المحتوى الرئيسى

لا أحد يشكك فى غيرة فضيلته على الإسلام

03/21 08:19

لوح الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية، بتقديم استقالته، رافضاً إلغاء المادة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على أن الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. وصرح فضيلته - فى مؤتمر صحفى عقده بمقر دار الإفتاء - بأن المادة الثانية مادة كينونة لا يمكن إلغاؤها. بعيداً عن كونها مادة كينونة وتلك تحتاج إلى كائن يشرحها، هو حد جاب سيرة المادة الثانية من الدستور ضمن التعديلات الدستورية، حد داس لفضيلتكم على طرف، للإسلام رب يحميه، ثم على من تزايد فضيلتك، على فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب وعلماء الأزهر البررة المخلصين لدينهم العاملين على الكتاب وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، هل تزايد على الإخوان، هل تزايد على السلفية والصوفية والجماعات، أم تصف (بفتح التاء) مع هؤلاء جميعا وتحرضهم على شىء من صنع الخيال لم يفكر فيه إنس ولا جان؟! أعلم أن المفتى يعانى من تجريح قبيح نال فضيلته بسوء، قبّح الله وجه من أساء إلى سمعة العالم الجليل، ولكن تصريحات غسل الوجوه تلك من جانب فضيلته تشبه غسل الوجوه بالبوتاس، لا تنظف وجهاً ولكن تحرق وجه الوطن، لا أحد يشكك فى غيرة فضيلته على الإسلام، ولكن الحرص كل الحرص على وأد الفتنة من واجبات المسلم، ناهيك كونه مفتى الديار المصرية. مرة أخرى، حد جاب سيرة المادة الثانية، حتى المسيحيين فى لقاءاتهم الصحفية والفضائية وحوارات البابا شنودة وقساوسة ورهبان الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية وغيرها جميعا يبتعدون بمسافة كافية عن هذا الذى يثير فتنة وقودها النار والحجارة، حتى من يريدون تغييرها من دعاة الدولة المدنية بحثا عن مجتمع يكون فيه الدين لله والوطن للجميع، لسان حالهم يقول ليس هذا وقت المس بالعواطف الدينية أو استثارتها، الوطن ليس فى حاجة إلى نعرات طائفية أو إثنية أو جهوية، الوطن الآن أكثر من أى وقت مضى يحتاج إلى ما يجمع لا ما يفرق. المادة الثانية لابد أن تكون بعيدة تماما عن النقاش العام الدائر حاليا بين ألوان الطيف السياسى المصرى، وتفجير تلك القضية من علٍ، من دار الإفتاء نذير شرر كبير، لا أعرف من أين استمد فضيلته معلوماته عن نية تغيير المادة الثانية.. من سيغيرها، وإلام استند فضيلته فى إطلاق تهديده، لماذا يلوح فى وجوهنا بالاستقالة لهذا السبب دون غيره، وهناك من الأسباب التى تدفع فضيلته للاستقالة دونما استعراض دينى؟! المفتى يتدثر بدثار المدافع عن دين الله، وأنه يضحى بمنصبه الرفيع من أجل أن تكون كلمة الذين آمنوا هى العليا. فضيلة الإمام الأكبر الدكتور الطيب - وهو كبير قولا وفعلا - فى اجتماع أخير للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عزم على الاستقالة من منصبه، الذى لا يعزل منه ولا يتخارج إلا بالانتقال إلى الرفيق الأعلى (أمد الله فى عمره)، كان الإمام عقد العزم لولا نفر من أعضاء المجلس خشوا فرقة الأزهريين الآن إذا استقال الإمام، وخشوا على الأزهر من خواء الإمامة واختفاء العمامة، فضلوا تغييرات فى بنية ترشيح وانتخاب الإمام يرعاها الإمام بنفسه قربى إلى الأزهر من بعد الله. وهاهو الإمام يعبِّد الطريق لأزهر جديد يجمع بين الأصالة والمعاصرة بحثا عما هو أكرم للأزهر ويعز به الإسلام والمسلمين. كنت أتصور أن يستقيل فضيلة المفتى استجابة لرغبة التغيير التى طالت كل المؤسسات، والمؤسسات الدينية ليست بعيدة عن مطالب التغيير بل هى فى صدارة المشهد، كنت أتصور أن يبادر وهو الموظف العام للاستقالة رغبة منه فى إفساح الطريق لطريقة أخرى لتسمية مفتى الديار المصرية تبعد بمسافة عن تعيينات وزارة العدل.. مفتى الديار المصرية لا يليق أن يكون موظفا على درجة، بل هو على درجة من العلم والفقه أعلى من كل الدرجات الوظيفية، كان عليه أن يستقيل ليضمن استقلالية الإفتاء، لا أن يبحث لنفسه عن موطئ قدم فى النظام الجديد الذى يتشكل. رهان المفتى على رضاء الإخوان والسلفيين والصوفيين وأرباب الدولة الدينية، مغازلا من يتصور أنهم صاروا أصحاب الأمر والنهى، رهان خاسر، رهان لا يرعوى لحالة مصرية تبحث عن المشترك وتنحى المختلف. فى ميدان التحرير كان الشعار مسلم – مسيحى يد واحدة، اليد التى رفعت المصحف لم تنس رفع الصليب فى اليد الأخرى، لماذا يرفع المفتى المصحف فى وجه من رفعوا المصحف والصليب؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل