المحتوى الرئيسى

الثورة العربية جارفة ولن تستثني نظاما بقلم:انور الوريدي

03/20 21:52

هؤلاء الأغبياء الذين يحكموننا يعيشون خارج زماننا وعصرنا فهم ما زالوا يحيون في زمن (أمر مولاي، وكل شئ بفضل، مولاي، ونحن ننعم في نعمة مولاي، وكيف يكون حالنا لو لم ينعم الله علينا بمولانا ) وكل منهم يظن نفسه في معزل عن الثورة ويظن أن الشعب يسبح بحمده ويقدسه، ولا يمكن أن يخطر على بال أي منهم أن الشعب لات يطيق رؤية وجهه البشع ، وأن المواطنين يهربون إلى قنوات الغناء والرقص حتى لا يشاهدوا طقوس التقديس والتهليل والتعظيم لمولاهم على الشاشات الرسمية من احتفالات بأعياد أطفالهم وولادة زوجاتهم ، وذكريات انتصاراتهم الوهمية، وحتى لا يسمع بأخبار مجدهم العظيم من لقاءات ناجحة، وزيارات مثمرة وافتتاحات لمشاريع كاذبة . وهم بغبائهم الذي جاوز كل حد؛ لا يلقون السمع إلا للمجاذيب من مستشاريهم الذين يصورون لهم الأمور عال العال وعلى أحسن ما يرام، وأن المواطن لا ينام قبل أن يقبل صورهم القبيحة، فلذلك نجد كلا منهم يقول: الوضع عندي يختلف عن الوضع هناك غير مصر؟ ألم يقلها مبارك وأعوانه: مصر غير تونس؟ وألم يقلها اليمني ؟ وألم يقلها المجنون القذافي؟ والآن يقولها فلان وفلان وفلان وهم في غيهم سادرون والنار _ ولا أقول الماء تجري وتشتعل من تحتهم_ حسنا فليبقوا فيما هم فيه وكما يقول أشقاؤنا المصريون: ( نايمين في العسل ) حتى يصلهم لهيب النيران التي سوف تذيب أجسامهم بسهولة ، بسبب زيادة الشحوم والدهون التي تحتويها جثثهم لكثرة ما التهموا من أموال الشعب . لقد أذلونا طوال عقود وجعلونا نعيش في هزيمة دائمة وأفقرونا وجوعونا ونهبوا مقدراتنا وتجسسوا علينا حتى في مخادعنا وانتهكوا كل حقوقنا ، وجعلونا سخرية للأمم حتى صار هناك مثل بلغات عدة فحواه نحن لسنا العرب. لا احد بمنجاة من هذه الثورة العربية العظيمة_ ويجب أن نسميها الثورة العربية لا الثورات العربية فهي ثورة واحدة _ التي انطلقت ولن تتوقف حتى تندك كل عروش الظلم والطغيان فهذا هو المخاض الذي ستولد الأمة بعده من جديد، فهذه سنة الله في خلقه وسنة التاريخ الجارفة التي لا تستثني أحدا فقد قال الله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وبرغم كل هذا فما زال البعض من هؤلاء الأغبياء يناورون ويدورون ويضحكون على الناس بتغيير وزير أو زيادة الرواتب أو بالإفراج عن بعض المساجين والمعتقلين إذن هي ثورة جارفة لن تبقي ولن تذر، وقد صور شاعر تونس الكبير هذه الثورة في قصيدة منذ أكثرِ من تسعين عاما ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ ... حَبيبُ الظَّلامِ عَدوُّ الحياهْ سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ ... وكفُّكَ مخضوبة من دِماهُ وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ ... وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ ... وصحوُ الفَضاءِ وضوءُ الصباحْ ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام ... وقصفُ الرُّعودِ وعَصْفُ الرِّياحْ حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ... ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ تأملْ! هنالِكَ أنّى حَصَدْتَ ... رؤوسَ الورى وزهورَ الأمَلْ ورَوَيت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ ... وأشْربتَه الدَّمعَ حتَّى ثَمِلْ سيجرفُكَ السيلُ سيلُ الدماء ... ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل