المحتوى الرئيسى

الوجه الآخر لثورات العرب بقلم:أسعد العزوني

03/21 00:30

الوجه الآخر لثورات العرب بقلم : أسعد العزوني يحار العقل السوي عند تفسيره ما حرى ويجري في الساحة العربية خاصة في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وأول سؤال يطرح نفسه : عن أي عقد اجتماعي نتحدث وعن مواطنة ، وعن أي انسان له حقوق يصونها الدستور الذي يفترض أن يلقي الى مرتبة القداسة ؟ ما الذي يجري ؟ سؤال يجب على الخبراء والمختصين والباحثين أن يغوصوا في ثناياه لتفكيك زواياه وأركانه للخروج بتوصيف علمي مقنع لمجريات الأمور لما نطلق عليه ثورات أو ربيع العرب . لست رافضا لثورات التغيير الايجابي المنشود الوطن العربي الذي عشعشت فيه الديكتاتورية وتنامى فيه القمع على أنغام " لا صوت يعلو صوت المعخركة " وكأن الأنظمة كانت في حالة حرب مع اسرائيل التى مارست ازلالها للشعوب العربية من الماء الى الماء . ننعم أنا فرح لما يجري ولكني اخشى الفرح العربي لأنه غدار ، فخبرتي لا تسمح لي بالفرح فقد فتحت عيوني على عدوان همجي اسرائيلي لم يجد من يرد عليه ! المشهد في الساحات التى تشهد ثورات التغيير في الوطن العربي يعج بالمواقف المخيفة حد الهلع وأول صوره ، التحالف مع اسرائيل الذي تكرر في ساحات كل من تونس ومصر وليبيا ، وتمثل في القناصة الاسرائيليين والعتاد والأسلحة المعدة لقمع المظاهرات والقنابل المحرمة دوليا التى لا تستخدمها الا اسرائيل ، ناهيك عن طريق الحرب التى تشنها مرتزقة القذافي بعد عودة ابنه من اسرائيل !! المشهد الذي نتحدث عنه سوريالي الى درجة التعقيد وليس اعقد من ذلك ، ، طلب الشعب المجتمع الدولي حمايته من خلال فرض الحظر الجوي على لييبيا لمنع طائرات القذافي التى يقودها طيارون صربيون واسرائيليون وعربا من مواصلة حرق ليبيا . هل يعقل أن يصل شعب الى هذه الدرجة ؟ اعتقد أن ذلك لا يحصل الا في الوطن العربي الذي يشهد تغولا لا حدود له من قبل السلطة التنفيذية على كافة السلطات ، يرافقه تغول أمني مهمول على كل الأوضاع ، فالأمن هو كل شىء ولا قيمة لأي سلطة أخرى ، والغرييب في الأمر أن الموساد الاسرائيلي وضع بصمته الدموية في كافة العواصم العربية ، لكن هذا الأمن الذي نتحدث عنه ، انما هو لتكبيل المواطن العربي وتضييق الخناق عليه خاصة اذا كان من فئة الناس الذين يفكرون بواقع الحال ولا يعجبهم المسار . الايجابي والقبول هم شرطا الزواج ، والزواج هو في نهاية المطاف علاقة بين طرفين لها تبعاتها وتداعياتها ان حصل الوفاق أو العكس ، والحكم علاقة أيضا بين الحاكم والشعب والتى تحكمها أمور عدة اهمها الدستور والعقد الاجتماعي وتمر عبر صناديق الاقتراع التى نفتقدها نحن العرب وان حصلت فانها ستكون مضحكة الى درجة أن الآخر يضحك علينا لسوء طريقة تزويرنا . لماذا وصلننا الى ما نحن عليه ؟ علينا أن نضع الواقع العربي على المشرحة للتحليل ، منظم الحككم عائلية -، بعيدا عن الملكية والأميرية المتفق على صيفتها – رغم وجود الملكية الدستورية ، والأمر عندنا يشبه نظام المزارع ابان عهود الاقطاع ، وكل شىء بيد الحاكم وأولاده ، ولهم أيضا فهو الحاكم الصدفة الملهم الذي لولاه لما كنا ولا هطل المطر علينا وأولاده ، مبجلون لأنه خلفاء أبيهم ، وزوجاتهم كذلك هن الوجه النسوي للمجتمع العرب ، ولهن نصيب لا يستهان به من الثروة كما هوم الحال بالنسبة لزوجات كل من بن على ومبارك والقذافي ، واتحدث عن ثروات تقدر بالميليارات أضف الى ذلك ان أقارب الزوجات أيضا لهم حظوة لا يستهان بها .زز من أين لك هذا ؟؟ هذه قاعدة تضمن السلامة لو طبقت ، ولكن واقع الحال العربي لا علاقة له بمثل هذه المقولات ، ولذلك تكبر أرصدة الحاكم وذويه وتكبر معها مديونية البلد الى درجة ان صندوق النقد والبنك الدوليين يستطيعان تنفيذ خطوات الرهن للدول العربية الفقيرة أصلا حسب نظام " القاتل الاقتصادي " الأمريكي وأعني بذلك طريقة توريط أمريكا للحكام العرب في الدول النامية بالقروض التى تذهب لأرصدتهم في سويسرا والغرب . لا تبادل سلميا للسلطة في الدول العربية !! والأمر عندنا ليس عيبا مع أن الحزب الحاكم الواحد الوحد جر علينا المصائب والكوارث لأنه قائم على الاقصاء والتهميش للآخر ومصادرة رأي الآخر . وقد آن الآوان أن نخرج من هذا الاطار كي نستحق مقعدا يليق بنا بين الأمم . أمراضنا دخلت صفة المزمنة يحق ، ولا أعني أمراض الجسد التى يساعدنا المجتمع الدولي عغلى مكافحتنا ، ولكني اتحدث عن الأمراض السياسية والاقتصادية وفي مقدمتها الفساد والاقصاء والتهميش والويل والثبور وعظائم الأمور لمن لا يهتف للحاكم للندرة ، وكذلك الاعلام المسيطر عليه من قبل النظام الذي غلفه بغلاف الأمن ولجأ بتعيين مسؤوليه من الموالين مع انه لا يقل شأنا عن علم الطب والهندسة ، اذ لا يعقل أن يقوم حلاق باجراء عملية جراحية لمريض . وكذلك الحال فاننا نعاني من تبديد الثورة في الدول الفنية ، الى درجة أن هناك عائلات في هذه الدول تعتاش على صناديق الزكاة في الوقت الذي نجد أن الهدايا العربية للأمير البريطاني العريس وليام تكفي للصرف على دولة بعينها سنة كاملة على الأقل . كما ان هذه الثروات تضيع في صفقات أسلحة لا تصل وأن وصلت لا تستخدم ، ويذهب بعضها رشا للحكام الأجانب بشهادة بعضهم ، حيث فال نجل القذافي أن ليبيا دعمت حملة الرئيس الفرنسي ساركوزي الانتخابية من أجل حماية الشعب اللييبي . كفى ، هذا هو شعار المرحلة المقبلة ، فلا اقصاء ولا تهميش ، ولا فساد ولا ارتهانا للأجنبي ويجب أن يعود أبناء الحكام وذويهم الى مرتبة المواطنين فقط أبناء الحكام ، وعلينا الاتعاظ من الانهيارات التى حدثت منذ تسعينيات القرن المنصرم ... ما يزال في الوقت متسع لنجد لنا مكانا يليق بنا بين الأمم الأخرى .ز " ليس كل ما يعرف يقال ، لكن الحقيقة تطل برأسها "!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل