المحتوى الرئيسى

الأحزاب السياسية.. وإسقاط هوية تونس بقلم:د.محجوب احمد قاهري

03/21 00:18

مثل الفقاع نبتوا, لم يكن لأغلبها أصل قبل الثورة و لا دبيب بعدها, 44 حزبا حصلوا على تأشيرة العمل القانوني, ومائة ينتظرون, دون اعتبار أكثر من عشرة أحزاب لم يسمح لها بالعمل. وأغلبها أيضا ادعى بأنه كان مقموعا أثناء حكم بن علي, وأنه كان عنصرا رئيسيا إبان الثورة المباركة, والحقيقة بأن الثورة كانت من صنع شباب بلا عقيدة ولا إيديولوجية, لم يؤطرهم أحدا ولم يقودهم أحدا. ثم إن التاريخ والوعي الجمعي لا ينسى أحدا من الذين دافعوا عن الوطن, حاولوا واستماتوا ودفعوا ثمنا باهظا من أرواحهم وأجسادهم وحريتهم, ولم يناصرهم إلا القليل, وعندما ظهروا اليوم لم يقولوا أبدا بأنهم هم الذين صنعوا الثورة. اعتبر الكثير بأن ظهور هذه الأحزاب وبهذا العدد ظاهرة صحية لشعب عاش لأكثر من خمسين سنة على وقع الحزب الواحد وسياسة الحزب الأوحد, ووافق الكثير على هذه الرؤية, ولكن أصبح السؤال في غاية الأهمية, ما أهمية هذه الكثرة في الأحزاب وما جدواها وهي لا علاقة لها بالشعب والمجتمع ولم تظهر حسن نواياه مع الناخبين المنتظرين, وهي ليست موجودة سوى في العاصمة؟ أحزاب كثيرة, ليست لها من القواعد غير هيئتها التأسيسية, وتظهر علينا بعض المرات على التلفازات وكأنها هي التي صنعت الثورة وستحميها, نستغرب من انتهازيتها العلنية وهي التي لازالت تبحث في مفاهيم الثورة, تدعوا إلى الديمقراطية والحرية, وكأنها هي الوحيدة التي انتبهت إلى هذا الاختراع العظيم, وكأننا لم نسمع به من قبل؟ ولكن أين برامجها ومن هي أصلا, ولماذا لم تقدم نفسها إلى جمهور الناخبين, الوسيلة الوحيدة لوصولهم للحكم. ولكن تبقى الملاحظة الهامة لبعض الدارسين, بان بعض هذه الأحزاب هي من تأسيس رموز معروفة للتجمع المنحل, وأخرى يسارية وأقصى اليسار, كما تمت ملاحظة تحول بعض التلفازات و الإذاعات للحديث على اللائكية بإطناب, وتمت أيضا مشاهدة خروج بعض المسيرات التي لا يفوق عدد أفرادها المائتين في كل من تونس العاصمة ومدينة سوسة, وتم تفريقها بطريقة عفوية من بعض المواطنين عندما لاحظوا بان شعاراتها تخدش بكل وضوح الدين الإسلامي. ثم بعد ذلك, بدا الحديث واضحا عن إلغاء الفصل الأول من الدستور, والذي يؤكد على الهوية العربية الإسلامية لدولة تونس. ثم زد على ذلك الاختيار المريب لأعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة, والتي لا تعرف الجماهير انتماءاتهم, بل والحديث كل الحديث بأنهم من تيارات أقصى اليسار. ربما أنها الحرب الخفية على هوية الدولة التي يمثل المسلمون أكثر من 98% من سكانها. لقد كان بورقيبة بولشفيا مخلصا, وقد ضرب الإسلام وحارب المسلمين في كل مكان, وكان له صولات وجولات في التهجم على دين الدولة, ومع ذلك فهو لم يتجرأ على فصل الدولة عن هويتها على الأقل في الفصل الأول من الدستور, وكان أسلوبه واضحا في الحكم, عدم التعرض المباشر والفاضح للدين في التشريعات ولكنه كان يحاربه في الخفاء وعمل على تجفيف المنابع بعد أن ابتدأ بغلق جامع الزيتونة. ولكن هذه الأحزاب التي نبتت ما بعد الثورة كالفقاع, لا تمتلك تمثيلا شعبيا.. وهي تختبئ إلى حد الآن, وتشترك في قرارات الدولة, وتعمل جاهدة على التواجد السياسي من خلال مؤسسات الدولة بالمحاباة والدعوات من الذين يسيرون المشهد السياسي بالبلاد, ولا يتوجهون للشعب لأنهم يعرفون بان الشعب لن يقبلهم مادام أولا ما أنتجته قريحتهم هو إخراج هذا الشعب من هويته الإسلامية.. وهم لا يجدون الشجاعة الكافية ليقولوا رؤيتهم هذه للشعب الذي لن يقبل بهم مطلقا, والدليل على ذلك تفريق مسيرات العاصمة وسوسة بطريقة عفوية من طرف بعض المواطنين البسطاء الذين كانوا يجلسون في المقاهي. اللعبة تحاك, ودائما في تونس المركز بعيدا عن تونس الداخل, وأغلب هذه الأحزاب تسعى جاهدة لإسقاط الفصل الأول من الدستور والذي يقر دائما الهوية العربية الإسلامية لتونس. سوف لن ينجحوا في مسعاهم, حتى وان سيطروا على الهيئة العليا لتحقيق الثورة, وحتى وان حققوا مآربهم بالسيطرة أيضا على المجلس التأسيسي المزمع انتخابه في جويلية القادم, فبكل بساطة لن يمرر دستور لا يتمسك بهوية الدولة العربية الإسلامية إلا على أجساد الثوار البسطاء الذين لا يفكرون مطلقا في التخلي عن دينهم كهدف من أهداف الثورة والذين سيقدم لهم الدستور الجديد للموافقة من عدمها. الدكتور محجوب احمد قاهري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل