المحتوى الرئيسى

ربيع الديمقراطية!

03/21 10:18

بقلم: سلامة أحمد سلامة 21 مارس 2011 09:58:47 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; ربيع الديمقراطية!  استمتع المصريون لأول مرة بربيع الديمقراطية وهم يتوجهون أفرادا وجماعات إلى صناديق الاستفتاء ليدلوا برأيهم فى التعديلات الدستورية دون ضغط أو إكراه أو تزوير. بعضهم يذهب ويشارك فى التجربة لأول مرة وأنا واحد منهم أحجمت كما أحجم غيرى عشرات المرات قبل ذلك عن المشاركة فى لعبة سخيفة تعرف نتائجها سلفا، وتنطوى على استهتار بالغ بعقول الناس وذكائهم. ولكن بدا فى هذه المرة أن ثمة إصرارا على حرية السؤال وحرية الجواب. وتلاشى جو الإكراه والتزييف الذى كان يخيم على حياة المصريين.لحسن حظ مصر أن ثورة يناير قد نجحت فى الانتقال بالتجربة الديمقراطية إلى نقطة انطلاق آمنة، يمكن أن تواصل منها ارتقاء السلّم الصعب نحو الحرية والحكم الرشيد والتعددية.وبينما تنتعش الآمال وتشتعل المناقشات للاتفاق على الطريقة المثلى لإكمال المسيرة فى مصر ينتاب المرء شعور بالأسى لما يجرى فى العالم العربى من نكسات مخزية لمسيرة الديمقراطية: فى اليمن حيث تقع مذابح يومية يسقط لها عشرات الضحايا من بين المتظاهرين فى مسيرات سلمية تطالب باستقالة الرئيس على عبدالله صالح.. وفى البحرين حيث تدخلت قوات عسكرية من دول عربية مجاورة من السعودية والإمارات لقمع المتظاهرين الذين يطالبون بحقوق متساوية بين السنة والشيعة، لتقضى على فرص الحوار والتفاوض بين الطوائف.. ثم جاءت سوريا فى آخر القائمة، حيث انفجر الوضع فيها فجأة للمطالبة برفع القيود السياسية وإطلاق الحريات واحترام حقوق الإنسان، وقوبلت المظاهرات فيها بضربات أمنية موجعة.الأمر الذى لا شك فيه أن هذه التطورات تثير لدى المصريين مخاوف مشروعة، من أن تتعرض أجواء الربيع المبشرة بالديمقراطية إلى سماوات ملبدة بالغيوم. ولهذا ما إن شعر الناس بأن هناك رغبة جادة ومخلصة من المجلس العسكرى فى إرساء الأسس الديمقراطية لحياة سياسية سليمة. وأن المطالب العاجلة للشباب قد استجيب لها بعد إسقاط نظام مبارك، وأن التعديلات الدستورية سوف تفتح الطريق لوضع دستور جديد وانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة حتى سارعوا إلى التصويت والمشاركة.معظم المشاركين هم من أبناء ميدان التحرير الذين آمنوا بأن أصواتهم صار لها قيمة ووزن فى صناعة المستقبل، وإذ ترى جموعا من الشباب والشابات، يصحبون أمهاتهم وآباءهم، ويصطفون فى طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، ليس بوسع أحد أن يملى رأيه عليهم.. فلابد أن تدرك أنك أمام صحوة جديدة لشعب طالت لا مبالاته ثم استيقظ فجأة على دماء الشهداء بحثا عن المستقبل.وخلال الأيام التى سبقت الاستفتاء، اشتعل الجدل طويلا بين الذين يقولون «لا» والذين يقولون «نعم».. وظهر بعض أنصار «لا» مزودين بأساليب دعائية وصور صحفية لممثلين ونجوم سينما وشخصيات معروفة وكأنهم يروجون لمباراة بين الأهلى والزمالك. بينما ظهر أنصار «نعم» وهم يحذرون الناس من عذاب يوم القيامة إذا لم يدلوا أصواتهم ب«نعم». أما الأغلبية والأكثر فهما لآليات العملية الانتخابية فقد أدركوا أن الاختلاف لا يعدو أن يكون فى المراحل الزمنية التى تقطعها عملية الإصلاح بعد الاستفتاء. وأنها ستنتهى فى كل الأحوال بانتخابات تشريعية ورياسية ودستور جديد سواء قالوا لا أو نعم، حتى وإن اختلف ترتيب المراحل!نحن مقبلون إذن على مرحلة عنوانها الرئيسى هو المنافسة: المنافسة بين آراء واتجاهات وأشخاص وأحزاب وقوى سياسية.. وفى كل الأحوال فلا ينبغى أن تخرج المنافسة عن أصول السلوك المتحضر واحترام حق الآخرين فى الاختلاف فى الرأى دون عنف أو تهديد بالقوة أو إساءة استغلال للدين.. والأمر الذى سيكتشف المسئولون الحاجة إلى علاجه هو نقص مراكز الاقتراع التى لم تكن كافية لمواجهة الضغط الهائل للناخبين.ولذلك جاء حادث الاعتداء المؤسف من بعض البلطجية على الدكتور محمد البرادعى فى منطقة الدويقة بالمقطم عندما توجه للإدلاء بصوته، موقفا ناشزا يخرج عن العرف والتقاليد الديمقراطية. ويكشف أمام أعيننا المخاطر التى يخشى أن ننزلق إليها فى المستقبل، حين تشتد حمى المنافسة الانتخابية بين الأشخاص والآراء. وفى هذا تتحمل وسائل الإعلام مسئولية التوعية والتوجيه، كما تتحمل القيادات السياسية والحزبية مسئولية توعية أنصارها، حتى لا تتحول المنافسة السياسية السلمية إلى اشتباكات وصدامات.. ولكى تبقى التجربة نقية ناصعة!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل