المحتوى الرئيسى

الوطن يجمعنا بقلم : مينة هنيئا

03/20 23:16

من المغرب بقلم : مينة هنيئا hamina1231@hotmail.com لولا هذا الإحساس القوي بالآخر لكانت الدنيا توقفت عن الدوران ولكان الحيوان وحده الذي يعمر هذه الأرض دون منازع ، لولا هذا الإحساس الذي نشعر به داخل الجماعة ، لكانت الحياة محدودة في التقاط الثمار من الشجر وقتما أحسسنا بنداء الطبيعة البيولوجي لملء المعدة، ولما كانت الحاجة للحضارة والثقافة. لولا هذا الشعور بالحاجة إلى أن نكون محط اهتمام في كل الأعمار لما أنتجنا حضارات على مر العصور و الأزمان ، هذه الغريزة الطبيعية التي خلقت فينا ووضعت معها وجود الذات المقابلة كشرط أساسي للبقاء هي ما يجعل للحياة طعما مخالفا لا يعلم حلاوته وكذا مرارته إلا من عاش الحالتين معا ، وجود الآخر في الحياة واللا وجود له أيضا ، أن الحياة التي يحياها الواحد منا في عزلة او نفي اضطراري هي التي تحيله إلى معنى أن تكون مع الجماعة هي إذن الحياة الاجتماعية التي تدفعنا الى البقاء و ليس الحياة من اجل الحياة ، الحياة في المحيط الذي نجد أنفسنا فيه ، قد نثور عليه ، نغضب منه ، لا تعجبنا فيه أمور عدة لكننا نظل أحياء بفضل هذه التناقضات التي نعيش وهذه الحياة التي تتجاذبنا إلى عدة مناحي، توافقنا او اختلفنا كذوات، ولكنها لا تتعارض مع وجودنا كأحياء لهم الحق وكل الحق في أن يكون لهم حيز من الفضاء الفكري و الروحي كما لنا ، دون ان يكون لنا الحق في ان نلغيهم او نفرض عليهم ما نحن عليه لأننا وجدنا لكي نكون في اختلاف ما دامت الحياة تدب فينا ، كما خلق فينا حب استطلاع وتعرف الآخر و هو الحال بالنسبة له، فيما يتعلق بنا . قد لا نعرف معنى الوجود، وقد لا ندرك تزاحمنا في الأرض ، وقد أيضا نكره هذه الضجة ولكننا فعلا جزء منها ، لأننا نشكلها ، ونخلقها. السؤال الذي يطرح نفسه بحده لماذا نرفض الاختلاف ، ولما يجب أن نلغي الآخر لأنه لا يتوازى معنا؟؟ لا يحق للمعارضة أن تعارض ، والمعارضة لا تقبل أن توجد جهة تعارضها وتريد أن تكون هي الأولى وان تحقق كل المطالب ولو أن المعارضات تسال نفسها لما أنا معارضة؟ ومن اجل من أعارض ؟ ألا امثل الشعب واسعي من أجل كرامته ؟ وهل امثل الشعب ام امثل نفسي ؟ هل اعبر عنه حقا؟ هل إذا تحققت الأفكار والأحلام والمشاريع الاقتصادية والسياسية التي أتوخى سيكون لي دور؟ ويمكن للحكومات أن تسال نفسها لولا وجود المعارضة هل كان ان تقوم السياسات وتجدد الأفكار ويعاد النظر في القرارات ؟وهل يمكن ان تكون حكومة على مر العصور من الزمن الغابر إلى هذه اللحظة ، دون أن تكون معارضة ؟ يا سادة يا كرام ، الرسل وهم رسل عورضوا إلى درجة استباحة الدماء، الفرق الذي يفرق بيننا وبينهم أنهم في زمان غير الزمان وان الرسالة غير الرسالة. لن يقوم مجتمع دون أن ينتقد ذاته ويعاود صياغة الديباجة ، ولن يستمر مجتمع ان لم يقبل ان يطرح السلبي و الايجابي معا على طاولة النقد و الانتقاد ، الفرد منا يحتاج في مسيرة نموه الفكري والعاطفي و الوجداني بل حتى الجسماني إلى تدخل دائم ،للنصح و الإصلاح والردع والمشاورة والتحفيز وهو فرد ،فكيف بكيان يعيش بحياة شعب يكون له ضمان الأمن والأمان، وتقرب بين كل عناصره المختلفة التوجهات والقيم والعادات كلمة " أنا" " تونسي "، "مصري" ، "ليبي "، "بحريني" ،"مغربي "، بغض النظر عن أي شيء أخر ، الوطن، فقط الوطن. و العجيب ان كل الثورات التي قامت بالعالم العربي بكل البلدان عبرت عن كبرياء ينتصر للوطن وأبناء الوطن ، رغم زلات الوطن ، ورغم قساوة الوطن أحيانا كثيرة ، ولكن يبقى إني احمل في عروقي لون علم وطني باختلافها ، سوادها وبياضها ، اخضرارها ، أو احمرارها ، بكل ألوان الطيف . لذلك فان البلدان التي كان فيها انشقاق في الصف فإنها سحابة صيف لابد أن تنقشع ، لأنه أهم من كل الضوضاء والصراخ والنقاش، " انه الوطن".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل