المحتوى الرئيسى

صراع الفدائيين.. وحق الشعب الليبي علينا -نحن الفلسطينيين-بقلم:ثابت العمور

03/20 22:20

صراع الفدائيين.. وحق الشعب الليبي علينا -نحن الفلسطينيين- بقلم/ ثابت العمور وقع بين يديّ هذا الأسبوع كتاب قلب موازين الفكر والذاكرة والكتابة، وفتح الجرح المتداوي بالأمل في عيادة الصبر عند طبيب النصر، عنوان الكتاب "صراع الفدائيين.. الفدائيون الليبيون في حرب فلسطين 1948"، ووجدت الطبعة الأولى في ديسمبر 1968، وأما الكاتب فكان "محمد حسن عريبي"، وهو فدائي جاء من ليبيا ليجاهد في فلسطين، ويروي في الكتاب رحلته ويومياته وذكرياته وأيامه ولياليه التي قضاها وهو يسير بين الساحل والصحراء ليصل إلى فلسطين، ويبدأ كتابه بمقدمة جامعة مانعة يتحدث فيها عن عدد الشهداء الليبيين الذين سقطوا على أرض فلسطين، ويتحدث عن معسكرات "مرسي مطروح"، ويقول في كتابه بأن عدد الفدائيين الليبيين كان أكبر وأكثر من عدد بعض الجيوش العربية، وأنه لو لم يحل محافظ مرسي مطروح بين الليبيين وبين الميدان لكان عددهم مثل عدد أكبر جيش في الميدان. لا أدري ما الذي وضع هذا الكتاب بين يديّ؟ فأنا لم أسع إليه ولم أبحث حتى عنه!! ولم أعلم عنه.. ويبدو أن تصاريف القدر شاءت وفي هذه الأوقات وهذه الأيام أن ألقى هذا الكتاب، وأروع ما صادفني في الكتاب هو الكاتب، الذي يروي تفاصيل رحلته من ليبيا وصولا إلى فلسطين مشيا على قدميه. وهي أشبه بيوميات استشهادي وليس فدائي فقط؛ فهو وحيد أمه وأبيه، وهرب من مدرسته وحمل مخلاته وفيها بعض من التمر وقربة ماء، وراح يجوب الصحراء يبحث عن فلسطين، ولست بصدد التعرض لعرض الكتاب والإتيان على ذكر كل ما ورد به وجاء فيه، ولكنني أدعو الجميع لقراءته ولاستحضار يوميات الفدائيين الليبيين في فلسطين. من التساؤلات التي أيقظها هذا الكتاب: أين موقع فلسطين اليوم من الإعراب العربي ومن الاهتمام الشعبي والرسمي؟ بل أين ليبيا التي تذبح منذ ما يزيد عن الشهر في سلم الأولويات العربية لا بل الفلسطينية؟ لا نحمل الليبيين موقفا ولا معروفا بوقوفنا معهم، ولكننا نرد دينا لهم في أعناقنا، وهم الذين تركوا أهلهم وأرضهم وجاؤوا ليجاهدوا ويدافعوا عن فلسطين قبل أكثر من نصف قرن وتحملوا كل المشاق.. لا طمعا في مال ولا في جاه ولا في كرسي ولا منصب.. جاؤوا رغم شيء ليكحلوا عيونهم بتراب فلسطين ويحنّوا ترابها بدمائهم فكان لهم ما أرادوا.. لا أدري لماذا لم يخبرنا أحد من قبل بأنه في هذا المكان من فلسطين سقط شهداء من ليبيا؟ وهناك من العراق، وللأمام من موريتانيا.. لماذا غابت صفحات الشهداء العرب عن سجلات فلسطين ويومياتها؟ لماذا لا تحيي الشواهد ذكرى هؤلاء؟.. نحن بحاجة لتذكرهم وتذكير الأجيال بهم؟ أنا شخصيا لو لم يقع هذا الكتاب مصادفة في يدي لبقيت أجهل بعضا من أجمل صفحات جهاد الليبيين في فلسطين. ترى !! ما الذي دفع "محمد عريبي" للقدوم إلى فلسطين مشيا على قدميه تاركا مدرسته وهو الوحيد لوالديه؟ وهل نفس الأسباب والدوافع لا زالت موجودة لليوم عن جيل اليوم؟ ما الذي تغير وما الذي تبدل وما الذي تحول؟ أيفكر أحد اليوم من شبابنا في الذهاب إلى ليبيا لنصرتها والذود عنها والوقوف مع أهلها في محنتهم؟ بالطبع كل هذه التساؤلات تضع أمامنا كثير من التعقيدات والعقبات، ولكنه الواقع واقع الحال وواقع الأمة وواقع الأجيال. ليبيا اليوم في آخر مراحل مخاضها وستلد الثورة هناك عهدا جديدا ونصرا جديدا، وسيعود عهد وزمن "محمد عريبي" من جديد، وسيشق الشباب الليبي رمل الصحراء بحثا عن فلسطين وعن أهلها، فهم الأقدر على نصرتنا لأنهم الباحثون عن النصر أو الشهادة هنا في فلسطين مرورا بالإطاحة بالعقيد الذي ألغى ليبيا وشعبها. ستنتصر الثورة وما النصر إلا صبر ساعة، وإن كان "عريبي" من أحفاد عمر المختار الذين جاؤوا ليجاهدوا ويستشهدوا في فلسطين فإن أحفاد "عريبي" هم اليوم الذين يدافعون ويذودون عن ليبيا مرورا ووصولا إلى فلسطين. ليست هذه ليبيا التي أذاق "عقيدها" اللاجئين الفلسطينيين الويلات والعذابات والتشرد والطرد والنفي، ليس ليبيا التي يمنع على الفلسطيني دخولها أو المرور منها، ليست ليبيا التي يقترح "عقيدها" حل "إسراطين".. ليست ليبيا التي يرى "عقيدها" ببناء مسجد أقصى آخر وحل الصراع مع اليهود.. ليبيا التي نعرفها ونريدها هي ليبيا عمر المختار وأحفاده وليبيا العريبي وأبنائه، ليبيا التي تأتي عابرة الصحراء لتصل إلى فلسطين.. واليوم ما أشبه ليبيا بفلسطين!!..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل