميدان التحرير (11)غالبية المصريين ما زالت غير مكترثة بالسياسة و غير واثقة فيما يجرى.و هكذا امتنع 59 في المائة ممن يحق لهم التصويت عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع و قول ” نعم ” أو” لا ” لتعديلات دستور 1971 . وهذه النتيجة يجب ألا يتجاهلها من ذهبوا للتصويب سواء أكانوا أصحاب الأغلبية الفرحه بإقرار التعديلات بنسبه 77 في المائة أو أقلية الـ 23 في المائة الرافضة للمنهج الإصلاحي الذي آلت إليه ثورة 25 يناير.وهذا لا يعنى إنكار أن استفتاء 19 مارس 2011 حدث مهم في التاريخ السياسي للبلاد ،وذلك رغم ما شابه من ظواهر سلبية مثل الاستخدام المكثف للدين والتكفير والمساجد لصالح ” نعم ” و إجراء الاستفتاء من دون معالجة ثقافة التزوير عميقة الجذور و انجاز الفصل بين “التوأم السيامي”  : جهاز الدولة والحزب الوطني الذي ما يزال يسيطر رجاله ورموزه على مفاصل الإدارة و الإعلام.  وعلى الأقل اندفع الملايين للمرة الأولى للمشاركة .وكنت من بينهم بعد مقاطعة استمرت 34 عاما .هي كل سنوات العمر منذ بلوغي سن ممارسة الحقوق السياسية .و صحيح إن نسبة المشاركة ارتفعت عن آخر استفتاء في مارس 2007 من 27 في المائة إلى 41 في المائة ، مع التشكيك في صحة نسبة عام 2007 . لكن القول بأن في البلاد ثورة من أجل الديمقراطية ثم ينتهي بنا الحال إلى امتناع الأغلبية يدعونا لإمعان التفكير فيما جرى ويجري . فالكلمة في هذه اللحظة لأغلبية محافظة من المشاركين ـ هي في الحقيقة أقلية بين عموم المصريين ـ  صوتت إلى جانب عودة دستور 1971 مع قليل من التعديلات ، وعلى أمل صياغة دستور جديد يختار جمعيته التأسيسية نواب يجرى انتخابهم في مناخ يرجح استمرار نفس قواعد اللعبة في عهد ” مبارك ” . والنواة السياسية لهذه الأغلبية المشاركة المحافظة تتمثل في معظم ” الإخوان ” و الحزب الوطني والسلفيين ، ويدعمها أنصار ” الاستقرار “و القائلين ” فضونا من سيرة الثورة ” .و مع إنني احترم نتائج استفتاء التعديلات الدستورية ، لكنني سأظل أتساءل عن حكمة التعجل في طرحه على الشعب والثورة بعد لم تحقق  تغييرا له شأنه في جهاز الدولة وإعلامها وصحفها . حتى إن من اشرف على تغطية حدث الاستفتاء إعلاميا نفس الوجوه التي طالما تولت أمر تغطيات الاستفتاءات والانتخابات السابقة المزورة . وسأظل أنظر بتعجب إلى هذا التعجل و ما أسفر عنه من انقسام مبكر في صفوف قوى الثورة. وعلى الأقل فقد أعاد الاستفتاء ” الإخوان ” إلى منهجهم السياسي المحافظ والى خلط الدين بالسياسة ، وعلى خلاف ما كانوا عليه بين يومي 28 يناير و 11 فبراير 2011 . وهذا القول لا يعنى تخوينهم أو إنكار دورهم الايجابي في الثورة ومعهم من قال “نعم” من الفاعلين السياسيين الأخريين ،  بما في ذلك أقرب الأصدقاء سياسيا لي .وكي لا نبالغ كثيرا في حقيقة ما يجري، علينا أن نتذكر أن نتائج استفتاء مارس 2007 أسفرت عن “نعم” بنسبة 76 في المائة . وهي بالقطع نسبه مقاربه إلى حد كبير لـ “نعم ” عام 2011. وفي كل الأحوال فإن من قالوا ” نعم ” أو قالوا ” لا ” مدعوون للنظر إلى الأسباب التي دفعت الأغلبية ـ وبنسبه 59 في المائة ـ للامتناع عن المشاركة . كما أن شركاء الثورة مدعوون لرأب الصدع المصاحب لهذا الاستفتاء . هذا إذا كانت السبل لم تتفرق بعد.كارم يحيىصحفي بالأهرامفي 21 مارس 2011مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل